تونسرأي

من اغتال شكري بلعيد؟

علي عبد اللطيف اللافي :

        تم صباح أمس الاربعاء اغتيال السياسي شكري بلعيد (رحمه الله) و الرئيس الحالي لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد وأحد أهم قيادات الجبهة الشعبية والتي يعتبر فيها الرجل الثاني بعد زعيمها حمة الهمامي، والسؤال المطروح والبديهي هو من اغتال شكري بلعيد ومن له المصلحة في ذلك وماذا يريد من وراء ذلك؟

  • من هو شكري بلعيد؟

      شكري بلعيد أصيل بوسالم من ولاية جندوبة قطن العاصمة ودرس تعليمه الثانوي بمعهد الوردية قبل أن ينتقل الى الجامعة من قيادات ومناصلي التيار الوطني الديمقراطي كان عضو المركزية الطلابية في الاتحاد العام لطلبة تونس زار موسكو سنة 1985 ضمن وفد طلابي يساري و غادر في بداية الالفية في اتجاه العراق اين تحصل على الاستاذية ثم غادر سنة 2003 الى باريس ثم التحق بسلك المحاماة وقاد بعد الثورة حزب حركة الوطنيين الديمقراطيين وبقي زعيما للحزب الجديد بعد المؤتمر التوحيدي مع شق من “العود” بقيادة محمد جمور ثم وقف وراء تشكيل الجبهة الشعبية ( 11 تنظيما يساريا وبعثيا). 

• صراعات سياسية وتجاذبات :

يعتبر المرحوم شكري بلعيد من ألد خصوم الإسلاميين وأكثر المتهجمين عليهم وعلى خطهم السياسي وطالب عديد المرات بإسقاط الحكومة ووصفها تكرارا ومرارا بالفشل متهما إياها بتشجيع العنف السياسي، رحب في البداية بمبادرة السبسي ثم رفض الانخراط فيها كما رفض التحالف بين الجبهة والاتحاد، يؤمن المرحوم أن حركة النهضة خصم سياسي لابد من خوض الصراع الفكري والسياسي معه وبأنها ماضوية وأن مشروعها المجتمعي لا يشجع على الحوار أو الالتقاء السياسي معها في كل الحالات، وعلى عكس رفيقه السابق محسن مرزوق رفض بلعيد العلاقات المباشرة مع القوى الدولية والتواصل مع دول عربية ايضا.
حاول مرارا التواصل مع بقية فصائل الوطد لتوحيدها تحت يافطته الا ان النقاش حول التوحيد توقف وفشل حتى مع عبدالرزاق الهمامي رغم قطع أشواط في ذلك…

  • مُتربصون كُثر :


      كانت للمرحوم ديناميكية وعقلية سياسية قادته إلى عديد التحالفات والارتباطات مع سياسيين ومثقفين وقوى في الداخل والخارج ومن الناحية الموضوعية عديدون كانوا في خصومة مباشرة مع بلعيد من اليسار ومن السياسيين ومن يمثل المرحوم تهديد لهم باعتباره يملك أوراقهم وماضيهم، ثم لا ننسى أن المرحوم كان سياسيا بارعا في الحوار والتحالف وانه كمحام مسك عديد الملفات ولعل إشارة شكري منذ أشهر أن جهات ستحرق وتدمر وتخرب بأقمصة وشعارات حزبه لها دلالة كبرى ورمزية، ثم ما هي القصة الحقيقية لعلاقات الرجل بنظام الجنرال وأعوانه الأمنيين وهل هي أكاذيب أو أنها أوراق متداخلة وتشابكات مع شبكات ومصالح خاصة وأن الطرف المُتهم هو أيضا محام وطبعا لا علاقة للأخير بمسرح الجريمة لأنه أصلا مهدد بالاغتيال.

  • من اغتال المرحوم؟

 
         أكيد أن من وقف وراء الاغتيال أو نفذه ليس سياسيا لان الاغتيال لن يفيد أي سياسي خاصة أن تونس تجتاز مرحلة حرجة وانتقالية لتعبر للمستقبل وتجتاز نحو آفاق رحبة وواعدة، ولان الاغتيال كان بالإمكان أن يشمل أحدا غير شكري، وكسؤال لو كانت الغاية هي الجبهة الشعبية لماذا شكري وليس حمة الهمامي أو عثمان بلحاج عمر أو أحمد الصديق أو أي من قيادات الجبهة.
ثانيا أن من اغتال شكري، أو بالأحرى وقف وراء ذلك أراد التخلص من رجل و ملفه ومن رجل يسهل عليه فك العلاقات والارتباطات وتطويرها وربط الأحداث ومستوعب لتاريخ عقود من الذاكرة السياسية للبلد.
ثالثا أن اختيار مسرح الجريمة(المنزه السادس) واختيار الزمن (الثامنة صباحا) وطبيعة لباس المنفذين المموه تدل على أم المُخطط بغض النظر عن المنفذين ، ليس سياسي مُباشر، بل هو صاحب نفوذ مالي ولوجستي وله مستشارون وله علاقة مواسعة وموسعة مع اعلاميين ورجال اتصال وعلاقات واسعة ونفوذ هنا وهناك، كما لابد من التساؤل من كان وراء حديث شكري عن اتهام النهضة بالدفع للاغتيال السياسي وقبل يومين فقط منذ يومين ( قناة نسمة)، وماذا حدث في الكاف تحديدا وما علاقة تلك الأحداث بحادثة الاغتيال؟، وهلي هي الصدفة أن تأتي عملية الاغتيال بعد يومين من خطاب الرئيس وقرب الاعلان عن الحكومة الجديدة، وبعد اربع أيام فقط من بداية تكشف حقيقة حرق الزوايا وانكشاف خيوطها وبعد حوار أبو عياض والمواقف الفارقة التي أعلن عنها بخصوص الشباب التونسي في سوريا ومالي وأن تونس أرض دعوة وليس أرض جهاد واشارته الى شبكات المتنفذين ومؤامراتهم ، آخر الأسئلة المهمة هي: ما علاقة من قابلهم شكري في الأيام الأخيرة وأحدهم بالذات، وماذا تعني سرعة تكشف الجناة؟ بدأت تتكشف ملامح الجريمة ، ثم لا ننسى التحركات الجاهزة هنا وهناك بعد الجريمة وهو ما يتطلب اللوجستية للتحضير لها ….


ملاحظة: كتبت هذا النص ساعتين فقط بعد اغتيال بلعيد،وقد كتبته خصيصا لصحيفة الضمير الأسبوعية التونسية الصادرة يوم 7 فيفري 2013

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق