رأيليبيا

بعد الاتفاق على تغيير 06 بنود في الاتفاق السياسي: هل يُمكن فعليا الإنقلاب الناعم على الحوار والاتَجاه مُجددا للصراع الدامي؟

 

 

      علي عبداللطيف اللافي:

 

 

بعد أن اختار الليبيون مُجددا الذَهاب للحل السياسي بل والبدء في مناقشة ترتيبات المرحلة الانتقالية لمدة سنة، يبقى السؤال الأهم والأساسي اليوم هو: من هي الأطراف التي تسعى لتعويم الاتفاق بين الأطراف المتصارعة وإعادة الأمور إلى نقطة البداية تحديدا خاصة وأن تلك الأطراف عديدة في ليبيا وبين مكونات طرفي الصراع  الأساسيين أي حكومة التوافق في طرابلس و حكومة طبرق ومن وراءها أنصار حفتر أو بالأحرى حلفائه المرحليين، إضافة إلى أطراف إقليمية ودولية عديدة لا ترى في تكاتف الليبيين ووحدتهم بعين الرضا؟

+ مقدمة:

رغم أن الحوار الليبي المتجدد و الدائر في أكثر من عاصمة  عبر وسطاء عديدين وخاصة في مصر وتونس والجزائر منذ أسابيع، وهو الذي سُبق في أكثر من مُناسبة  بلقاءات تلطيفية وتحضيرية في روما والجزائر وتونس و القاهرة وعواصم أخرى وعبر عمليات جس نبض وتأخير شبه متعمد ليكون في مرحلة ما بعد تسلم نرامب لعهدته الرئيسية، فان عودة الحوار إلى النقطة الصفر مازالت قائمة رغم ضُعف نسبة حُدوث ذلك نتاج تسارع الخطوات الايجابية وعوامل التحدي التي تُواجه ليبيا لو تواصل الانقسام، إضافة إلى إصرار ودول الجوار وبعض القوى الدولية الكبرى على إنجاح الحوار نهائيا عبر تعديل اتفاق الصخيرات وتشكيل حكومة جديدة معدلة لحكومة السراج  بل وضع برنامج واضح لعملها خلال مدة انتقالية تم الاتفاق أن تكون بسنة واحدة تجرى اثرها انتخابات تشريعية ورئاسية كمقدمة لبدء مرحلة الانتقال الديمقراطي في ليبيا ….

  • عوامل قد تدفع إلى العودة الى مربعات الصراع الدامي:

عمليا يبقى إفشال الحوار والتوافق الحالي والعودة الى مربعات الصراع الدامي، أمرا مُمكن الحدوث نتاج تعقيدات الوضع وتشابك المصالح بين أطراف داخلية وخارجية وحالة اللادولة ولكن القدرة على إفشال الحوار الليبي مرتبط بتطورات إقليمية ودولية عديدة ومتوازية:

أ- سنة 2017 هي السنة الأولى لترامب في أمريكا بما يعني أنه لو تفجر الملف الليبي وتعددت عوامل تفجره فسيصبح أمرا عصيا على أي طرف دولي بما فيها الولايات المتحدة والتي تبحث عن غلق الملف الليبي سريعا و نتاج أجندات ملفات أخرى لديها أولوية في الاستراتيجية الامريكية التي تُسطر لعقود، وعمليا قد تذهب الأحداث إلى حدها الأقصى نحو خط اللَاعودة نتاج عوامل عدَة مُغذية وتعدد الأطراف التي تشعل نار الانقسام والخلافات هنا وهناك، رغم أن ذلك أمر مُستبعد في ظل المعطيات الحالية وعلى ضوء قرارات المكونات والتفاصيل ومختلف الرؤى …

ب- تعدَد الأطراف التي لا تُريد للحوار الليبي النجاح وهذه الأطراف هي أكثر من أن تُعد أو تحصى في الداخل الليبي (جزء من أنصار القذافي الذين تغذيهم فكرة البحث عن قذافي جديد وسط وهم ان الغرب يبحث عن دكتاتور جديد لليبيا – أطراف في حكومة طبرق – أطراف في حكومة طرابلس القديمة أي حكومة الانقاذ)، وهي  أيضا قوى إقليمية ودولية لها دوافعها  الذاتية والموضوعية ….

ت- تطورات الأحداث في سورية واليمن حاليا وما يمكن أن يُنتج عن التطورات اللاحقة في هذين البلدين وترتباتها الخطيرة والمتوقعة في ليبيا فما حدث في حلب أوحى لانصار حفتر وحلفائه بالاستقواء بالروس لانجاز حمام دم في ليبيا ، إضافة إلى صُمود تجربة التوافق الوطني في تونس ونجاح الانتقال الديمقراطي في تحقيق الحد الأدنى المطلوب رغم أحلام الانقلابات الناعمة التي تداعب خيال قيادات جبهة الإنقاذ أو الأحلام المتجددة لسياسيين على غرار جمعة والشابي والزنايدي وآخرين، وبعضهم يرى في توتير الأجواء في تونس والانحياز الى معسكر دون غيره في الصراع الليبي سيجعل حلفائه هناك قادرون عبر تمويل إقليمي ودعمي لوجستي اعلامي يحقق مصالحهم واحلامهم هناك في ليبيا وانتظار ترتبات ذلك هنا في تونس والكل يذكر ما فعله مهدي جمعة وحكومته من انحياز فاضح لطرف ضد آخر امنيا واعلاميا وسياسيا ….

ث- أجندات فسيفساء الدولة العميقة في الدول العربية و الثورتين المضادة في تونس ومصر، فهذه الأطراف ترى أن نجاح أجنداتها مرتبط بفشل التوافق في ليبيا  بل أن القوى الإعلامية والأمنية والسياسية الممثلة لتلك الثورات المضادة، تعمل كل حين وكل يوم على إفشال الحوار الليبي وتعمل على دعم انتصار قُوى ليبية قريبة منها بل هي تنجز على الأرض دعما لوجستيا لها  كما تدفع الى نصرة شق على آخر من خلال قوة نفوذها إعلاميا وماليا ….

  • عوامل تُساعد على نجاح الاتفاق السياسي مجددا:

رغم أهمية العوامل سالفة الذكر في قدرة أطراف على إفشال الحوار الليبي في جولته الجديدة لا قدر الله، وهو ما يعني قطف نتائج الحوار في الاتجاه المعاكس لما يريده الليبيون والأطراف الجادة في الحوار وبعثة الأمم المتحدة وقوى دولية…، فانه يُمكن الجزم أن إفشال الحوار الليبي أمر صعب المنال، وان العوامل السالفة الذكر قد تكون مُربكة للحوار والحكومة الانتقالية المُرتقبة أي حكومة السراج في نسختها الثانية، ولكنها لن تكون قادرة على إفشاله عمليا وذلك للأسباب التالية:

أ- أغلب القوى الدولية ترغب في تشكيل حكومة توافق وطني جديدة في ليبيا يسندها الجميع، لكن يجب ان تكون جامعة للشرق والغرب والجنوب ويشاركون فيها، أي حكومة مرضي عنها لتتعامل معها وتساعدها، بغض النظر على اختلاف القوى الدولية في ما بينها في مدى درجة قوة الحكومة المرتقبة أو تفاصيل برامجها أو مدى تواجد الإسلاميين فيها…

ب- الدول الأوروبية حسمت أمرها في اتجاه أن تكون هناك حكومة مرضي عنها من طرف جميع الليبيين حتى تتحكم تلك الحكومة في الهجرة غير الشرعية لان الدول الأوروبية وعلى عكس ما يعتقد البعض ليست ضد الهجرة بل في تحديد من يهاجر تحديدا ومدى علاقاته بالظاهرة الإرهابية و الإجرامية من عدمها ولعل عودة الاهتمام الأوروبي بالملف الليبي والتي جاءت بعد حضور روسي واضح الملامح خلال الأشهر الماضية…

ت- كانت لقاءات الأمريكيين السرية بعدد من المسؤولين العرب البارزين وخاصة الخليجيين منذ أسابيع، لقاءات حاسمة في استراتيجيا غلق الملف الليبي وتوجيهها نحو مثال أقرب للتجربة التونسية ، وعبر تأكيد على الدورين الجزائري أولا والمصري ثانيا، إضافة الى عمل الايطاليين بدرجة أولى والالمان والأنقليز ثانيا على دعم الحوار السياسي والتصدي للخيارات العسكرية لبعض الأطراف الليبية …

ث- كان الدور الجزائري وسيبقى حاسما في اتجاه غلق الملف الليبي وستكون الجزائر حصنا منيعا ضد أي إرباك لمسارات الدول المغاربية لان ذلك جزء من استراتيجيا سياساتها الخارجية ولقاحا أساسيا لعدم زعزعة استقرارها الداخلي …، ولعل لقاءات أويحي كمبعوث لبوتفليقة في العاصمة تونس مع عدد من الفاعلين الليبيين إضافة الى مقابلات ورحلات الغنوشي المكوكية الخاصة بالملف الليبي ولقاءته المتكررة بالصلابي وبقياديين بارزين من الغرب والشرق الليبي…

ج- ألهمت التجربة التونسية بغض النظر على نسبية نجاحها في تحقيق أهداف ثورتها والتي لم تستكمل مهامها بعد، القوى الدولية والفاعلين السياسيين في ليبيا وخارجها أنه يمكن بناء حكم تشاركي وتوافقي مبني على نتائج الانتخابات في البلدان العربية وخاصة المغاربية بالذات ….

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق