تقاريرتونس

08 فيفري … جمعية يوغرطة للإندماج المغاربي تحتفل بالذكرى الستـــون لأحداث ساقية سيدي يوسف

 

 

تستعد ساقية سيدي يوسف الحدودية للاحتفال بذكراها الأليمة يوم 8 فيفري في جو من الغموض وغياب البرنامج الرسمي خاصة في مستوى التمثيل. وتقول أخبار بمشاركة رفيعة المستوى يحضرها رئيسي الحكومتين. هذا بينما تتململ الساكنة المحلية ويتوعد المجتمع المدني بمقاطعة الاحتفال في ذكراه الستين. ستون سنة من الروتين الفارغ والممل، تتلخص أنشطته في مراطون العدو واللقاءات الرياضية التي أصبحت مدعاة سخرية الشعب وخاصة الشباب العاطل عن العمل. ومن أكثر ما يرفضه الشغب في البرنامج يكون الاحتفال الرسمي الذي يعده بعضهم تعبيرا صارحا من الجهات الرسمية على عدم الوعي بل الاحتقار للساكنة ويضيف آخرون انه عدم وفاء بوصية الشهداء ونقض من الأحياء لعهد المجاهدين أيام ثورة التحرير: “انه من استشهد فقد دفع دينه للجزائر ويتكفل من حيي بالأبناء والأحفاد من صلبه أو من صلب أخيه الشهيد على حد السواء.

ساقية سيدي يوسف لم تشفع لها رمزيتها التاريخية وظلم المستعمر لها ودماءها الغزيرة التي اختلطت بزيت سكب من براميل معروضة في السوق الأسبوعية ذات سبت من شهر فيفري 1958. معتمدية ساقية سيدي تحتل عن  “جدارة واستحقاق” المرتبة ما قبل الأخيرة من 264 معتمدية (دائرة) في سلم التنمية في تونس. لم يشفع لها ماءها الوفير لوادي ملاق ولا غاباتها ولا ثرواتها وبقيت تجتر آلامها لستة عقود بعد الاعتداء. كونت ولاية الكاف التونسية من سنتين لجنة سمتها “لجنة الاستثمار والتعاون الحدودي” . وأراد لها مقترحوها من الإدارة والمجتمع المدني أن تستغل المواقع ذات الخصوصية لتجعلها مطية للتواصل والتنمية عبر الشريط الحدودي وفي مقدمتها ساقية سيدي يوسف ومائدة يوغرطة التي يعيش في سفحها الجالية الجزائرية الأكثر كثافة في تونس.

في جو من الفوضى تتحسس ولاية الكاف خاصة والمنطقة الحدودية عامة طريقها وتبحث لها عن مشروع تنموي لكنها لا تجده إلى الآن بعد ستة عقود من الاستقلال وسبع سنوات من الثورة. لم يزل الحوار بين الفاعلين صعبا بل يكون إلى حوار الطرشان أقرب. ما زاد في بأس الساكنة وعدم ثقتها بالوعود أيا ما كان مصدرها. ولاية الكاف عامة ومعتمدية الساقية خاصة تعيش توترا حادا في انتظار احتفال كرهته الساقية وخافه المسئولون. ولا شك أن الشهداء في برزخهم يتألمون لما سارت إليه منطقة رووها بدمائهم بعد أن استفزوا فرنسا وقيادها العسكرية لتفقد صوابها وترسل بطائراتها الجبانة تهدم في هستيريا ببشاعة كل شيء: المدرسة والمستشفى ومقرات إدارة دولة ناشئة لها سيادة وعضوية في المحفل الدولي.

إشكال الساقية والمنطقة الحدودية التونسية الجزائرية هو هذا الزخم الكبير للرمزية التاريخية والمعاني الإنسانية والثروات الطبيعية والبشرية الذي يقابله فقر وتهميش وحياة ضنك على مرأى من نظامين سياسيين في تونس والجزائر، حيث وقفا عاجزين عن أبسط حركة لتغيير المفارقة العجيبة. هذا الإشكال جعلت منه جمعية يوغرطة للاندماج المغاربي التي تأسست أصلا على هدف كبير هو تنمية الحدود ضمن مشروع وحدة مغاربية شاملة. وذلك بتنظيم ندوة يوم 7 فيفري بالمركب الثقافي السحبي المسراطي، دعت إليه ثلة من رجال التاريخ والفكر والسياسة من الجزائر ومن تونس للتفكير في حل المفارقة الإشكال. وفي الندوة محاضرة للدكتور محمد العربي الزبيري أستاذ التاريخ وعضو اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الجزائري ورئيس المجلس القومي للثقافة العربية وهو أيضا الرئيس السابق لتحاد الكتاب والصحفيين الجزائريين.  هذا وفي البرنامج شهادة المجاهد الضابط في جيش التحرير الذي كان مسئولا عسكريا في ولاية الكاف يوم الاعتداء سنه 1958 السيد حمة شوشان. ويشارك من تونس الأستاذ التميمي عبد الجليل والشاعر الملتزم  بحري العرفاوي.

أما العمل الفني الراقي المتمثل في غنائية المحبة “ملحمة ساقية سيدي يوسف” بمشاركة 90 ممثلا من تونس ومن الجزائر فسيتم عرضها في سوق أهراس لعدم استعداد ولاية الكاف لاستقبالها رغم ابداء مخرجها والفريق العامل معه استعداده لذلك. وتقدم السلطات التونسية تفسير الصعوبات بتركيزها على الاحتفال الرسمي. ويتساءل المتابعون باستغراب ألهذا الحد يكون الجانب الرسمي عائقا للساقية أن تفرح وتنمو؟ ألا تكون الساكنة المحلية على حق لما تقاطع احتفالهم الرسمي وتشمئز من هكذا روتين؟ وتبقى الساقية تئن ستين سنة بعد الاعتداء الجبان.

مقداد إسعاد

رئيس جمعية يوغرطة للاندماج المغاربي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق