دراساتليبيا

ليبيا : ثمان سنوات من الثورة

ملخّص:    

إنّ الثورة الليبية كانت ثورة استرجاع كرامة مهدورة وثورة بلد منهوبة ثرواته وليس ثورة جوع أو طلب تشغيل على غرار الثورة التونسية والثورة المصرية اللتين سبقتاها. وبمناسبة الذكرى الثامنة لثورة فبراير المجيدة سنحاول في هذه الورقة أن نتعرف على ظروف انطلاقة هذه الثورة وانتصارها وعلى فترة الاستقرار والأمل التي عقبت سقوط النظام ثم إلى المنعرج نحو الفوضى وما تلاها من اتفاق في مدينة الصخيرات المغربية ثم إلى آفاق هذه الثورة في تحقيق أهدافها التاريخية.

مقدمة:

     لم يكن أكثر المتفائلين في العالم يتوقع أن تقع ثورة في ليبيا بالنظر إلى طبيعة النظام الاستبدادي الممسك بكل شيء في البلاد . إذ تصحرت الحياة السياسية والفكرية ودُمر التعليم وُوظفت المكونات الاجتماعية لضرب بعضها بعضا وجعل من أحهزة الأمن أداة لعد أنفاس الناس هذا الواقع المفرغ من القوى السياسية التي يمكن أن تصنع رأيا عاما معارضا للسلطة جعل الأمل في قيام ثورة يتنزل في إطار الأحلام والفكر الطوباوي الجامح . فالنظام كان ذكيا في التعامل مع أي ظاهرة يشتم منها رائحة الرفض لخياراته. ولكن الخطأ الكبير الذي وقع فيه نظام القذافي هو قناعته بأنّ توفير المنزل والسيارة  للمواطن، وتمكينه من دخل يكفيه، بقطع النظر عن مصدر هذا الدخل، وكيفية الحصول عليه سيجعل هذا المواطن المفرغ من الوعي السياسي، لا يجنح إلى التمرد على الواقع القائم. ولكن لم يكن يتصور البتة أن مشكلة المواطن الليبي ليست مشكلة جوع بل هي مسألة إحساس بالكرامة المهدورة وغياب الحد الأدنى من القدرة على التعبير عما يخالج النفوس من نقمة على واقع البلاد المتأزم على كل المستويات . فالتعليم منهار والبنية التحتية محطمة والخدمات الصحية في وضع كارثي في بلد غني بموارده الطبيعية وهو يرى دولا أخرى أقل دخلا من بلاده قطعت أشواطا مهمة في النمو على كل الصعد والسبب الآخر الذي زاد من نقمة الناس المكبوتة يتمثل في مراقبة هذا الشعب لأبناء العقيد القذافي والمقربين منه وقد جعلوا من البلاد مزرعة خاصة بهم يتصرفون في خيراتها دون حسيب أو رقيب.

1/ الثورة من البداية إلى سقوط النظام:

انطلقت الثورة بالتحديد يوم 14 فيفري في المنطقة الشرقية من ليبيا بمناسبة ذكرى 17 فبراير التي سقط فيها ضحايا من بنغازي نتيجة التظاهر أمام القنصلية الايطالية على خلفية التنديد بالصور المسيئة إلى الرسول الكريم في إحدى الصحف الايطالية سنة 2015 . تحرّكت أغلب المدن الشرقية (بنغازي .البيضاء .درنة. طبرق) في وقت واحد وعمتها مظاهرات كبرى  سرعان ما تداعى أمامها النظام إذ لم يصمد سوى أربعة أيام تمكن إثرها المتظاهرون من السيطرة على المراكز الأمنية والثكنات العسكرية .وكان ذلك يوم  19 فيفري لتنطلق في ذات الليلة مظاهرات كبرى في أغلب مدن الغرب الليبي وخاصة العاصمة طرابلس وتصدت لها قوات الأمن بالرصاص الحي وسقط ليلتها عديد الضحايا وتواصلت المظاهرات يومي 20 و21 فيفري وكان التعامل معها وحشيّا وسيطر المتظاهرون على بعض المدن مثل زوارة بالساحل الغربي والزنتان وجادو ونالوت بجبل نفوسة بينما تواصلت المظاهرات في بقية المدن على غرار مصراته والزاوية وغريان. وسرعان ما تطورت الأمور أمام قمع النظام للمظاهرات بالرصاص الحي فتسلحت اغلب المدن وتعسكرت الثورة وفتحت جبهات قتال على حدود بنغازي وفي جبل نفوسة وفي مصراته بينما كانت تنفذ عمليات نوعية ضد الأجهزة الأمنية في طرابلس.خيضت أكبر المعارك في مصراته وفي جبهة البريقة بالشرق الليبي وفي جبل نفوسة خاصة في الزنتان وغريان. سيطر ثوار مصراته على المدينة وتقدم ثوار الجبل إلى سهل الجفارة ووصل ثوار الشرق إلى الموانئ النفطية .فضاقت مناطق سيطرة النظام الذي كان يتلقى ضربات قوية من طيران حلف الناتو. وقد دامت المعارك ستة أشهر تمكن خلالها الثوار من دخول عاصمة البلاد ليلة 20اوت 2011 وهرب القذافي إلى مدينة سرت حيث لاحقه الثوار إلى هناك  وتم قتله يوم 20 أكتوبر 2011 وأعلن على إثر ذلك تحرير البلاد تحريرا كاملا  من نظام القذافي

2/ من المجلس الوطني الانتقالي إلى المؤتمر الوطني العام

قاد المجلس الوطني الانتقالي الذي يرأسه  السيد مصطفى عبد الجليل الثورة ضد القذافي وبعد سقوط النظام شكل حكومة بقيادة السيد عبد الرحيم الكيب في نوفمبر2011. قادت هذه الحكومة البلاد إلى حدود شهر جويلية 2012 تاريخ إجراء إنتخابات المؤتمر الوطني العام.وتعتبر حكومة الكيب أفضل حكومة بعد الثورة إذ عرفت البلاد حالة من الاستقرار والتضامن الداخلي رائعة جدا رغم تفكك أغلب مؤسسات الدولة وخاصة الجيش والشرطة وهو ما جعل الجميع يتفاءل بمستقبل زاهر للبلاد. قدمت حكومة السيد الكيب استقالتها في شهر أوت 2012 لتخلفها حكومة السيد علي زيدان المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام .ولم يدم الأمر طويلا حتى بدأت الخلافات تدب بين الكتل النيابية داخل البرلمان وانعكس ذلك على أداء الحكومة وعلى الشارع . وبلغت الأزمة ذروتها باختطاف رئيس الحكومة بتهمة سرقة المال العام .ثم وقعت أحداث غرغور الشهيرة التي تمثلت في مظاهرة تطالب بخروج الكتائب القادمة من خارج طرابلس وسقط حوالي 13 قتيلا في هذه الأحداث وانسحبت كتائب مصراتة وبقيت كتائب الزنتان التي سيطرت على العاصمة طرابلس. في ظل هذه الفوضى بدأ حراك لا للتمديد المطالب بحل المؤتمر الوطني العام وإجراء انتخابات جديدة وتم تهديد البرلمان من لواءي القعقاع والصواعق المحسوبين على مدينة الزنتان بضرورة حل نفسه أو اقتحام المقر واعتبر ذلك في حينه شكلا من أشكال الانقلاب على الشرعية الدستورية. وفي يوم 14 فيفري 2014 يعلن خليفة حفتر عن انقلاب أبيض في العاصمة طرابلس حيث أعلن عن حل المؤتمر الوطني العام وإلغاء العمل بالإعلان الدستوري وحكم البلاد عسكريا. وبفشل العملية فر إلى الشرق وصدرت في حقه بطاقة تفتيش من النائب العام بأمر من رئيس الحكومة السيد علي زيدان. في هذه الأثناء كانت الأوضاع تزداد سوء والصراعات داخل المؤتمر الوطني العام تتفاقم وهو ما جعله مضطرا إلى حل نفسه والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة . وتم ذلك فعلا يوم 25جوان 2014 حيث أجريت الانتخابات البرلمانية وفازت بها قوى ما يعرف بالتيار المدني . وقد كانت البلاد في هذه الفترة في حالة غليان شديدة فالقوى العسكرية والسياسية تتجاذب والوضع الحكومي كارثي من حيث الأداء وهو ما جعل السيد علي زيدان يغادر طرابلس هربا إلى ألمانيا يوم 11اوت 2014 بحماية الزنتان ليخلفه على رأس الحكومة السيد عبد الله الثني وزير الدفاع الذي تمت إقالته من المؤتمر الوطني العام يوم 25 أوت 2014 قبل أن يسلم العهدة للبرلمان وسمي مكانه السيد أحمد امعيتيق. ولكن المحكمة العليا تحكم لفائدة السيد عبد الله الثني ليعود إلى رئاسة الحكومة . وفي هذه الأثناء بدأ الإعداد لعملية فجر ليبيا بعد أن تأكدت غرفة ثوار ليبيا بالتحضير لمحاولة انقلابية بدعم مصري إماراتي على ثوار فبراير وعلى المؤتمر الوطني العام بالاعتماد على كتائب الزنتان. ويرفض البرلمان الانعقاد في طرابلس ويغادر إلى مدينة طبرق في الشرق الليبي .انطلقت عملية فجر ليبيا يوم 23 اوت2014 حيث تم إخراج كتائب الزنتان من طرابلس وسيطرت غرفة ثوار ليبيا على العاصمة .وفي فترة الحرب فر السيد عبد الله الثني بأعضاء حكومته إلى الشرق الليبي واستقر في مدينة البيضاء.

3/ المنعرج الكبير والانقسام

استقرت حكومة السيد عبد الله الثني في البيضاء والبرلمان في طبرق وحصلت حالة فراغ في العاصمة وهو ما أجبر المؤتمر الوطني العام إلى العودة إلى الانعقاد من جديد تلافيا للفراغ الدستوري بعد أن حكمت المحكمة العليا بعدم شرعية الانتخابات البرلمانية وشكل حكومة الإنقاذ الأولى التي رأسها السيد عمر الحاسي .وبذلك أصبحت البلاد تدار بحكومتين واحدة في طرابلس والأخرى في البيضاء بالشرق الليبي وبمؤسستين تشريعيتين تشقهما الخلافات بالطول والعرض

لم تنجح حكومة الإنقاذ في طرابلس في حل الأزمات المستفحلة في البلاد ولم تجد الدعم الدولي إذ كانت القوى الكبرى تعترف بالحكومة المؤقتة بقيادة السيد الثني باعتبارها مدعومة من البرلمان المنتخب الذي اعترفت به الأمم المتحدة .ولكن أيضا حكومة السيد الثني لم تستطع إدارة الأوضاع في الشرق بل عمقت حالة الانقسام وأصبحت أداة طيعة لعملية الكرامة التي يقودها الجنرال حفتر الذي استفرد بمقاتلة قوى الثورة في الشرق وسيطر على القرار السياسي والبرلماني وأصبح الحاكم الفعلي والحقيقي للمنطقة الشرقية. في هذه الظروف كانت البعثة الأممية للدعم في ليبيا تعمل على تفعيل مبادرة لحوار وطني شامل ينهي حالة الانقسام في البلاد التي أصبحت تهدد حتى المؤسسات السيادية مثل البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط .فكيف كان مسار الأمم المتحدة إلى حين توقيع اتفاق الصخيرات في المغرب الأقصى؟

4/ اتفاق الصخيرات وعودة الأمل

كانت الوظيفة الأساسية لبعثة الدعم الأممية لليبيا حين إرسالها هو مساعدة ليبيا على عملية الانتقال الديمقراطي وإرساء مؤسسات الدولة الجديدة. ولكن بدخول البلاد في مرحلة الأزمة والاقتتال تطور دور البعثة إلى جهة تسعى إلى إرساء السلام والتوفيق بين الفرقاء. فقد ابتدأ هذه المهمة مع السيد طارق متري ثم تواصلت مع السيد برنادينو ليون الذي يعتبر مهندس اتفاق الصخيرات.بدا مسار الأمم المتحدة باجتماع بين نواب  مداومين في طبرق وآخرين مقاطعين للبرلمان وكان ذلك في مدينة غدامس الليبية يوم 29سبتمبر 2014 .ثم تطور الحوار وضم إلى جانب النواب مكونات من المجتمع المدني في جولة ثانية في مدينة جينيف السويسرية.ومع التفاعل الإيجابي مع مشروع الأمم المتحدة من طرف أغلب قوى الصراع في ليبيا قررت البعثة أن تنفتح على كل المكونات السياسية والاجتماعية للمشاركة في ملتقى يضم الجميع في مدينة الصخيرات المغربية . ولاقت هذه المبادرة دعما دوليا كبيرا. انطلقت مفاوضات الصخيرات يوم 27سبتمبر 2014 ودامت أكثر من سنة وكانت متعددة الجولات دون توافق حقيقي وشامل بين مختلف الفرقاء .ولكن القوى الكبرى كانت مصرة على إنهاء المفاوضات بسرعة والخروج بأي حل وهو ما جعل بعض أطراف التفاوض تنسحب قبل إمضاء الاتفاق. أمضي الاتفاق يوم 17ديسمبر 2015 وراعى مصالح قوى إقليمية ودولية واعتبر في وقته منجزا استراتيجيا سينهي حالة الاقتتال والانقسام.ولكن ثبت بعد ذلك أن هذا التفاق فيه من الثغرات والنقائص بما لا يمكنه من أن يكون بديلا حقيقيا للواقع القائم في البلاد .ولكن أيضا لا يجب أن ننسى أن هذا الاتفاق وبدخول حكومة الوفاق الوطني إلى طرابلس – وهي إحدى مخرجاته – قد أعاد الأمل لليبيين في العملية السياسية خصوصا بعد الاعتراف الدولي  بهذه الحكومة كطرف وحيد يمثل السلطة في ليبيا وتوالت الوعود الدولية بتقديم دعم كبير لها لكن الواقع كان غير ذلك .إذ تعددت أشكال التدخل الدولي في ليبيا عبر الضغط سواء على حكومة الوفاق أو على بقية الأطراف السياسية . وعجزت هذه الحكومة أمام غياب الدعم الداخلي والخارجي عن السيطرة على الأوضاع في البلاد .فلم تتمكن من ترتيب وضع الكتائب والميليشيات العسكرية ولم تدخل الإصلاحات الضرورية على الإدارة التي ينخرها الفساد. بل في عهدها تفاقم الفساد المالي وتمددت الميليشيات وأصبحت تسيطر على القرار في طرابلس وفي بقية المدن. فما آفاق الثورة الليبية في ظل هذا الواقع المتأزم؟

5/حقيقة المشهد وآفاق الثورة

لم يستطع اتفاق الصخيرات والأطراف الداعمة له من إنهاء حالة الصراع والانقسام لأنه كما ورد سابقا هو اتفاق لم يكن بإرادة ليبية خالصة وإنما اندرجت ضمنه مصالح قوى خارجية لازالت تلعب بقوة في الساحة الليبية .وما تعيشه ليبيا اليوم هو تداعيات فشل هذا الاتفاق رغم التغيرات الإيجابية التي أحدثها في المشهد ومنها عودة الأمل في بناء الدولة ومؤسساتها. لقد أصبح ثابتا لدى مختلف القوى الداخلية والخارجية استحالة الحل العسكري وبالتالي التعويل على العملية السياسية أضحى الخيار الأوحد الذي تشتغل عليه الأمم المتحدة التي لا ترى في غير الاتفاق السياسي بديلا لحل الأزمة. ولذلك هي تسعى جاهدة في هذه الأثناء لعقد مؤتمر وطني جامع يضم مختلف الفرقاء الليبيين للترتيب للمراحل القادمة ومنها إقرار الدستور والانتخابات التشريعية والرئاسية. هذا الخيار المتمثل في المضي بالعملية السياسية قدما إلى الأمام يلقى معارضة غير معلنة من قوى تشتغل في الداخل ومن قوى إقليمية ودولية ترى في العملية مسارا مضادا لمصالحها الكبرى.والمؤلم في الأمر أن هذه القوى مؤثرة بقوة في الساحة الليبية مثل فرنسا والإمارات العربية المتحدة ومصر وقادرة على تعطيل المسار .والمتابع بدقة للشأن الليبي يلحظ الدور الذي تلعبه فرنسا في الجنوب الليبي بمساندتها للجنرال حفتر الذي يستعمل هذه المنطقة المهمّشة والخارجة عن سيطرة الدولة كخاصرة رخوة ضد المسار السياسي بدعم من فرنسا التي لها رغبة جامحة في السيطرة على منابع النفط في الجنوب وفتح الطريق نحو مستعمراتها السابقة جنوب الصحراء ونحو العمق الإفريقي. وهذا يتعارض مع المصالح الإيطالية الكبرى المهددة اليوم سواء من قبل فرنسا أو من حالة الفوضى القائمة في البلاد. وفي مستوى آخر تشتغل دولة الإمارات على أرباك عملية الترتيبات الأمنية التي تدخل ضمن اتفاق الصخيرات وضمن خطة الأمم المتحدة . وهي أهم خطة على الإطلاق للتحكم في الأمن في طرابلس وباقي المدن . وبالمقابل تشتغل وزارة الداخلية التي على رأسها أحد الرموز المحسوبة على الثورة والمدعوم من السيد السراج ومن البعثة الأممية للدعم على إضعاف النفوذ الإماراتي عبر الحرب الناعمة التي يشنها ضد كتائب طرابلس القريبة من هذه الدولة التي تعلن عداءها للثورات العربية. هذه الكتائب هي في الحقيقة تضم عديد الثوار المؤمنين بضرورة إرساء الدولة المدنية والتداول السلمي على السلطة ولكن قوتهم لا تمثل القيادة المرتبطة بالأطراف الأجنبية.لقد استطاع وزير الداخلية أن يحد كثيرا من قوة هذه الميليشيات وقلم نفوذها إلى حد كبير دون الالتجاء إلى الحرب داخل العاصمة. إذن فالصراع القائم في البلاد هو ليس صراعا بين قوى داخلية فحسب بل هو أيضا صراع دولي بالوكالة وظفت له قوى من الداخل . ولذلك لا يمكن أن نتحدث عن حل في ليبيا في غياب القوى الخارجية الفاعلة في الساحة الليبية. ويمكن اعتبار أهم دولتين مؤثرتين في ليبيا هما إيطاليا وفرنسا وكل دولة لها حلفاؤها في الداخل والخارج.فالمعسكر الفرنسي تتبعه الإمارات ومصر وحفتر في الداخل وإيطاليا تساندها حكومة الوفاق وتيار عريض من خط الثورة إلى جانب قطر وتركيا القريبتين من التصور الإيطالي دون أن يمكن احتسابها عليها. إن مجمل الحراك القائم في ليبيا لا يخرج من مربع الصراع هذا.وتسعى الأمم المتحدة اليوم إلى عقد المؤتمر الوطني الجامع  لإنجاح العملية السياسية. ويلقى هذا المسعى دعما كبيرا من أغلب القوى في البلاد رغم تحفظها على الأداء الضعيف للبعثة الأممية. وفي المقابل تعمل قوى أخرى على إفشال هذا المشروع. ولكن الموازين السياسية والعسكرية القائمة ليست في صالح قوى الرفض للمشروع الأممي وهو ما يبشر بنجاح العملية السياسية في الأخير حتى وإن تأخرت.

الخاتمة :

 لقد طالت الأزمة الليبية كثيرا . وهذا له أسبابه .فليبيا بلد غني بثرواته ومهم بموقعه الإستراتيجي المطل على أوروبا والمنفتح على العمق الإفريقي وهو ما جعلها محط أنظار القوى الكبرى التي تسعى إلى موطئ قدم في هذه البلاد. وعلى الليبيين أن يضيقوا من رقعة الخلاف بينهم للتقليل من الدور الأجنبي المعطل للحل وأن يدركوا أنه لا حل خارج الإطار السياسي بعيدا عن الاقتتال الذي عمق الجهويات وهدد بتقسيم البلاد وخلّف المآسي والدمار في عديد الأماكن في ليبيا.

مريم الحامدي *

المصدر: مركز الدراسات الاستراتيجية و البدبلوماسية بتاريخ 18 فيفري 2019

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*- باحثة تونسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق