اقتصادتحاليلليبيا

النمو الاقتصادي في ليبيا بين توقعات صندوق النقد الدولي والواقع الاقتصادي

صقر الجيباني/ محلل اقتصادي

 

يعرف النمو الاقتصادي بأنه الزيادة في قيمة السلع والخدمات النهائية المنتجة في بلد ما خلال فترة زمنية جرى التعارف على أنها سنة، ويمثل النمو الاقتصادي الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ويعتبر أهم المؤشرات الاقتصادية.

ويمكن تقسيم النمو الاقتصادي إلى عدة أنواع منها النمو العابر المؤقت (العرضي أو الطارئ) والنمو التلقائي الدائم، وغيرها من الأنواع.

يهمنا منها في هذا المجال هو النوع الأول (النمو الطارئ) وهو النمط السائد في الاقتصادات الريعية ومنها الاقتصاد الليبي والتي يتوقف نموها الاقتصادي على عوامل خارجية تتعلق بارتفاع أسعار المورد (النفط) وعوامل داخلية تتعلق بزيادة كمية استخراج وإنتاج  هذا المورد المرتبطة أيضاً بمدى الطلب عليه من الخارج.

وبالتالي فإن هذه الاقتصادات “الريعية” عادة ما تكون عرضة للصدمات الخارجية والداخلية وهوما شهده الاقتصاد الليبي حين تعرض لصدمة مزدوجة عنيفة جداً في وقت واحد تقريباً.

الأولى بدأت في منتصف العام 2013 حين تم إقفال الموانئ والحقول النفطية مما تسبب في انحدار كميات النفط المستخرجة للتصدير من 1.5 مليون برميل يومي إلى أقل من 250 ألف برميل، والثانية صدمة خارجية بدأت في منتصف العام 2014 حين تراجعت أسعار النفط العالمية واستمرت في التراجع حتى قاربت 40 دولار للبرميل عام 2016 مما جعل النمو الاقتصادي ينكمش ويدخل الاقتصاد الوطني في حالة من الشلل.

وطبقاً لبيانات صندوق النقد الدولي الذي أعطى توقعاته لليبيا لهذا العام 2018 أعلى نسبة نمو اقتصادي في العالم عند 16.4 فإن هذا المعدل المرتفع من النمو(إذا افترضنا دقته ) لن ينعكس بالإيجاب على المواطن الليبي إلا إذا حقق الأهداف التالية :

1- القضاء أو على أقل تقدير الحد من الفقر الذي أحدثته الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت الاقتصاد الوطني خلال الفترة 2014 -2017 وما زالت آثارها مستمرة وما صاحبتها من ارتفاع معدلات التضخم ونقص السيولة النقدية وبالتالي انخفاض الدخول الحقيقية للأفراد وتآكل مدخراتهم وانعكاس ذلك على انحسار الطبقة الوسطى من الدخل وانحدار الطبقة الدنيا إلى خط الفقر وما دونه.

2- القضاء على أو مواجهة البطالة بعد الركود الاقتصادي الذي طال الاقتصاد الوطني طوال السنين الماضية وتوقف مشاريع التنمية الاقتصادية وتعطل الاستثمارات التي تخلق فرص عمل لا سيما للشباب أي أن النمو الاقتصادي لابد وأن تصحبه تنمية اقتصادية تعمل على تحديث وتطوير البنية التحتية وتهيئة مناخ جيد للاستثمار.

3- توزيع ثمار النمو بعدالة على أفراد المجتمع الليبي خاصة وأن هناك فروق واضحة في توزيع الدخول بين موظفي الدولة مع أنه لا فضل لموظف على موظف آخر في مؤسسات وأجهزة الدولة الليبية ( إلا بالالتزام بقوانين العمل ) فالكل ينهل من معين واحد ألا وهو النفط الخام الذي هو هبة من الله يمثل ثروة وطنية وحق للجميع .

تجدر الإشارة إلى أن عوامل عدم الاستقرار السياسي وتفشي الفساد والفوضى الأمنية التي تشهدها ليبيا في الظرف الراهن كلها تعمل على تبديد ثمار النمو الاقتصادي وتقويض البرنامج الإصلاحي وتعطيل مشاريع التنمية مما يجعل استثمار هذا النمو محدوداً أو ربما غير مرئي للمواطن اللهم إلا في المزيد من ضخ العملة الصعبة مما قلص الفجوة في الصرف الأجنبي بين السعرين الرسمي والموازي وانخفاض ملحوظ في المستوى العام للأسعار.

المصدر: صحيفة الرأي العام التونسية 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق