رأيليبيا

تعقيدات الحالة الليبية العصية على الفهم والتحليل

المغاربي للدراسات والتحاليل

محمد المنصوري 

بالأمس القريب كان العقيد حفتر عسكريا أسيرا ومهزوما لكنه كان خبيثا يتلقف الفرص للثأر لشرفه المهدور فى وادي الدوم،لم يغنم الرجل الشيء الكثير من ارتمائه على ثورة فبراير عند انتهائها.

انتهز فرص التناقضات الداخلية والاقليمية والدولية الحادة فى علاقة بالمشهد الليبي وبدأ سهمه فى الصعود منذ انقلاب السيسي على الرئيس المنتخب مرسي وبداية خفوت وهج الربيع العربي وارتفاع صوت الثورات المضادة.

استوطن برقة وبدأ تكوين جيش نظامي أكثر انظباطا وتنظيما من الميليشيات غير النظامية التى مارست شتى صنوف أعمال العصابات رغم أنها محسوبة على ثورة فبراير فى المنطقة الغربية.

إستفاد الجنرال الهزيم من عصابات الإرهاب فى بعض مدن الشرق وعلى رأسها داعش فقد أظهرته حربه ضدها فى صورة الزعيم الوطني المحارب لها…. وحاز على تحالف الانقلابيين و تجار الإرهاب فى الإقليم والعالم ودعمهم.

كما استفاد بلا ريب من حالة التشظي وغياب المشروع الوطني الواضح لدى ساسة الغرب الليبي ومقاتليه المحسوبين على الثورة.. (حكومة ضعيفة لا تتحكم فى شيء على بعد أمتار من مقراتها الرسمية.. كتائب غير منضبطة على رأسها قادة بلا أدنى تكوين أكاديمي عسكري أو مدني، رئيس حكومة ضعيف لا يشتمل على أدنى مواصفات القائد بل توحي سلوكاته السياسية بكثير من الشكوك حول ولائه للثورة)

وبمرور الزمن بدأ الرجل بالتمدد خارج برقة نحو الموانئ النفطية أولا ثم جنوبا نحو فزان ومنه اتجه إلى طرابلس وبات قاب قوسين أو أدنى من دخولها.

وقد كشفت غزوة طرابلس عن عمق أزمة الصف الفبرايري فى ليبيا ففي هذا البلد الذي لم يترب شعبه طيلة حكم العقيد القدافي على أبسط أبجديات العمل السياسي أو المدني لا يؤمن في الصميم بمفاهيم الحريات والانتخاب والقانون والتداول بل فى داخله حنين لصورة الزعيم الأوحد الآمر الناهي المتحكم فى المجال وفى الرقاب والأرزاق … فى هذا البلد ربما الصورة التى يسعى الجنرال الأسير إلى تقمصها ( الصقر الوحيد. المتحدي. ذو البزة العسكرية المملوءة انواطا ونياشين…) أكثر جاذبية واغراء للسواد الأعظم من الناس حتى فى الغرب الليبي ذو الثقل الديمغرافي والإقتصادي وحيث العاصمة برمزياتها المتعددة.

كما كشفت عملية طرابلس عن استعداد جزء واسع من الكتائب المحسوبة علي فبراير للتعاون مع حفتر أو على الأقل غض الطرف عليه وإلا كيف يقطع مسافة مابين 1000و 1500 كلم من الشرق إلى الجنوب إلى الغرب إلى تخوم العاصمة دون أن يعترضه أحد.. أين ثوار الزنتان واللواء أسامة الجويلي أمر المنطقة الغربية الموالية لحكومة الوفاق لماذا لم يعترض ارتال حفتر او يفتك قاعدة الوطية الجوية التى يديرها العقيد مادي إبن الزنتان الموالي لحفتر وهي على بعد بضعة كيلومترات من منزله في الزنتان…. أين هيثم التاجوري فى اليومين الأولين من الغزو أين المدخلي عبد الرؤوف كارة وكلاهما قادة ميليشيات قوية فى طرابلس.

ثمة خيانة لفبراير فى غير مكان من الغرب الليبي وثمة تواطؤ ولكن ثمة ولاء مطلق لها لحسن حظها من المدينة الأقوى تسليحا واقتصادا وإنضباطا فى الغرب مدينة لا تساوم علي الثورة إنها مصراطة التى أوقفت بمجرد بلوغها طرابلس تقدم الجنرال الهزيم بل واطردته من مواقع استراتيجية كان قد استولى عليها في بداية حملته طبعا بمساعدة بعض الكتائب التي لا تريد أن تخسر كل شيئ ان تواطءت مع حفتر فى العاصمة أو من بعض المدن المجاورة وعلى رأسها الزاوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق