تقاريرتونس

حزب الشاهد “تحيا تونس”: خزان “النداء” وتشابه المصير

أعلن، أول من أمس، عن تأسيس حزب جديد يحمل تسمية “تحيا تونس”، يقوده رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، ويتولى سليم العزابي منصب المنسق العام فيه. والعزابي هو مدير الديوان الرئاسي السابق، الذي كان قد استقال من منصبه في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. واعتبر مراقبون وقتها أن الاستقالة كانت طعنة أخرى في ظهر الرئيس الباجي قائد السبسي، وأنه كان يعمل لحساب الشاهد في معركته مع الرئيس.

ويقوم الحزب في مجمله على الغاضبين والمستقيلين من حزب نداء تونس، وكذلك على قيادات حزب آفاق تونس المقالين والمستقيلين، ومعظمهم من قيادات الحزب الجمهوري في الأصل، وهو ما دفع كثيرين إلى اعتبار أن الحزب الجديد سيحمل معه تناقضات “النداء” نفسها التي أدت إلى تفككه. واعتبر الأمين العام للحزب الجمهوري، عصام الشابي، أن الحزب السياسي الجديد، المنسوب لرئيس الحكومة، نسخة مشوهة من “نداء تونس”، وسيعرف المصير نفسه. وقال رئيس حزب حراك تونس الإرادة، المنصف المرزوقي، تعليقاً على تأسيس حزب يوسف الشاهد الجديد تحت مُسمّى “حركة تحيا تونس”: “انتظروا نسخة جديدة من عندي برنامج يدوّخ، وانتظروا نسخة جديدة من عندي كفاءات لتسيير 44 دولة”، في إشارة إلى ما روجه حزب نداء تونس من شعارات قبل انتخابات العام 2014 عندما أعلن أنه حزب كفاءات قادر على قيادة عدة دول في الوقت ذاته. وتساءل المرزوقي، خلال اجتماع شعبي لحزبه بولاية صفاقس: “منذ مدّة ورئيس الحكومة يقول سنفعل وسنعمل. فلماذا لا يفعل، وهو في السلطة ورئيس الحكومة؟ لماذا تكذب على المواطنين؟”.

ورداً على اتهام الحزب الجديد بأنه نسخة مشوهة من “النداء” وسيلقى المصير نفسه، تساءل رئيس كتلة “الائتلاف الوطني” في البرلمان، مصطفى بن أحمد، عن كيفيّة تكهن البعض بأن يجد المشروع السياسي الجديد مصير حزب نداء تونس نفسه، مؤكداً، في تصريحات صحافية، أن مؤسسي الحزب منتبهون لهذا الأمر ويعملون على تلافي أخطاء “النداء”، الذي لم يعقد مؤتمره الأول حتى اليوم. وأشار إلى أنه سيتم الاعتماد على القواعد والبناء منها لتحصين الحزب ضد جميع الانحرافات والاختراقات التي عرفها “نداء تونس”. وكان بن أحمد قد أكد، لـ”العربي الجديد”، رداً على اتهام الحزب بالاستيلاء على خزان “نداء تونس” الانتخابي وتسميته، أن النقاشات لا تزال مستمرة حول الربط بالرصيد المهم لحزب نداء تونس وبين من يرى ربطه باسم الكتلة البرلمانية، معتبراً أن الحزب لا يقتصر على قواعد “نداء تونس” أو المستقيلين منه فقط، بل يضم شخصيات تقدمية، من دستوريين و”آفاق تونس” وحزب المبادرة.

وأكد النائب في كتلة “الائتلاف الوطني” والقيادي البارز في الحزب السياسي الجديد وليد جلاد، لـ”العربي الجديد”، أن “المشروع السياسي الجديد عقد عدداً من اللقاءات والندوات والمحادثات مع شخصيات سياسية، وسيتحول إلى مشروع سياسي جماهيري شامل وجامع للعائلة الديمقراطية والتقدمية والوسطية”. وأوضح أن المشروع يضم منتمين إلى “آفاق تونس” وحزب المبادرة ودستوريين ومستقيلين من “النداء” و”مشروع تونس” ومن قيادات محلية ومستشارين بلديين. ونفى جلاد ما يقال حول السطو على “نداء تونس” وقواعده، مشيراً إلى أن “النداء” انهار بسبب حافظ قائد السبسي، الذي استولى على الحزب مستغلاً رمزية والده كمؤسس للحزب ورئيس للبلاد. واعتبر أن المشروع السياسي الجديد سيتفادى الأخطاء التي ارتكبها “نداء تونس”، ولن يكون حزباً مبنياً على شخص، بل سيستمد قوته من هياكله ومؤسساته. بدورها، أكدت النائبة والقيادية المستقيلة من حزب “نداء تونس”، صابرين القوبنطيني، أنه سيتم اتخاذ كل القرارات في الحزب الجديد عن طريق الانتخابات، وسيحدد العزابي برنامج المرحلة المقبلة التي ستشهد إعداد المؤتمرات، المحلية والجهوية، استعداداً للمؤتمر التأسيسي الوطني الذي سيعقد بعد نحو شهر للإعلان رسمياً عن تركيبة قيادات الحزب.

وكان سليم العزابي، المنسق العام لحركة ”تحيا تونس” ومهندس التأسيس ورفيق الشاهد منذ سنوات، قد أكد، أول من أمس، ضرورة إعادة الاعتبار إلى الدستوريين الذين يمثلون جزءاً من العائلة السياسية الوسطية العصرية. وذكّر بدور العائلة الدستورية في عمليتي البناء والتوحيد وأيضاً في عملية الانتقال الديمقراطي في البلاد، متوجهاً لهم بالقول “لستم مجرد رصيد انتخابي”، مؤكداً وجود محاولات لعرقلة الحرب على الفساد التي كان الشاهد قد أعلن عنها، داعياً إياه لمواصلة هذه الحرب. ظاهرياً، لا يختلف الحزب الجديد في شعاراته عن “النداء”، ويحمل الشعارات نفسها التي كان قد دعا إليها قبيل 2014، من إعادة لهيبة الدولة والدفاع عن سلطة القانون والقيم الحداثية، وهو يستدعي بالأساس المخزون القاعدي والانتخابي للدستوريين والتجمعيين (نسبة لحزب التجمع المنحل)، ولذلك عقد الاجتماع في مدينة المنستير التي تعتبر رمزاً لهؤلاء. ويتشكل حزب “تحيا تونس” في معظمه من قيادات سابقة في حزب نداء تونس، التي دخلت في معركة مع حافظ قائد السبسي ومع غيره أيضاً، ليس على خلفية الدفاع عن دمقرطة الحزب فقط، وإنما كان بعضها بسبب حرب التموضع أيضاً، وهو ما يزيد من مخاوف السقوط في الإشكاليات نفسها التي عرفها “النداء”.

ويتساءل كثيرون عن مستقبل هذا الحزب وقدرته على فرض صوته في الانتخابات المقبلة، خصوصاً أن قياداته رفعت سقف الآمال عالياً وتتحدث عن أغلبية مريحة تكون القوة الأولى في البرلمان المقبل. ولذلك يسعى الحزب إلى توسيع دائرة تحالفاته مع أحزاب أخرى، من بينها حزب مشروع تونس الذي يقوده محسن مرزوق، وهناك مشاورات متقدمة بهذا الخصوص. ولكن حتى وإن نجح هذا التحالف، على مشاكله، فلن يعوّض الحزب الجديد كل “نداء تونس”، الذي يعمل بدوره على عقد مؤتمره الأول، ولن يكون إلا جزءاً من “النداء” الذي تأسس على منافسة حركة النهضة وقتها. وتتفادى القيادات الجديدة الحديث عن هذا التفصيل الفكري المهم، وتكتفي بالدعوة لتجميع العائلة الديمقراطية والوسطية، رغم أنه يعني إنشاء قوة سياسية قادرة على منافسة “النهضة”، وربما يخرج هؤلاء من حرجهم (بسبب الائتلاف الحكومي مع “النهضة”) مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. ولكن هل ستنتظر “النهضة” ولادة هذا المنافس الجديد أم تبحث بدورها عن قوة حقيقية تتنافس ثم تتحالف معها؟ وماذا عن حيادية الحكومة التي وضعتها “النهضة” شرطاً لمواصلة دعم الشاهد؟

وليد التليلي 
المصدر: العربي الجديد بتاريخ 29 جانفي 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق