تقاريرليبيا

على غرار السيناريو المصري .. هل يسقط السراج في الفخ؟

لم يعد خافيا على أحد في دول الربيع العربي والساحة السياسية الليبية ان مشروع مصر والامارات هو إجهاض أي مشروع ديموقراطي في المنطقة، ويجسد حفتر مثالا لدعم هذه الدول لإقامة نظام عسكري في ليبيا.

وعلى الرغم من وضوح هذا المخطط وإنكشاف الحيلة المستخدمة لتمريره وهي الزعم أنهم يستهدفون الإسلام السياسي فقط وذلك لغرض تحييد كل التيارات والاصوات الاخرى مؤقتا ومن ثم سحقهم جميعا لاحقا مثل ما حدث في مصر ويحدث في الجزء الذي سيطر عليه العسكر في ليبيا وهو سيناريو مكرر ومكشوف؛ إلا أن هذه التيارت الاخرى تقف موقف المتفرج بل المساند وهي بذلك تُمارس بلاهة غريبة ربما أعماها عن ذلك نشوة التخلص من الخصم مع أنهم يدركون ان الافراد والتيارات المتشددة ليست هي المعبرة على مشروع الاسلام السياسي لا في ليبيا ولا غيرها، فمثلا في ليبيا العدالة والبناء على خلاف كبير مع باقي الإسلاميين خاصة باتجاه الوفاق ومدنية الدولة ومع ذلك بدلا من ترحيب هذه الاطراف والشخصيات التي تدعي المدنية بهذه المواقف وتشجيعها والتعاون من أجل إنجاح المسار السياسي الديموقراطي والنهوض بالوطن ومحاصرة التشدد نجدها تصر على وضع الجميع في سلة واحدة تحت اسم الاسلام السياسي والساق كل التهم به لتمهد الطريق للاستبداد والعسكرة

كمثال على ذلك تسعى مصر الإمارات خلال هذه الفترة الى العمل على تقارب سياسي بين وحفتر والسراج باستخدام الكتائب المسلحة الموجودة في طرابلس وذلك لأحداث اختراق يسمح لحفتر بالتواجد في العاصمة حسب ما أظهرته تقارير إعلامية مصرية.

فهل يبتلع السراج الطعم طمعا في قبول حفتر بأن يدخل تحت سلطته المدنية ويتربع السراج كما يحلم على ليبيا موحدة، وإن فعل –قطعا- فلن تزيد مدة بقائه ثلاثة أشهر ليجد نفسه خارج المشهد وعندها سيدرك أنه عراب فقط؟ أم ان السراج يعلم مصيره إن فعل وهو فقط يناور ويعلم أن الكرسي لا يتسع له ولحفتر وهذه هي الحقيقة ولن يكون وضع المجموعات المسلحة في العاصمة بأقل سوء في هذه الحالة فهي محسوبة على فبراير والكثير يتربص بها.

أمر عسير

الكاتب والصحفي علي أبوزيد يرى أن الإعلان السياسي عقب لقاء باريس لم يكن مرضيًا لمصر، ولا يوافق هواها في الوصول برجلها في ليبيا، خليفة حفتر، إلى السلطة، وحاولت أن تضخم حسمها العسكري في درنة، وتصوره على أنه “نصر مبين”، وفق قوله.

واعتبر أبوزيد، في تصريح للرائد، أن محاولة مصر للدفع بتقارب بين السراج و حفتر “أمر عسير جدا”؛ لاعتبارات كثيرة، أهمها أن المدخل إلى ذلك هو لقاءات القاهرة بخصوص توحيد المؤسسة العسكرية، وهذه لا يتولاها السراج بشكل مباشر، كما أن السراج يستمد شرعيته من اتفاق الصخيرات الذي لا يعترف به حفتر.

وأكد أبوزيد أن السراج يطالب بتوحيد الحكومة، وإنهاء الأخرى الموازية في الشرق، وهو ما يرفضه حفتر، ومصر “رفضًا قاطعًا”، لذلك فإن الأمر ما يزال بعيدًا، مبينًا أن السراج قادر على القيام بدور إقناع المجتمع الدولي بضرورة دفع حفتر للقبول بالمسار السياسي.

السراج ضد العسكرة

من جهة أخرى، أوضح المحلل السياسي محمد الهنقاري، أن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج من خلال مواقفه أثبت أنه ضد عسكرة الدولة، ولكنه لم يجد ظهيرًا مساندًا له، وفق تعبيره.

وبيّن الهنقاري، للرائد، أن الجولات الخارجية السابقة للسراج كانت من أجل إقناع الدول المهتمة بالملف الليبي، والأمم المتحدة، بضرورة السعي لإتمام الملف الديمقراطي في ليبيا، مشيرًا إلى أن السراج طالب خلال هذه الجولات بالضغط على قائد عملية الكرامة خليفة حفتر، للقبول بالانتخابات بوصفها حلا للأزمة الليبية، حسب الهنقاري.

وأضاف الهنقاري “إن حفتر مؤمن ومقتنع بأن الحسم العسكرى هو الحل الأمثل للمشكلة الليبية، على عكس السراج الذى نجح في ممارسة ضغوط دولية على حفتر للقبول بالمسار الديمقراطي”.

مبالغة في “خفض الجناح”

في المقابل، قال المحلل السياسي السنوسي إسماعيل من الواضح من السلوك السياسي للسراج أنه لازال يسعى إلى قبول خليفة حفتر وتيار الكرامة بالانضواء تحت سلطته، ولذلك السراج يبالغ في خفض الجناح لهم على الرغم من كل الصدود والرفض الذي قوبل به من عقيلة وحفتر ومن يدور في فلكهم.

ورأى إسماعيل في تصريح للرائد عدم صوابية استراتيجية السراج، لأن الواقع اثبت أنه يسعى لشيء لايمكن أن تحقيقه، فلن يرضى حفتر بأن يكون تحت سلطته المدنية، وكان الأولى للسراج وهو يحضى بالاعتراف الدولي وبدعم اكبر قوى سياسية وعسكرية في الغرب بأن يعمل على تعزيز نفوذه وبناء أسس الدولة وتحقيق قدر من الأمن والاستقرار في الغرب والوسط والجنوب الذي يعتبر أكبر المتضررين من الانقسام السياسيي حسب وصفه.

وأضاف اسماعيل أن تأخر السراج في تكليف أمر للمنطقة العسكرية الجنوبية حتى الآن دون وجود أسباب مقنعة، ولو أن السراج بسط نفوذه جنوب البلاد وغربها ووسطها، فعند ذلك سوف يلحق به الشرق ويكون مقنع لكل الاطراف الدولية والداخلية ولكنه للاسف لم يحقق شي، ولعدم وجود مشروع بديل عنه في القريب فإن الفرصة لا زالت سانحة أمام السراج وإذا استمر في نهج الانتظار وخفض الجناح دون أي فعالية فإنه حتما سيخسر مؤيديه.

إثبات السعي المصري

السعي المصري لفرض حكم العسكر في ليبيا أثبته عضو حزب تحالف القوى الوطنية إبراهيم قرادة، الذي قال إنه إذا بقيت الأوضاع على حالها في ليبيا، ولم يحدث تغير مفاجئ ومؤثر سياسي أو ميداني، محلي أو دولي، على الأرض، فسير الأحداث يشير إلى أن “الجيش” بقيادة حفتر يسير نحو هدفه النهائي بتوحيد ليبيا، وإقامة حكومة واحدة.

وأشار قرادة، على حسابه بفيسبوك، إلى أن بعض من وصفهم بالفاعلين في المنطقة الغربية والشرقية يستعدون ويجهزون للتواصل مع قوات الكرامة من أجل “الالتحام بها حتى وإن لم يعلنوا أو أعلنوا العكس”، وفق قوله.

وفي مقابل سعي مصر إلى عسكرة الدولة الليبية، باستخدام المجموعات المسلحة، ثم الالتفات عليها وضربها لاحقا مع من يرفض عسكرة الدولة، يأتي دعم المجتمع الدولي لمشروع الوفاق وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية فيها، إضافة إلى رفض بعض المدن والقوى العسكرية في غرب البلاد لعسكرة ليبيا، وعودة الانقلابات.

محمد الغرياني 

المصدر: الرائد بتاريخ 20 جوان 2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق