تقاريرتونس

تونس: الائتلاف الحاكم يتهم هيئة «الحقيقة والكرامة» بتعطيل مسار العدالة الانتقالية

 

 

 

أثارت جلسة مناقشة ميزانية هيئة «الحقيقة والكرامة» جدلًا كبيرًا في البرلمان التونسي، حيث استغل أغلب أحزاب الائتلاف الحاكم المناسبة لاتهام رئيسة الهيئة سهام بن سدرين بـ «الفساد» وتقسيم التونسيين وتعطيل مسار العدالة الانتقالية، فيما دعت كل من حركة النهضة وبعض نواب المعارضة إلى التهدئة وعدم اختزال مسار العدالة الانتقالية في ابن سدرين، التي دافعت عن طريق عمل الهيئة متهمة عددا من المؤسسات الحكومية والقضاء بعدم التعاون معها.

وخلال الجلسة، اتهمت هاجر بالشيخ أحمد النائبة عن حزب «آفاق تونس» الهيئة بعدم الحياد ومحاولة طمس الحقائق والتمييز بين التونسيين، مضيفة «هيئة الحقيقة والكرامة حولت العدالة الانتقالية إلى انتقام، ورئيستها لم تتصالح مع ماضيها، فكيف لها أن تصالح الناس مع ماضيهم».

وتساءلت «أين هو الحياد في عمل رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة، في حين أنها أقامت إذاعة ثم طردت العاملين فيها وأكلت أموالهم باطلًا؟»، مشيرة إلى أن «التأريخ لن يرحم رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة وبقي لها بضعة أشهر لكي تكمل المسرحية سيئة الإخراج».

فيما اعتبرت نوال طياش النائبة عن حزب «نداء تونس» أن عمل هيئة الحقيقة والكرامة يشوبه «العديد من الشبهات، ونرجو من رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة أن تفنّد كل شبهات تبديد المال العام».

واعتبر حسن العماري النائب عن حزب نداء تونس أن رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة حرمت تونس من أن يكون لها مسار عدالة انتقالية، مشيرا إلى أن الهيئة «تعمل على تقسيم التونسيين وتتاجر بدموع الضحايا، ومسار العدالة الانتقالية مغلوط حتى على مستوى تسيير الإدارة».

وتساءلت هالة عمران النائبة عن الحزب ذاته «ماذا قدمت هيئة الحقيقة والكرامة للذين فقدت كرامتهم وطمست حقائقهم؟»، مضيفة «في 4 سنوات، شهدنا 5 حصص مصارحة علنية سيئة التأليف والإخراج ورئيسة هيئة الحقيقة والكرامة هي السبب الرئيسي عطّلت مسار العدالة الانتقالية وداست على القوانين ومؤسسات الدولة واقتصرت علاقتها مع البرلمان في المصادقة على ميزانية الهيئة».

فيما شكك نواب آخرون في «جدوى» الميزانية المقدمة للهيئة التي قالوا إنها لم تنجح في عملها حتى الآن، حيث قالت سناء الصالحي النائبة عن حزب «نداء تونس»: «نطلب من رئيسة الهيئة مدّنا بالتبريرات الأخلاقية الكافية لرصد ميزانية جديدة للهيئة في ظلّ فشلها في بناء مسار عدالة حقيقية»، معتبرة أن «هشاشة الدولة سمحت للهيئة التشريع لمنطق العنف والترهيب والإفلات من العقاب».

وتساءل صلاح البرقاوي النائب عن حركة مشروع تونس «كيف يعقل أن نناقش ميزانية سنة كاملة لهيئة الحقيقة والكرامة في حين المدة المتبقية في عملها 8 أشهر»، وأضاف «ما هو مصير المصالحة مع سليم شيبوب (صهر الرئيس السابق زين العابدين بن علي) خاصة أن الملف نشر منذ أكثر من 3 أشهر والقانون يحتم على هيئة الحقيقة والكرامة أن تبت في الملفات المنشورة في غضون 3 أشهر»، منتقدا التعامل مع المسؤولين عن أحداث الرش في ولاية سليانة كشهود وليس متهمين.

فيما اتخذت كل من حركة النهضة ونواب المعارضة موقفا وسطا، منتقدين تحميل ابن سدرين الأخطاء القائمة في مسار العدالة الانتقالية، حيث قال النائب عن الحركة حسين الجزيري «من العيب أن نختلف حول العدالة الانتقالية فلا ينبغي أن تختزل العدالة الانتقالية في شخص سهام بن سدرين»، وأضاف «أوصينا رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة أن لا تجمع بين الفاسدين والجلادين ومن تعرضوا للقمع والتهجير والسجن».

وقال سمير ديلو النائب عن «النهضة»: «أعجب من الذين يعتبرون العدالة الانتقالية مكلفة وأستحضر قول القائل: من كان يظن أن التعليم مكلف فليجرّب الجهل»، وأضاف «الجروح في حياة الشعوب تضمّد بمعرفة الحقيقة وبعضهم لم يطلب حتى الاعتذار من جلاديه».

واستغرب سالم الأبيض النائب عن «الكتلة الديمقراطية» تحوّلت مناقشة ميزانية هيئة الحقيقة والكرامة إلى مهرجان خطابي بين مساند ومعارض»، مشيرا إلى أن «مسار العدالة الانتقالية هو إحدى نِعَم البلاد التونسية، ولنا فيما يحصل في بلدان أخرى عبرة، والبديل عن العدالة الانتقالية هو العنف وتصفية الحسابات».

وأضاف «يمكن أن ندين رئيسة الهيئة وكلّ أعضائها ولكن أن ندين خيار إرساء الهيئة فهذا خطأ يعيدنا إلى نقطة الصفر (كما أن) هناك من عاد إلى مركز القرار وهو معنيّ بمسار العدالة الانتقالية، فكيف له أن يساند هذه الهيئة؟».

وردت رئيسه الهيئة سهام بن سدرين على منتقديها بمهاجمة عدد من المؤسسات الحكومية والقضاء، حيث أكدت أن «القضاء العسكري امتنع عن مدّ الهيئة بالملفات المتعلقة بشهداء الثورة والمحكمة الإدارية ترفض إجابة هيئة الحقيقة والكرامة بحجة أن الهيئة لا صفة لها، ورئاسة الحكومة ترفض نشر القوائم المالية للهيئة (كما أن) وزارة أملاك الدولة تطعن في قرارات الهيئة التحفظية وتبطلها، ثم نتهم بالبطء والفشل!». لكنها أشادت – بالمقابل- بالتعامل الإيجابي لبعض أجهزة الدولة.

وأكدت أن الهيئة «لها لوحة قيادة ببرنامج واضح ونعلم متى سنكمل المسار، ونأمل ان ننهي أشغالنا في شهر مايو/ أيار 2018»، مشيرة إلى أن الهيئة «لا تصدر أحكاما قضائية وإنما تعالج الملفات بمعايير العدالة الانتقالية، وهي تسيّر وفق مبادئ الحوكمة الرشيدة وليس هناك أي قرار اتخذ خارج إطار مجلس الهيئة».

وحول اتهامها بالفساد وتبديد الأموال، قالت ابن سدرين « أنفقت الهيئة 2.5 مليون دينار (مليون دولار) للتدخل العاجل ولنا قائمة إسمية في المنتفعين، والهيئة لا يمكن أن تسند تعويضات لأي كان بل حسب القانون، وهناك تدقيق قانوني من قبل مراقب الحسابات، ثم إن الهيئة توجهت لدائرة المحاسبات وطلبت منها الرقابة».

وأضافت «القضاء على الاستبداد هو من جملة وظائف الهيئة، ونحن نرفض تقسيم الضحايا فهم كلهم ضحايا الاستبداد». وردت على المشككين بجدوى الجلسات العلنية بقولها «كيف لنا أن نعتبر أن الجلسات العلنية مكلفة في حين أننا ننفق أضعافا مضاعفة في أيام قرطاج السينمائية؟»، مشيرة إلى أن الهيئة ستقوم بـ «نشر الحقيقة التي توصلنا إليها في التقرير النهائي».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق