تونسرأي

تونس: الجبهة الشعبية وغلابة مصر

telechargement-1

 

أبو مـــازن:

الجبهة الشعبية المساند الرسمي للفقراء والمساكين و المقهورين كما يدعون في تونس وفي المغرب وفي الشرق الاوسط وفي كامل أصقاع العالم. بمثل هذا الحديث تتشدق قيادات الجبهة في سياق دفاعها عن الفقير المحتاج أينما كان، تراهم يقفون امام السفارة السورية أو المغربية و غيرها من السفارات كلما جد جديد واضطربت الاوضاع في ذاك البلد، ديدنهم الدفاع عن المكبوحين والمهمشين و الزواولة بلهجتنا المعبرة.
خطاب الجبهة تأخر هذه المرة و ربما لن يكون هناك خطاب أصلا موجه لسلطة الانقلاب في مصر التي دوخت المواطن المصري الغلبان كما يقولون في لهجتهم. لقد قررت حكومة الانقلاب تحرير الجنيه ليتهاوى سعره الى أكثر من نصف ما كان عليه وبذلك تتضاعف نسبة التضخم التي بلغت أقصى الحدود وتهوي المقدرة الشرائية الى الانعدام أصلا. بالأمس رفعت سلطة الانقلاب الدعم عن المحروقات واصطفت الطوابير أمام محطات البنزين لتموّن سياراتها آخر قطرات بنزين بسعر شبه مدعوم. قارورة الغاز ذات الاستعمال المنزلي تضاعف سعرها بين يوم وليلة فأين الجبهة التي كانت تحشر أنفها أيام الانقلاب عن الشرعية و كانت تردد وعود السلطة المدعومة بالفنانين والفنانات.

خرست الجبهة الشعبية في مثل هذا الحدث فقد يكون مصابها في تونس أكبر من أن يترك لها لحظة تفكير ومساندة لغلابة مصر. تخلت الجبهة عن الزواولة و الغلابة منذ مدة وراحت تحاول اعادة الكرّة فتمتلأ معدتها بالروز والفاكية على حساب الغلابة وتساند كل بصيص انقلاب حتى يحدث. قالها أحدهم ذات يوم لا يهم ان قتل عشرون ألف اذا آلت السلطة للتقدميين حسب توصيفه وفي ذلك اشارة لمباركة الانقلاب في مصر فهل ننتظر صدور موقف كهذا اليوم؟
شعارات الجبهة الشعبية الفلفل و المعدنوس والزوالي و قفّته و خالتي مباركة و غيرها من الرسوم الكاريكاتورية التي وثّقت نضالات الجبهة بعد الثورة أصبحت فاقدة لمعناها و لا تنفع لقادم الأيام. كذلك مقولات مساندة الشعوب التواقة للحرية و مساندة الطبقة الفقيرة في نضالها ضد الديكاتورية و ضد الفساد في العالم باتت عناين جوفاء كثيرا ما تثير الضحك ثم الاشمئزاز لأنها لم تصدق يوما ما داخل الوطن وخارجه. “نضالات” الجبهة الداخلية والخارجية تنحصر في مهاترات ايديولوجية قديمة ترعرعت في الجامعة التونسية أيام صولة الدب السوفياتي و زئير الامبرالية الامريكية في العالم الثالث. غير ذلك لن يجد زواولة تونس ولا غلابة مصر و فقراء أي وطن عربي أي دعم ممن عرتهم الحماقات السياسية و التحالفات المشبوهة التي قادت لعزلهم عن الفعل السياسي في هذا الوطن المتعثر في طريق الانتقال الديمقراطي.

ستشهد مصر ثورة ثانية فالأمر محسوم بعد سلسلة الاجراءات المشطة التي اتخذتها حكومة الانقلاب و سنرى ان ساندت الجبهة تلك الثورة المنطلقة من الميادين والتي قد يواجها العسكر بالرصاص كعادته، هل ستنطق الجبهة ساعتها ؟ الله أعلم.

 

المصدر: باب نات 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق