رأيليبيا

دول جوار جنوب ليبيا و أمن الحدود

كثيرة هي الاجتماعات والمؤتمرات التي تعقد في دول الجوار  من أجل ليبيا كما   هو معلن  ، دول جوار جنوب ليبيا بالتحديد هي من بدأت تتحرك منذ عدة اشهر لمواجهة التحديات الأمنية  ، وللمساهمة في حل الأزمة الليبية ،  بعد توقيع اتفاق أمني في يونيو 2018م  بين  كل من السودان وليبيا وتشاد والنيجر لمراقبة وضبط الحدود ،  وتعزيز التعاون في مجال أمن ومراقبة الحدود المشتركة، يأتي اجتماع الخرطوم في 29 نوفمبر 2018م تتويجا لكل الجهود المبذولة ، إلا أنه من المبكر الآن أن نتفاءل بما تم التوصل إليه من اتفاقيات ، كثير من الدول التي شاركت في اجتماعات الخرطوم لا تملك إرادتها السياسية، فهي مكبلة باتفاقيات مع فرنسا ، وتتمركز بها قوات فرنسية  كما هو الحال بالنسبة لتشاد والنيجر ، نحن على ثقة بأنه لدى السودان نوايا صادقة للمساهمة في حل الأزمة الليبية ، وتأمين الحدود ، ومواجهة التحديات التي تفرضها الحدود  الطويلة مع ليبيا ،  الا أن السودان لا يستطيع أن يحقق أي نجاحات ملموسة وعلى أرض الواقع بدون تعاون بقية دول الجوار  ،  دول جوار جنوب ليبيا بالتحديد ،  اجتماع الخرطوم يوم الخميس 29 نوفمبر 2018م  لا شك بأنه يمثل رغبة قوية من السودان للتقدم بمبادرات جادة .

في اجتماع الخرطوم الكل حاضرون ، الا أن الغائب الأبرز هو التوافق الحقيقي بين جيران ليبيا للدفع باتجاه الحل السلمي فهو الضامن الأكبر لاستعادة الدولة الليبية لقوتها وهيبتها وبالتالي مشاركتها الفعالة في تأمين الحدود ومواجهة التحديات ، في اجتماع الخرطوم  شاركت   دول جوار ليبيا، ورئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج ، ووزير الخارجية الليبي محمد سيالة،  وغسان سلامة المبعوث الأممي إلى ليبيا، وصلاح الدين الجمالي الممثل الخاص للأمين العام للجامعة العربية لليبيا، وممثلين عن الاتحاد الأفريقي ، والاتحاد الأوروبي ، وفرنسا ، وإيطاليا، وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية  السفير بابكر الصديق الأمين  : ” إن الاجتماع يهدف إلى دفع جهود التسوية السياسية في ليبيا، ومناقشة انعكاسات الأوضاع في ليبيا على الأمن الإقليمي وقضايا الإرهاب وتهريب البشر والجريمة العابرة الحدود ” ، لا شك بأن أمن الحدود أصبح قضية ملحة ، والتحديات التي مصدرها الحدود الليبية  ، كلها تحديات تفرض نفسها في ظل عجز الدولة الليبية الغارقة في الصراعات عن تأمين حدودها ، أمن الحدود قضية ملحة ، 380 كم طول الحدود الليبية السودانية ، 1055 كم طول الحدود الليبية التشادية ، 350 كم طول الحدود الليبية النيجيرية ، هي حدود طويلة جدا ومن الصعب تأمينها بدون جهود جماعية ، وفي ظل غياب قدرة ليبيا عن المساهمة في تأمينها ، كما أن بعض المواقف السياسية لبعض دول جوار ليبيا تؤكد بأنها لن تكون شريكا حقيقياً في تأمين الحدود ، تشاد مثلا وعلى لسان رئيسها تدعي بأنه هناك قوات للمعارضة التشادية داخل الأراضي الليبية ، وهي تهدد نظام ادريس ديبي ، فلا يمكن اأن يتعاون الرئيس التشادي بشكل جاد  في تأمين الحدود المشتركة بين تشاد وليبيا  لأن ذلك قد يحرمه من التوغل داخل الاراضي الليبية ، وهو قد اتجه الى استدعاء أطراف خارجية اسرائيل تحديدا  لمواجهة الأخطار التي تهدد نظامه ، هنا مسالة مساهمته في تأمين الحدود تصبح محل شك .

ان اجتماع الخرطوم هو امتداد لجهود السودان للمساهمة في حل الازمة الليبية ،  يوم  الاربعاء 8 اغسطس 2018م ايضا،استضافت الخرطوم  الاجتماع الوزاري الثالث حول تعزيز التعاون في مجال أمن ومراقبة الحدود المشتركة بين ليبيا والنيجر والسودان وتشاد، وقالت وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني الليبية  في بيان صادر عنها يوم الخميس 9 اغسطس 2018م : ”  إن وزير الخارجية السوداني، ألقى كلمة خلال الجلسة الافتتاحية بفندق كورنثيا بالخرطوم، أكد فيها تعزيز التعاون الأمني بين البلدان الأربعة، مشيرًا إلى الروابط والتداخل الاجتماعي بين هذه الدول، التي سوف تكون دافعًا قويًّا لمزيد التعاون، ورعاية مصالح الشعوب في تحقيق الأمن والاستقرار لتمهيد الطريق للتعاون في مجالات التنمية لتحقيق  الرفاهية المنشودة ” ،  وفي اثناء الاجتماع ناقش عدد من الخبراء، أربعة موضوعات أساسية، هي : ” اتفاقية التعاون القضائي المشترك، وتكوين آلية التنسيق والمتابعة لإدارة العمل المشترك، وتكوين آلية تبادل المعلومات،  وتكوين مركز العمليات المشترك الذي سيقوم بواجب العمليات والدوريات المشتركة ” ، وان كانت هذه الاجتماعات الهدف منها تعزيز الشراكات الامنية وبناء الثقة بين الدول المتجاورة ، فإن السؤال هنا .. هل ستترجم هذه الاتفاقيات الى أفعال وسياسات على الارض ، ام انها سوف تظل حبر على ورق ؟. هل سترى النور تلك الافكار عن المشروعات التنموية في  المناطق الحدودية المشتركة ؟. لا شك بان الرهان الحقيقي  لنجاح هذه الجهود يكمن في وجود ارادة سياسية قوية لدى دول جوار جنوب ليبيا لانشاء قوة مشتركة لتامن الحدود ، فلا يمكن ان يتم تامين الحدود بدون انشاء  قوة مشتركة تضم ليبيا ودول جوارها  ، وهو قرار سوف يغضب فرنسا التي لديها مصالح استراتيجية في منطقة الساحل الافريقي ،  وقد  قامت بنشر  عدد  كبير من قواتها العسكرية في منطقة الساحل الافريقي  تحت اسم عملية برخان ، وتدخلت عسكريا في شمال مالي، وفي افريقيا الوسطى ، لتؤكد لكل الدول الكبرى وليس الافارقة فقط بانها صاحبة الكلمة الاولى في المنطقة ،  وفرنسا هي من تدعم القوة الافريقية المشتركة التي تضم تشاد والنيجر ومالي وموريتانيا وبوركينا فاسو ، وهي قوة تشكلت في يوليو 2017م ،  اننا على ثقة بان كل من  تشاد والنيجر لا تملكان الارادة السياسية لانشاء قوة مشتركة لتامين  الحدود مع  ليبيا التي لا يتركون مناسبة الا ويعلنون فيها  عن مخاوفهم من الارهاب في فزان ، وأن فزان اصبحت ملاذ امن للارهابيين ، كما ان جهود السودان وليبيا وحدهما لا تكفي لتامين الحدود خاصة وان موجات الهجرة غير الشرعية  اغلبها تتخذ من اراضي تشاد والنيجر ممرات لها في طريقها نحو ليبيا ، وما من سبيل لتامين الحدود الليبية المشتركة  مع السودان  وجيراننا الافارقة  الا بان تبذل الدولة الليبية جهود كبيرة لانشاء قوة حرس حدود ، وتوفير كل الامكانيات لها من اسلحة ومعدات ، واجهزة اتصالات ورقابة متطورة ، لن يتعاون جيراننا الافارقة تشاد والنيجر  بشكل جدي لتامين الحدود المشتركة مع ليبيا  الا عندما يدركون بانه هناك قوة في الجهة المقابلة من الحدود وعلى الاراضي الليبية، نحن في عالم يتصارع فيه الكبار ولا يعترف الا بالاقوياء .

محمد عمران كشادة

المصدر: صحيفة الرأي الليبية بتاريخ 02 جانفي 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق