الجزائربورتريه

من هو عبد القادر بن صالح وهل سيكون رئيسا مؤقتا للجزائر؟

المغاربي للدراسات والتحاليل 

أبو رسلان

بعد استقالة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة رسميا أول أمس الثلاثاء من المنتظر أن يُقر المجلس الدستوري الشغور الحاصل في منصب رئيس الجمهورية وفي  صورة عدم استقالة عبد القادر بن صالح من منصبه كرئيس لمجلس الأمة، فان الفصل 102 يمكنه عمليا من تولي الرئاسة بالنيابة لمدة 90 يوما، فمن هو عبد القادر بن صالح وما هي أهم محطات مسيرته السياسية والمهنية؟

** المسار السياسي لـ”عبدالقادر بن صالح

استهل “بن صالح” حياته العملية منتصف الستينات، في المجال الصحافي ليصبح مديرًا لجريدة “الشعب” العمومية، ومراسلًا لجريدتي “المجاهد الأسبوعي”، و”الجمهورية” ( وهما صحيفتين حكوميتين يومها…) ، وفي وقت لاحق بدأ بن صالح حياته السياسية في العام 1977، عندما انتخب نائبا برلمانيًا عن ولاية تلمسان (غرب البلاد)، لثلاث فترات متتالية، ثم غادر العمل البرلماني منتقلا إلى السلك الدبلوماسي، عندما عُيّن سنة 1989 سفيرا لبلاده لدى المملكة العربية السعودية، ثم ناطقا باسم الخارجية عام 1993، ثم عاد عبد القادر بن صالح لامتهان العمل النيابي، رئيسًا للمجلس الانتقالي (برلمان أزمة التسعينات)، قبل أن يُؤسس رفقة ساسة آخرين، حزب “التجمع الوطني الديمقراطي” المعروف باسم (RND) باعتباره أحد مكونات الائتلاف الحاكم وتولى رئاسته سنة 1997، ثم واصل بن صالح تدرج المسؤوليات السياسية والرسمية إلى أن أصبح الرجل الثالث في الدولة، وخاصة عندما انتخب رئيسًا لـ”المجلس الشعبي الوطني” في الفترة من 1997 -2002.

** كيف أصبح بن صالح الذراع الأيمن لبوتفليقة

  • سنة 2001، اشتد الخلاف بين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ورئيس مجلس الأمة يومها “بشير بومعزة”، وعُزل هذا الأخير من منصبه، ليخلفه عبد القادر بن صالح، صيف سنة 2002 ….
  • منذ ذلك التاريخ، يشغل “بن صالح” منصب الرجل الثاني في الدولة، ولم تتزعزع ثقة رئيس البلاد في شخصه، رغم أن انتخابات التجديد النصفي للغرفة الثانية للبرلمان تتم كل 3 سنوات….
  • عقب إصابة بوتفليقة بجلطة دماغية عام 2013، بات “بن صالح” الممثل الشخصي لبوتفليقة في المحافل الإقليمية والدولية، وبالأخص في دورات جامعة الدول العربية…
  • عُرف “بن صالح” بخطابته الممجدة لإنجازات بوتفليقة وبرنامجه، واشتهر في السنوات الأخيرة بإطلاقه وصف “الأصوات الناعقة”، على معارضي بوتفليقة والمشككين في نزاهة الانتخابات الرئاسية لسنة 2014….
  • مع نجاح ثورة تونس سنة 2011 ، واستباقا للأحداث والتطورات عيّن بوتفليقة بن صالح وهو يومها (رئيس مجلس الأمة) على رأس هيئة المشاورات الوطنية، تمهيدا لإصلاحات سياسية واقتصادية، ورفع يومها بصفته تلك تقريرا شاملا عقب لقاءات مع رؤساء أحزاب وفعاليات المجتمع المدني وشخصيات وطنية، تمت بلورته في جملة من القوانين صدرت سنة 2012.

** رجل حزبي أيضا

انتمى بن صالح مبكرا لجبهة التحرير الوطني ثم التحق بالتجمع الوطني الديمقراطي (الآر آن دي) واصبح أحد أهم قياداته المركزية  وعندما دخل حزب التجمع الوطني الديمقراطي، في أزمة عاصفة عام 2012، انتهت باستقالة أمينه العام الحالي أحمد أويحيى، استدعي “بن صالح” لتولي رئاسة الحزب بالنيابة.

ثم انتخب في مؤتمر استثنائي للحزب عام 2013، أمينا عاما له، قبل أن يقدم على الاستقالة سنة 2015، فاسحًا المجال أمام عودة أحمد أويحيى…

وفي الحقيقة أن بوتفليقة هو من أوعز لـ “بن صالح” بتولي قيادة التجمع الوطني الديمقراطي، لتفادي انكسار الحزب وتوحيد صفوفه، إذ يعتبر ثاني أقوى الأحزاب الموالية للسلطة بعد حزب “جبهة التحرير الوطني”.

** ما لا يعرف عن الرجل

يعرف عن “بن صالح”، أنه رجل هادئ وكتوم، لا يحب الظهور الإعلامي، فيما عدا جلسات مجلس الأمة أو تمثيله لرئيس الدولة في الخارج، ولم يسبق للرجل الظهور في مؤتمر صحافي لدى توليه قيادة حزب التجمع الوطني الديمقراطي، إذ لا يتواصل إلا بواسطة الخطابات الرسمية المكتوبة…

** لهذه أسباب قد لا يتولي منصب الرئيس المؤقت؟

  • السبب الأول شعبي، ولكن من المتوقع أن يلقى تولي عبد القادر بن صالح، رئاسة مؤقتة للبلاد، معارضة الشارع أو ما بات يعرف بالحراك، خاصة في ظل ارتفاع سقف المطالب إذ ارتفع سقف المطالب في المظاهرات الأخيرة، إلى “رحيل كل رموز النظام ورفع شعار “روحوا القاع”، ولكن يبقى أمر تعيينه من عدمه مسالة قائمة وشانا جزائريا خاصا …
  • التصاقه سابقا ببوتفليقة واعتباره ذراعه الأيمن وهو عمليا الرجل الثاني في الدولة في الوقت الراهن وبناء على منطق النقطة السابقة إذ هو من الرجال الأوفياء للرئيس عبد العزيز بوتفليقة فانه يواجه بالضرورة مطالبات متصاعدة حتى داخل المحاور بتنحيته عن الحكم خاصة ….
  • سبق أن أثير جدل واسع بشأن جنسية “بن صالح” الأصلية، وتحدث ساسة ومعارضون عن أنه “من مواليد المغرب ونال جنسيته الجزائرية سنة 1968، مما يعني انه صاحب جنسية مكتسبة أي ان الدستور الجزائري ضمنيا يمكنه ويمنع عنه في نفس الوقت، ومعلوم أن “بن صالح” نفي ذلك في حوار مع صحيفة “الخبر” عام 2013، وقال إنها “تعريض بسمعة شخص ومكانته وحياته الخاصة”. مما يعني انه ينفي ان جنسيته مكتسبة ويعتبره دس عليه وأوضح يومها قائلًا: “ابحثوا عن أصولي وجذوري، ستجدونها في أعماق جبل فلاوسن في (ولاية) تلمسان (الجزائرية) حيث ولد آبائي وأجدادي وولدت أنا أيضا وعاشوا وترعرعوا وماتوا”.
  • وفقا لسيرته الذاتية المنشورة، ولد “بن صالح” في 24 نوفمبر 1941، بـ “بني مسهل”، بلدية “المهراز”، دائرة فلاوسن بولاية تلمسان، والتحق بصفوف الثورة ضد الاستعمار الفرنسي عام 1959، انطلاقا من المغرب….
  • بعض السياسيين وخاصة بعض الفاعلين يعتبر أن عبد القادر بن صالح ليس له أعداء، وتوليه رئاسة الجمهورية بالنيابة في حالة المضي في تفعيل المادة 102 من الدستور لن يشكل أي خطر على المسار الانتقال وهو أمر أكده الناطق باسم حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الصديق شهاب في تصريح له منذ أسبوعين لصحيفة يومية جزائرية على ما أذكر ….

+++++++++++++++

الفصول 7 ، 8 و 102 من الدستور الجزائري

  • تنص المادة السابعة من الدستور المعدل عام 2016 على “الشعب مصدر كل سلطة، السيادة الوطنية للشعب وحده…”
  • أما المادة الثامنة فتنص على: “السلطة التأسيسية ملك للشعب، يمارس الشعب سيادته بواسطة المؤسسات الدستورية التي يختارها، يمارس الشعب هذه السيادة أيضا عن طريق الاستفتاء وبواسطة ممثليه المنتخبين، لرئيس الجمهوري أن يلتجئ لإرادة الشعب مباشرة…”
  • تنص المادة 102 تتحدث عن شغور منصب رئيس الجمهورية وتنص على أن يمارس مهامه وتنص على: إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة يقترع بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع……..
  • يُعلن البرلمان المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا، ثبوت المانع لرئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي أعضائه ويكلف بتولي رئاسة الدولة بالنيابة مدة أقصاها 45 يوما رئيس مجلس الأمة مع مراعاة أحكام المادة 104 من الدستور وفي حالة استمرار المانع بعد انقضاء خمسة وأربعين (45 يوما) يُعلن الشغور بالاستقالة وجوبا حسب الإجراء المنصوص عليه في الفقرتين السابقتين وطبقا لأحكام الفقرات الآتية من هذه المادة……
  • في حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته، يجتمع المجلس وجوبا ويثبت الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية  وتبلغ فورا شهادة التصريح بالشغور النهائي إلى البرلمان……
  • يتولى رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة لمدة أقصاها 90 يوما تنظم خلالها انتخابات رئاسية ولا يحق لرئيس الدولة المعين بهذه الطريقة ان يترشح لرئاسة الجمهورية وإذا اقترنت استقالة رئيس الجمهورية او وفاته بشغور رئاسة مجلس الأمة لأي سبب كان يجتمع المجلس الدستوري وجوبا ويثبت بالاجتماع الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية وحصول المانع لرئيس مجلس الأمة وفي هذه الحالة يتولى رئيس المجلس الدستوري مهام رئيس الدولة.
  • يضطلع رئيس الدولة المُعين حسب الشروط المبينة أعلاه بمهمة رئيس الدولة طبا للشروط المحددة في الفقرات السابقة وفي المادة 104 من الدستور ولا يمكنه أن يترشح لرئاسة الجمهورية…

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق