تدوينات

أين تونس من المعارك القادمة؟

 

 

تونس الرسمية أصغر من كلّ تلك المعارك مفردة ومجتمعة. هي تدرك ذلك تماما وسلكت دوما سلوك متنصّل متخفّف محايد. ولكن هذه المرّة تختلف عن سابقاتها فليس مسموحا لها أن تراوغ. عليها أن تصطفّ لتفي بتعهّدات بُنيت على أساسها مصالح ضخمة خلال العقود الماضية. خيارات ما بعد التحولات الأخيرة زادتنا غرقا ولولا بعض التعقيدات لرأينا تطبيعا مع الصهاينة. تونس الرسمية أمريكية غربية خليجية. لا هي مقاومة ولا هي ممانعة ولا هي حتّى متوسّطة وإن كانت تعرض وساطتها في كلّ مناسبة.

وضعنا غير وضع الجزائر التي تتوفّر على مقوّمات ضامنة لإستقلال القرار بنسب معقولة. عندما يكون تناقض إيراني سعودي حادّ فاتح على مواجهة حاسمة فإن تونس في ضفّة السعودية وكذلك تفرض الأرقام لا الحروف، الكواليس لا المكاتب ولا الواجهات. لا يفسّر اصطفاف كهذا بهيام بالسعوديين ولا بكره للإيرانيين وإنما بليّ الأعناق وبسطوة معسكر مسيطر منذ البداية على المقاليد. الرسميون التونسيون أفرادا لا يخفون إعجابهم بالإيرانيين ويتندرون على الدوام بالسعوديين وحسنا يفعلون.

تونس الشعبية وضع آخر: متبرّمة منذ زمن طويل من السعوديين. لا تعادي الإيرانيين رغم كلّ ما بذله رهط الوهابية. لا تعاديهم ولكنها لا تحالفهم كما يسعى في ذلك لبنانيون وعراقيون ويمنيون. إن أي مغامرة غير محسوبة تفرض على التونسيين اصطداما بالإيرانيين لصالح السعوديين ومن يحركهم ستكون لها نتائج أولها: يصبح لإيران في تونس جمهور عريض. على المستنفرين ضدّ ايران ونفوذها تدبر هذا جيدا والقياس بعين التحولات والوعي كل الوعي لا بعضه أن إيران أقرب إلى الإنتصار بمراحل لا تحدّ ولا تعدّ.

منصر الهذيلي 

المصدر: الصفحة الرسمية للكاتب بتاريخ 2017/11/26

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق