المغربتقارير

مساواة الميراث … حقوقيون مغاربة للإسلاميين : اقتدوا بالتوانسة

دعا حقوقيون مغاربة الحكومة والبرلمان إلى الاقتداء بالخطوة التونسية في مجال إقرار المساواة في الإرث، وطالبوا المؤسسات الدينية و”قوى الإسلام السياسي بتقديم دعمها الأدبي لهذه الخطوة التاريخية”.

وفي بيان مشترك وقعته 28 منظمة حقوقية عربية، ضمنها 15 منظمة مغاربية من تونس والمغرب والجزائر، حث الحقوقيون الحكومات والبرلمانات العربية على نبذ “التفسيرات الضيقة للنصوص الدينية فيما يتعلق بالإرث”.

واعتبرت البيان، أن “المؤسسات والقوى التي تضفي قداسة على هذه التفسيرات الضيقة، لا تدافع عن هذه القداسة في مواجهة حرمان المرأة حتى من نصف ميراث الرجل، مقابل الهيمنة الذكورية الكاسحة في بعض المجتمعات التقليدية في العالم العربي”.
فهل تستجيب قوى الإسلام السياسي المغربية لهذه الدعوة؟

في هذه الحالة يتحرر الإرث من النصوص الدينية”

 

“الإرث مجال للاجتهاد، ويجب علينا أن نفتح نقاشا هادئا وعقلانيا، وإذا قمنا بذلك سنتمكن من الوصول إلى حلول تناسب عصرنا، الذي شهد تطورات كبيرة تخص المرأة، في ما يرتبط بخروجها إلى العمل، وتحملها للمسؤولية المالية داخل أسرتها”، تصرح النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية (إسلامي)، بثينة قروري.

وتعتبر قروري، في حديث مع “أصوات مغاربية”، أن بعض جوانب الإرث التي لا تحكمها نصوص قرآنية، ومن بينها التعصيب، يجب أن تخضع للاجتهاد، في حين أن الجوانب التي يحكمها نص قرآني واضح “لا يمكن تغييرها بسهولة، إلا إذا صدر القرار عن نقاش هادئ وعقلاني يشارك فيه علماء المقاصد وأصول الفقه وعلماء الاجتماع”.

“يمكننا أن نتبنى مسألة السماح لكل أسرة مغربية باختيار شكل التوريث الذي تريده، عملا بمبدأ أنه لا إكراه في الدين، لكن بعد الخوض في ذلك النقاش والخروج بقرار يوصي بذلك”، تضيف قروري.

وتتأسف قروري لكون “الفقهاء المتنورين يظلون صامتين عندما يتعلق الأمر بالنقاشات الكبيرة، ويتركون المجال فارغا لأشخاص ينزلقون في هذه النقاشات بسرعة نحو التكفير، ويصدرون وجهات نظر عن جهل وسوء نية”.

“معارضو المساواة دواعش”

 

من جانبه يرى الباحث المغربي في الدراسات الإسلامية، محمد ابن الأزرق، أنه يجب تكييف النص الديني مع الواقع، مبرزا أن الصَّحابة تجاوزا آيات قرآنية في جانب الإرث وعطلوا العمل بها، لأنها لم تكن تتناسب مع عاداتهم وتقاليدهم، وكانت مرفوضة في واقعهم.

ويوضح ابن الأزرق، في تصريح لـ “أصوات مغاربية”، أن المرأة في عصرنا الحالي أصبحت مثل الرجل، إذ تشتغل، بحسبه، بنسب مرتفعة في جميع القطاعات، وتنفق على زوجها وأبنائها، ولم تعد قابعة في الخيمة والرجل هو من يخرج للعمل، ليوفر لها لقمة العيش.

“في القديم، إذا كانت المرأة فقيرة أو ليس لديها مأوى، فإن أحد ذكور عائلتها، سواء والدها أو أخوها أو ابن عمها أو أي ذكر يحمل نفس نسبها، يكون ملزما بالإنفاق عليها وإيوائها، في حين نرى في عصرنا الحالي أن هناك من يتخلون عن آبائهم وزوجاتهم وأبنائهم”، يردف ابن الأزرق.

وبناء عليه، يفيد المصدر نفسه أن المنظومة الاجتماعية والاقتصادية شهدت تغييرا جذريا، وأن المجتمع لم يعد عشائريا، إذ يوضح أنه لدينا قاعدة أصولية تقول “إن الأحكام الشرعية تكون مبررة بعلة وسبب من الأسباب”، مبرزا أنه كانت هناك أسباب معقولة في العصر الذي نزل فيه القرآن تبرر تلك القواعد الخاصة بالإرث، في حين أنها اختفت في الوقت الحالي.

“إذا وافقوا سيعبثون بالدين”

في المقابل يقول رئيس المجلس العلمي المحلي بالصخيرات تمارة، لحسن السكنفل، ردا على نداء تلك المنظمات، إنه “إذا استجابت قوى الإسلام السياسي المغربية لما دعت إليه هذه الأخيرة، فإن ذلك سيكون عبثا ولعبا بالنصوص الدينية”، مردفا “أنه ضد تسييس الدين”.

ويضيف السكنفل، في تصريح لـ”أصوات مغاربية”، “أن النصوص الدينية قطعية الثبوت والدلالة”، إذ يبين “أن الإنسان حينما يموت، يتكفل الله بتوزيع ماله على الورثة”، معتبرا “أن ما أوصى به الله في هذا الجانب يعد عادلا”.

المصدر: أصوات مغاربية بتاريخ 24 ديسمبر 2018 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق