المغربتحاليل

المغرب.. تراجع الأحزاب والنقابات دفع الطلبة للاحتجاج في الشارع

قال علي الشعباني، وهو أكاديمي وباحث مغربي في علم الاجتماع، إن تراجع الأحزاب والنقابات والجمعيات دفع الطلبة إلى الاحتجاج في الشارع على قرار الحكومة إلغاء التوقيت الشتوي.

وانتقد الشعباني، في مقابلة مع الأناضول، “غياب الدور الفعال للأحزاب والنقابات والجمعيات على الساحة السياسية والاجتماعية، وتراجع أدوراهم في تأطير المجتمع، وخاصة الشباب”.

وانطلقت في عدد من مدن المملكة، يوم 8 نوفمبر/ تشرين ثانٍ الجاري، احتجاجات لطلبة من المرحلتين الإعدادية والثانوية، رفضًا لقرار حكومي إلغاء العمل بالتوقيت الشتوي.

واستمر احتجاج الطلبة خمسة أيام، عبر تنظيم مسيرات ووقفات احتجاجية، إضافة إلى مقاطعة عدد من الطلبة للدراسة.

وأضاف الشعباني، أستاذ علم الاجتماع بالمعهد العالي للصحافة والإعلام بالرباط (حكومي)، أن “الفراغ الذي تركته الأحزاب والنقابات والجمعيات في تأطير الشباب، دفعهم إلى الخروج إلى الشوارع للاحتجاج”.

وحذر من استمرار “ضعف الأحزاب والنقابات والجمعيات، التي تلعب دور الوسائط بين الدولة والمجتمع”.

وتابع: “توجد خطورة كبيرة في استمرار ضعف هذه الوسائط، فهي تلعب دورًا كبيرًا في تقريب وجهات النظر والتواصل بين الدولة والمجتمع، وتراجعها يشكل تهديدًا للسلم الاجتماعي”.

واعتبر أن “من أبرز أدوار الأحزاب ومنظماتها الشبابية هو تأطير مختلف شرائج المجتمع، إضافة إلى كونها تعتبر صوتهم”.

ووصف الشعباني، وهو أيضًا أستاذ في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمدينة سلا قرب الرباط، هذه الوسائط بأنها “صمام أمان بين مؤسسات الدولة والشعب”.

وقال إن “طلبة (المرحلتين) الإعدادي والثانوي خروجوا إلى الشارع للاحتجاج في سياق يعرف ارتفاع وتيرة المظاهرات بالمملكة”.

وأردف: “رغم صغر سن هؤلاء الطلاب، إلا أنهم أوصلوا الرسالة إلى الجهات الحكومية بضرورة التراجع عن قرار إلغاء التوقيت الشتوي”.

وتابع: “منذ عقد من الزمن، هناك غياب لبعض الوسائط بين الشعب ومؤسسات الدولة، الأحزاب عرفت تراجعًا كبيرًا، والنقابات تراجع دورها، وجمعيات المجتمع المدني ضعيفة”.

** “أخطاء مراهقين”

إلغاء التوقيت الشتوي، الذي يبقي التوقيت متقدمًا ساعة واحدة عن توقيت غرينيتش، يهدف إلى “تفادي تعدد التغييرات التي يتم إجراؤها مرات عديدة خلال السنة، وما يترتب عنها من انعكاسات على مستويات متعددة”، بحسب الوكالة المغربية الرسمية للأنباء.

وأعلن وزير التربية الوطنية المغربي، سعيد أمزازي، أن احتجاجات الطلبة وراءها جهات (لم يحددها).

لكن الأكاديمي المغربي شدد على أن “احتجاجات الطلبة كانت من تلقاء أنفسهم”.

وشهدت بعض هذه الاحتجاجات تجاوزات، منها: رفع شعارات نابية بحق رئيس الحكومة، سعد الدين لعثماني، وحرق العلم الوطني أمام مبنى البرلمان.

وهو ما علق عليه الشعباني بالتشديد على “ضرورة استحضار سن هؤلاء المحتجين، فهم في مرحلة المراهقة، الذي يقتضي نوع من المقاربة الذكية”.

وانتقد “توقيف الأمن لنحو سبعة طلبة على خلفية الاحتجاجات”.

وتم إطلاق سراح هؤلاء الطلبة في وقت لاحق، بعد توقيفهم في مدينتي طنجة أقصى شمالي المملكة و”لفقيه بنصالح” (شمال)، في 12 و13 نوفمبر/ تشرين ثانٍ الجاري.

وقال الشعباني: “يجب أن تكون مقاربة الحكومة ناجعة وأن تعتبر ما وقع نزوات شباب وأخطاء مراهقين”.

ودعا إلى “استحضار التسامح مع تجاوزات هؤلاء الشباب، حتى تتجنب (الحكومة) تعقيد الأمور”.

ودعا “قراءة الظرفية التي يمر بها المجتمع المغربي حاليًا، إذ توجد فراغات ومشاكل كثيرة”.

وحذر من أنه “كلما كانت هناك فراغات كلما كانت هناك جهات تحاول استغلالها، ويؤدي ذلك إلى نتائج عكس ما يمكن توقعه”.

** توقيت المملكة

بدأ المغرب، عام 2008، اعتماد التوقيت الصيفي، خاصة من أجل خفض استهلاك الطاقة.

في نهاية مارس/ آذار من كل عام، يغيّر المغرب ساعته القانونية، بإضافة 60 دقيقة على التوقيت الفعلي، ثم يعود إلى الساعة الفعلية من جديد، مع نهاية أكتوبر/ تشرين أول من العام نفسه، مع استثناء شهر رمضان.

لكن في أكتوبر/ تشرين أول الماضي، ألغت الحكومة العمل بالتوقيت الشتوي، أي قررت الاحتفاظ بالساعة الإضافية، وقالت إنها ستستمر في العمل بالتوقيت الصيفي على سبيل “التجريب” طوال العام، وهو ما فجّر انتقادات واحتجاجات واسعة.

وعادة، يدخل أطفال المغرب مدارسهم في تمام الساعة 08.00 بالتوقيت المحلي (07.00 ت.غ).

ومع إلغاء التوقيت الشتوي بات أولياء الأمور في وضع صعب، إذ يباشرون عملهم الساعة 8.00، بينما يبدأ أطفالهم الدراسة الساعة 9.00، ما يعني أنه سيصبح من الصعب عليهم مرافقة أبنائهم إلى مدارسهم.

وفي الأرياف، حيث يقطع الطلاب عادة مسافات طويلة للوصول إلى مدارسهم، يصبح خروجهم خلال الظلام (تشرق الشمس الساعة 07.50 بالتوقيت المحلي)، محفوفًا بالمخاطر، وهو ما فجّر مخاوف أولياء الأمور على سلامة أبنائهم.

المصدر: الاناضول بتاريخ 27 نوفمبر 2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق