الجزائرتقارير

وزراء الداخلية العرب … اجتماع الجزائر ينتهي كما بدأ

 

 

انتهى، يوم أمس الأربعاء 07 مارس 2018، الاجتماع الـ35 لوزراء الداخلية العرب، الذي عقد في الجزائر، كما بدأ، إذ تضمنت الكلمات التي ألقاها وزراء الدول العربية إدانات للإرهاب وتوصيفاً لـ”الواقع العربي المرير”، وتأكيداً على ضرورة التنسيق الأمني العربي، من دون وضع آليات هذا التنسيق موضع التنفيذ، وسط استمرار الانقسام في المواقف.

وحذّر وزراء الداخلية العرب من عودة المقاتلين الأجانب وانتقال الجماعات الإرهابية إلى مناطق التوتر في مناطق أخرى، ما يتطلب تعزيز مراقبة الحدود وزيادة مستوى التنسيق الأمني.

وأفاد البيان الختامي للاجتماع العربي أن “الانتصارات التي تم تحقيقها على الجماعات الإرهابية في المنطقة العربية، يجب ألا تنسينا ضرورة مواجهة التحديات الحالية المرتبطة بعودة المقاتلين الأجانب أو انتقال الجماعات الإرهابية إلى مناطق أخرى، وبالتالي يجب علينا تنسيق جهودنا المشتركة مع المجتمع الدولي لمكافحة هذه الظاهرة ومواجهته”.

وأبرز بيان الاجتماع العربي على ضرورة “تعزيز الرقابة على الحدود وتأمينها لمنع الخطر المداهم الذي يشكله نزوح المقاتلين والإرهابيين من مناطق القتال وإيقاف تسللهم إلى داخل الدول وارتباطهم مع الخلايا النائمة، ولمواجهة طرق ومنابع تهريب المخدرات”.

ودعا البيان إلى توحيد جهود الدول العربية لـ”مواجهة التحديات المطروحة المرتبطة بالأمن الفكري ومكافحة التطرف المفضي إلى الإرهاب عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت “، وأكد أهمية التعاون بين البلدان العربية لمنع أنشطة الإرهاب وتمدده وتجفيف منابعه الفكرية والمالية، وقطع التواصل بين المتعاطفين معه، ولا سيما عبر تكنولوجيات الإعلام والاتصال.

وشدد نفس المصدر على أن “جرائم العنف والإرهاب والمخدرات وغسل الأموال وتهريب الأسلحة وتجارة البشر والهجرة غير الشرعية وغيرها من الجرائم المنظمة العابرة للحدود الوطنية، التي تعتمد في الكثير من الأحيان على التقنية الحديثة، تستلزم توحيد التطورات الأمنية وتنسيق العمل المشترك لمواجهتها والوقاية منها، فضلا على التأكيد بشأن خطورة الإرهاب باعتباره تهديدا مستمرا للسلم والأمن، وأنه لا يوجد مسوّغ لأفعال الإرهابيين وعملياتهم الإجرامية”.

وشدد الوزراء العرب على “التعاون لمنع أنشطة الإرهاب وتمدده وتجفيف منابعه الفكرية والمالية، وقطع التواصل بين المتعاطفين معه لاسيما عبر تكنولوجيات الإعلام والاتصال”.

ودعا الوزراء العرب في ختام اجتماعهم إلى “أهمية تحديث التشريعات الوطنية الخاصة بالجرائم السيبرانية بما يسمح بمواكبة ما يستجد من جرائم على الفضاء الافتراضي وتجاوز كل التغيرات التي يمكن أن تعتري التشريعات الوطنية في هذا المجال، وذلك من خلال تكثيف التعاون وتبادل الخبرات بين الأجهزة المختصة “.

 وأشادت الدورة الـ35 لمجلس وزراء الداخلية العرب بالتجربة التي انتهجتها الجزائر بنجاح في القضاء على الراديكالية واستئصال الإرهاب ومكافحة التطرف بكل أنواعه وأشكاله، وبتجربة المصالحة الوطنية والحوار، بقيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، كنموذج عملي لحل الأزمات التي تعصف بمنطقتنا العربية، بعيدا عن أي تدخل في الشؤون الداخلية، وبما يضمن الحفاظ على سيادة دولها ووحدة أراضيها”.

وخلا البيان الختامي للاجتماع الوزاري من تصنيف حزب الله كتنظيم إرهابي، بعد تصنيف على هذا الأساس في الاجتماع السنة الماضية في تونس، وأشاد في المقابل بدور الأجهزة الأمنية في الدول العربية في “إحباط العديد من المخططات الإرهابية والقضاء على كثير من التنظيمات والخلايا الإرهابية التي ترتبط بجهات خارجية تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في الدول العربية”.

وكانت كل من الجزائر والكويت وتونس وليبيا والعراق ولبنان وقطر قد اعترضت على محاولة “دول خليجية” إدراج تصنيف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) و”حزب الله”، وتنظيمات أخرى، كتنظيمات إرهابية في البيان الختامي.

ونصحت الجزائر، التي تحتضن الاجتماع، والذي تم تقليصه من يومين إلى يوم واحد، بـ”تفادي الإشارات السياسية التي تمسّ أطرافا وكيانات شريكة في المؤسسات الشرعية في دولها، وتجنب المساس بحركات المقاومة”.

وأفادت تسريبات من اجتماعات صياغة البيان الختامي في وقت سابق لـ”العربي الجديد”، بأن وفود الدول العربية المعترضة رفضت تضمين البيان الختامي للاجتماع ما يتصل بـ”إدانة تنظيمات وكيانات لا صلة لها بالإرهاب، وعدم خلط المواقف السياسية بالشؤون الداخلية لبعض الدول العربية”، على أن يكتفي البيان بالتأكيد على “احترام المؤسسات الشرعية للدول”.

وأكدت التسريبات أيضاً أن “الوفد المصري حاول اقتراح تضمين البيان الختامي إشارة إلى تصنيف جماعة الإخوان كتنظيم إرهابي، لكن ذلك قوبل بالرفض”.

وتجنبت الجزائر إحراجاً سياسياً كبيراً بشأن إدراج حركة “حماس” و”حزب الله” كتنظيمين إرهابيين في اجتماع يعقد على أرضها، خاصة أن الجزائر سمحت لـ”حماس” بفتح مكتب تمثيلي لها، وتتعاطى مع “حزب الله” كطرف سياسي في لبنان، فيما لا تعتبر هذه هي المرة الأولى التي تعترض فيها الجزائر على مثل هذه التصنيفات.

ودفع الموقف الجزائري وزير الداخلية السعودي، عبد العزيز بن نايف آل سعود، إلى تجاوز هذه النقطة وتركيز هجومه على إيران في الكلمة التي ألقاها في افتتاح الاجتماع، إذ اتهمها بـ”إثارة القلاقل” في الدول العربية ودعم كيانات متطرفة، قائلا إن “إيران تقوم بدور تخريبي في وطننا العربي عبر أذرع منظمات أصبحت تخطف القرار من الحكومات المشروعة”.

وفي السياق، اعتبر المحلل السياسي الجزائري، نصر الدين بن حديد، خلال وقت سابق في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن “كل دولة ستطرح الإرهاب من منظورها، وتحاول تحييد الإرهابيين بمفهومها، والحالة الليبية هي خير مثال وخير دليل على ذلك، إذ نلاحظ اختلاف التصنيفات العربية للأطراف الليبية، بين من هو الإرهابي ومن يقاوم الإرهاب؟”، مضيفاً أنه “في ظل هذه الاختلافات من غير الممكن تحقيق أي تنسيق أمني أو تعاون، أو استراتيجية موحدة، وقد تميل الأمور إلى التعاون الثنائي لا أكثر”.

وقلل بن حديد من إمكانية أن يفضي اجتماع الجزائر إلى مقررات ومخرجات تنفيذية بشأن الملفات الأمنية المطروحة على جسامتها وتأثيراتها في الداخل العربي، مبرزاً أن “الدول العربية دخلت في لعبة مصالح قائمة على التناقضات، العامل الدولي هو المحدد للضوابط، ومن ثم الوجهة، خاصة مع الأجندات الأجنبية المتحكمة في المشهد الأمني. وكمثال على ذلك، يمكن أن نستعرض الوضع الميداني في سورية، حيث لا يملك العرب فيه قرار الحرب أو السلم، وبالتالي فإن مثل هذه الاجتماعات لن تخرج عن نطاق تدوير كلام لا غير”.

وخلال الاجتماع، أطلقت الجزائر تحذيرات جدية بشأن تحرك عناصر ومجموعات كانت تابعة لـ”داعش” من المناطق التي خسرها التنظيم الإرهابي في سورية والعراق إلى مناطق توتر أخرى، كمنطقة الساحل.

وقال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في رسالة وجهها إلى وزراء الداخلية العرب، إن “اندحار مجموعات إرهابية كانت تزرع القتل والتدمير، واسترجاع إراض كانت تحت سيطرتها، لا يجب أن يدفعنا إلى الاستكانة، إذ نجحت عناصر من المجموعات الإرهابية الدامية في الفرار والهروب إلى مناطق صراعات أخرى”.

واعتبر بوتفليقة أن “نجاح الجزائر في مكافحة الإرهاب واستئصاله لا يضعها في مأمن من التهديد”، مؤكدا “نجاحنا لا يعني أننا لم نعد بصدد تهديد إرهابي ما زال يهدد البلاد، لكننا ما زلنا متحفزين لذلك”.

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق