تحاليلتونس

التونسية ومستنقع الدعارة الإعلامية

منير بلغيث: 

 الرداءة في بلدي أصبحت عادة يتنافس عليها المتنافسون، فأرضنا تحولت قبلة للمتعطشين للجهر بما لا ينسجم مع طبيعة الانسان، فما بالك بتعاليم الإسلام، والأخطر أن تتحول بعض هذه الممارسات إلى وجهة نظر تجلب الاستعطاف، والذي يترك في النفس لوعة أن يقدم هؤلاء الشواذ كضحية في منابر الإعلام والدخول لكل بيت تونسي لجلب التعاطف معهم و قبول المسألة كسلوك عادي غير منبوذ بين الناس ويتحول السلوك الشاذ من معصية يجب الستر عليها  الى حرية شخصية للشاذ الحق في ممارسته بل  والمجاهرة به دون أن يعرضه ذلك للعقاب، ماحدث في برنامج كلام الناس ثم في برنامج عندي ما نقلك لا يختلف إثنان أنهما مثلا  سقطة من سقطات الاعلام في زمن العنتريات الاعلامية المبالغ فيها، عنتريات وسقوط يجعل وضع قوانين تنظم هذا القطاع ضرورة لا تقبل التأجيل، لكن هذه الحتمية تصطدم  بجدل متجدد يصاحب هذا المطلب الذي يجمع عليه أغلب المنتمين لهذا القطاع والمتمثل في  نوعية  الضوابط التي يمكن ان يخضع لها الاعلام دون المساس من حريته واستقلاليته.

فاخضاع الاعلام الذي يعرفه عديد المختصين بأنه تلك الرسالة التنويرية والتثقيفية التي تنمي وعي الانسان بمجريات الامور في عصره وتحافظ على فكره من التشتت والضياع والتحجر إلى قوانين تنظمه  مهمة ليست بهينة ، فغاية رفيعة من هذا الطراز لا بد أن تكون لها من المواصفات والخصائص ما يجعلها تحافظ على هذه الرفعة وهو ما يتطلب ضبط مواثيق شرف أخلاقية تحفظ حقوق أصحاب المهنة وتضمن للمتعاملين معها حقوقهم التي لا ينبغي التعدي عليها، من هذا المنطلق عُدت مباشرة مهنة الإعلام من أكثر المسؤوليات حساسية وصعوبة خاصة وأن الأخلاق التي على الصحفي التحلي بها مختلف في شأنها وتفتقد إلى ديناميكية فاعلة تُترجم هذه الاخلاق إلى قوانين وإجراءات وتنظيمات تحدد مسؤولية كل طرف بدقة، ماله وما عليه، وما يجب أن يقوم به وما يمتنع عنه،

ما وقع في إعلامنا طيلة هذا الأسبوع يؤكد أننا أصبحنا نعيش في زمن انقلاب القيم والموازين وان الادنى المتفق عليه بين أصحاب المهنة مفقود، فالاجماع الحاصل حول بعض المبادئ تم الدوس عليها ولم يتم احترامها، فالصدق والمهنية واحترام خصوصيات المجتمع وعاداته وتقاليده التي تربت عليه اجيال متعاقبة، ولتفادى تواصل هذه الفوضى التي يتخبط فيها المشهد الإعلامي وحتى لا تبقى اخلاقيات العمل الاعلامي تجاه الجمهور والمواطنين في مثل هذه المواضيع الخطيرة وغيرها حبيسة ضمائر الصحفين وجب الاسراع في وضع التشريعات القانونية الازمة لكي لا يتكرر نفس المشهد الذي عشنا على وقعه طيبة الاسبوع الماضي ولا ننسى ما صاحب شهر رمضان من جدل اخلاقي عن نوعية المسلسلات التي تم عرضها على نفس القناة، واجمالا تظل فكرة الرقابة الذاتية في اداء رجل الإعلام هي الانجع لتطور القطاع لكن في غياب الضمير المهني عند بعض الاعلاميين لم تعد الرقابة الذاتية مجدية في هذا الخصوص، وهو ما يجعل الرسالة الاعلامية في تونس بحاجة ماسة إلى قانون واضح المعالم يقنن مهنة الصحافة ويحترم المتقبل، فمتى يرى هذاالقانون ويكف بعض الاعلاميين ممارسة سياسة استحمار العقول وممارسة الارهاب الاعلامي على المواطن في عقر داره وضرب بقوة على كل من يستبيح الاخلاق والقيم الاسلامية ويعتدي على الاسرة التونسية في قلب دارها.   

المصدر: “بيان نيوز”     

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق