تحاليل

تسيّره “غرفة عمليات إقليمية” واستفادت منه أحزاب وشخصيات.. “الذباب الإلكتروني والإعلامي” تعالى “طنينه” في تونس.. ما الحكاية؟

المصدر: 24/24 ياسين الصيد

المواطن التونسي يعاني من مصاعب اقتصادية جمة أثرت في معيشته وقدرته الشرائية.. ما في ذلك شك.. الاقتصاد التونسي تراجع وسجلت كل مؤشراته نزولا محيرا.. أيضا ما في ذلك شك ولا يختلف فيه عاقلان.. لكن هل أن الازمة عصية على الحل؟ وهل علينا انتظار الإعلان الرسمي لوفاة الاقتصاد التونسي؟ وإن تحقق ذلك لمصلحة من؟ الوضع السياسي يتسم ايضا بالتخبط والتداخل والغموض يلف البلاد ومستقبلها .. لكن هل أن الأزمة ستطول وليلها لن ينجلي؟ وهل أن التنافس على مقاعد البرلمان وقصري القصبة وقرطاج يفرض كل تلك “الجلبة” وذلك “الضجيج” وما فيهما من “ضرب تحت الحزام” باستعمال كل ما تجرمه الأخلاق من إشاعات واكاذيب؟

أسئلة تفرضها ما نطالعه من اخبار منذ الأيام الأولى للثورة والتي بدا فيها انحسار المد الثوري إثر تماسك المنظومة القديمة وشروعها في هجومها المعاكس القائم على نشر الاكاذيب وتتفيه كل شيء لخلق حالة عامة من الارباك تعطل كل شيء.. هذا الهجوم الغاية منه إشاعة الإحساس بان الاقتصاد التونسي لن ينتعش وان مجده انتهى مع نهاية صانع المعجزة الاقتصادية الكبرى.. الهدف ايضا من ذلك الهجوم هو تتفيه المشهد السياسي وترذيله وإشاعة البلبلة في اذهان التونسيين بصورة تدفعهم الى العزوف عن السياسة ولعن السياسيين للوصول الى الغاية الاكبر وهي الحنين الى الماضي بعلاته وديكتاتوريته.

هجوم كاسح وأسلحة دمار شامل

 هذا الهجوم الذي تعددت محاوره من الاقتصاد الى السياسة الى ثوابت المجتمع ودين الشعب وهويته تشرف عليه قوى تختلف في الرتب والمهام من صحافي لا يحسن إجراء عملية حسابية وقد يكون لا يحفظ جدول الضرب ليدعي انه عليم في الاقتصاد ومفاهيمه وقادر على تحليل مؤشراته اضافة الى خبراء تختلف تصنيفاتهم لكنهم كلهم لا يملكون من الخبرة إلا الاسم وأنهم ليسوا إلا “ذبابا إعلاميا” يتحركون وفق الاشارة وليس وفق الفهم والدراية وهو ما تدل عليه تصنيفاتهم وصفاتهم قبل قراءاتهم فمن خبير في الشفافية المالية ولقبه لا علاقة بالوضوح كما يعرفه قاضي محكمة مسرحية “شاهد ما شافش حاجة” فالأسود ليس أسود عنده كما أن الأبيض ليس أبيض وأن عينه لا ترى إلا “الرمادي”، إلى خبير آخر في المخاطر المالية فأوحى لنا انطلاقا من ذلك المصطلح على أن مخاطر جمة تهدد الاقتصاد في حين أن مفهوم المخاطر المالية هو وسيلة للتوقي تحمي المؤسسات البنكية والمالية من الديون غير المسددة التي اذا ما تكاثرت تهددها بالإفلاس وليس سلاحا في أيد غربان ناعقة لا دور لها الا بث اليأس .. وحيثما يممنا وجوهنا اعترضنا خبير بنكي واقتصادي ومالي عليم بالبورصة وتقلباتها وبالطاقة والعوامل المحددة لأسعارها يفهم كل ما قاله الأوّلون ويتنبأ بما سيقوله اللاحقون وفي كل مرة يطالعنا بـ”فاجعة اقتصادية” لم يتوصل إليه إلا عقله الاقتصاد “المصائبي” اما اكبر الخبراء الذي خفنا يوما ما من كثرة ما يعترضنا في كل الوسائل الاعلامية ان نفتح يوما بيوتنا فنجده في انتظارنا بـ”باركوته” وابتسامته البليدة المثيرة للتشاؤم ليعدد لنا العلل العديدة لاقتصادنا والتي لا علاج لها ليثبت في “الحلقة الأخيرة” لمسلسل “الخبير الببغاء” أن ببغاءنا أو خبيرنا كان جاسوسا وانه لا يعمل فقط لصالح اطراف محلية غايتها استعادة مراكز نفوذها بل لصالح اطراف أجنبية لا غاية لها إلا رهن البلاد ووضعها تحت سيطرتها التامة، وهو ما دفعنا الى التفكير في طلب الصفح من باقي “الخبراء” رغم “قصفهم” اليومي لنا بكل المثبطات ومدمرات العزائم. كما كثر الخبراء السياسيون وهم لا خبرة لهم لا في التذلل والانبطاح لمن يدفع اكثر.. خبراء وإعلاميون تعودت ظهورهم الانحناء وجعلوها “مطايا” لمن يدفعون لهم بل وادمنوا التذلل لهم حتى صاروا لا علاج لهم ولا امل في شفائهم وان امطرت السماء حرية سارعوا إلى الاختباء منها خوفا من أن يصيبهم عارض عزة أو غيم كرامة ولا هم لهم إلا أن يملؤوا جيوبهم بالمال مقابل أن يكثر “طنينهم” على مزابل الذل والعبودية ليصوروها على أنها حدائق غناء يستظل فيها المواطن تحت ظل الحرية والكرامة.

“ذباب المستنقعات يلعن فراشات الحدائق”

الاقتصاد التونسي يا شعبنا الكريم لا يعاني من أي عاهة مستديمة وغير مصاب بشلل لا شفاء منه وانما هو يعاني جراء 63 سنة من الارتجال وغياب الاستراتيجيا رغم الحديث عن مخططات خماسية وبعث وزارة تخطيط سرعان ما نجا وزيرها من السجن والعذاب لانه فقط خالف “المجاهد الاكبر” وبعد سنة 1987 عانى الاقتصاد من الاصلاحات الوهمية والتي كانت مدخلا لتمكين الاصهار وتابعيهم وباقي الممولين لمنظومة الفساد والافساد من رقبة الاقتصاد .. بعد الثورة لم تشأ “الكارتلات” المستفيدة من النظامين السابقين ان تفرط في امتيازاتها ولئن “تخفت” في الايام الاولى للثورة فإنها كانت بغاية التقاط الانفاس والتخطيط للثورة المعاكسة التي والحمد لله لم تصل الى مرحلة المضادة بل هي اصلا لا ترغب في الوصول اليها لأنه من صالحها أن تواصل منظومة ما بعد الثورة تسيير البلاد لكن صوريا وفق رغباتها واهدافها وان حادت يمينا أو يسارا، أو لاح على الشعب بعض وعي مع اقتراب استحقاق انتخابي حركت تلك “الكارتلات” “ذبابها الإعلامي” فمرة تشير إلى أن البنوك لن تقرض المواطنين وأن البلاد لا تتوفر على رصيد مالي سيمكنها من تسديد الأجور في الاشهر القادمة فتنتشر البلبلة بين المواطنين انتشار النار في الهشيم ولا تسمع في المقاهي أو الأسواق إلا لعن الحزب الفلاني وضرورة رجم الحزب العلاني وأن البلاد “دخلت في حيط” وكأنها في عهد “المخلوعين” كانت على الطريق السيارة نحو الرقي تماما مثل سنغفورة التي استقلت بعدنا ولا تلمك عشر ثرواتنا أو مثل رواندا التي قبل أقل من 30 سنة طحنتها حرب أهلية تجاوزت آثارها في وقت يقارب عمر الثورة التونسية أو يتجاوزها بقليل.

تعتيم على الفساد

لم يثر التونسيون إلا لأن الفساد استشرى في البلاد وتفشى في البلاد ولكن “الذباب الإعلامي” حوّل انظار التونسيين كل التونسيين المتضررين من الفساد ايما ضرر بحديثه عن هذه الافة بطريقة حولتها من ظاهرة يلمسها المواطن في كل تعاملاته في ما يعرف بالفساد الصغير ويراها راي عين في ما تعيشه البلاد من كوارث جراء الفساد الكبير لكن “الذباب الاعلامي” يميز بين الفاسدين حسب ولاءاتهم إلى “كارتلات” الخراب في تونس فمن كان معها يتم حجبه فساده وهو ما تجلى في عدم متابعة التقرير الذي نشرته مؤخرا منظمة “أنا يقظ” والذي تحدث عن 160 نقابيا يتقاضون أجورا عن ساعات عمل وهمية  بشركة نقل تونس وان هؤلاء النقابيين المائة وستين يكبّدون الشركة الخاسرة خسرانا مبينا منذ سنوات وصل حجمه الى المليارات بسبب ساعات العمل الوهمية وكشف تقرير المنظمة أن النقابيين الذين ينتمون لمختلف النقابات الأساسية بالشركة يتمتعون بثماني ساعات عمل وهميّة بصفة يوميّة منذ ما يقارب السنة والنصف، لتتكبد شركة نقل تونس خسائر تصل 8000 دينار يوميا بسبب ساعات العمل الوهمية وخلص التقرير إلى أن مجموع الخسائر الماليّة التي تتكبّدها الشركة بسبب عدم مزاولة النقابيين لمهامّهم وصلت الى 3ملايين و465 ألف دينار سنويّا دون احتساب المنح والامتيازات التي يتمتّعون بها .. هذا التقرير لن يجد طريقه إلى التمحيص والمتابعة لتحديد المسؤوليات او حتى على الاقل لمحاسبة “انا يقظ” ان كانت كاذبة لان الفاسدين موضوع التقرير يتبعون الاتحاد “اقوى قوة في البلاد” ومن حقهم ان يعارضوا بيع المؤسسات العمومية التي هي “حالتها المالية متعبة اصل” اذ كيف يفرط عاقل في بقرة تدر له حليبا كثيرا ودجاجة تبيض ذهبا لتلتقي مصلحة الفاسدين الكبار بالفاسدين الصغار فمن يمنع التشهير بأولئك الفاسدين غايته أن يتواصل نزيف ضرب الشركات العمومية لتتراجع قيمتها اكثر فاكثر وحين يتحقق المراد ويرى ان وقت اقتناءها من الدولة قد حان يشتريها بأبخس الاثمان ضاربا بمصلحة البلاد والعباد عرض الحائط والفضل كل الفضل لأولئك النقابيين وغيرهم ممن اشبعونا كلاما على العدالة الاجتماعية وعلى مقدرات البلاد وسيادتها الوطنية وطبعا ما تم كشفه في شركة نقل تونس هو غيض من فيض لأن كل الشركات العمومية من كل القطاعات تعاني نفس المعاناة ولها مدافعون اشاوس على المحافظة عليها على فقرها وافلاسها خدمة للمواطن واحتراما للسيادة الوطنية وهما في أخر سلم الاهتمامات مادام “المعلم الكبير” يستفيد ويفيد بعض النقابيين بآلاف الدنانير شهريا.

ترذيل المشهد السياسي

منذ أن استعادت “المنظومة القديمة” قواها وهي تجتهد ليل نهار، لترذيل المشهد السياسي والادعاء بأن من يحكمون تونس بعد الثورة لا خبرة لهم وانهم ساعون بقوة إلى الاستثراء على حساب الشعب وتعويض ما فاتهم من حرمان ولان الثورة المضادة حية رقطاء فان ذيلها في تونس وراسها في السعودية والامارات ومن يعبئانه سما زعافا هي قوى دولية لا ترغب في أن ينعم العرب بالديمقراطية حتى لا يتسيدوا قرارهم السياسي ويقدموا مصالح بلدانهم على مصالح القوى الاستعمارية فان “الماكينة” الدعائية للثورة المضادة تم تركيزها ووضع استراتيجيا عملها في غرفة عمليات تشرف عليها أبو ظبي ودحلانها وخلفانها والرياض بـ”قحطانها”، وابتدعت تلك الغرفة اللعينة آلية مهمة قادرة على الإقناع بفضل ما تملكه من قدرات مالية ولوجستية تستطيع صنع هرسلة اعلامية سواء على وسائل اعلام فاقدة للضمير أو على “الفضاء الازرق” .. تلك الآلية هي “الذباب الإلكتروني” الذي اكتسح صفحات التواصل الاجتماعي عبر اختلاق “آلاف الحسابات الوهميّة” تسيّرها مؤسسات موالية لغرفة العمليات الاقليمية تعمل على نشر أخبار مفبركة وإشاعات خبيثة ضدّ الأحزاب القريبة من نبض المواطن ساعية الى تقوية اركان بيئة الجهل والظلام لتكون وقودها لإشعال المؤامرات والـفـتــن.. وها إن احزاب وليدة مثل الحزب الدستوري الحر يدعي الولاء للبورقيبية وخطها الدستوري وزعيمته لا تتذكر من عهد الزعيم أو مقولاته إلا ما وصلها مشافهة او قراءة بل وكانت من أهم ادوات تلميع من انقلب على بورقيبة ونفاه في مسقط راسه وقتل “ذكره” بين التونسيين قبل ان تتوفاه المنية رغم كل ذلك يهاجم “ذبابها الالكتروني” شخصيات دستورية اصيلة فقط لأنها احترمت الثورة واعتنقت الديمقراطية.. ومن من التونسيين لا ينسى المقولة الخالدة لعبير موسي و”ازلامها” والتي صدعت اذان التونسيين واسماعهم لسنوات “الله واحد بن علي ما كيفو حد” .. هذا الحزب هو المالك لأقوى ماكينة “ذباب الكتروني” حتى صار ظاهرة عنكبوتية تمت تقوية خيوطها لتبتلع الثورة بضخ ملايين الدولارات في حساباتها وتشويه خصوم الثورة المضادة والمتصدين لها وبثّ الإشاعات الُمغرضة حولهم وها ان ما ينشره “الذباب الالكتروني” لعبير يتلقفه “الذباب الاعلامي” لينسج حوله “الاساطير” والخرافات..

ألم يروج الذباب الإلكتروني لعبير قبل أيام أن حسين الجزيري النائب عن حركة النهضة صرح بانه لولا تركيا لمات التونسيون جوعا وما هي إلا أيام معدودة حتى نسج “الذباب الإعلامي” المتربح من أموال عبير ومموليها خبر وصفه بـ”العار” ومفاده أن تركيا وقطر والكويت يطعمون التونسيين ويوزعون قفاف رمضان على المعوزين معتبرين ذلك العمل إهانة لهذا الشعب.. بل وتم استعمال حتى من كان رئيسا للمكتب الديبلوماسي التونسي في تل ابيب وواضع اسس التطبيع مع الكيان الصهيوني ليصرح بكلام هو اقرب الى الظلام مفيدا بان ” أي مساعدات خارجية لفائدة ضعاف الحال مهما كان مصدرها، يجب أن تمر عبر القنوات الرسمية “. وزاد وزير الخارجية الذي لا نعرف لوزارته صلة بالمنظمات الخيرية أنه تم إعلام سفراء الدول التي قدمت مساعدات لضعاف الحال دون المرور بالقنوات الرسمية بضرورة التنسيق المسبق لضمان وصول المساعدات لمستحقيها بالصيغ التي تحترم ذوات وصورة هؤلاء وتحفظ كرامتهم مؤكدا أن الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي هو الجهة الوحيدة المخولة لتلقي هذه المساعدات وتوزيعها لاحقا، وأن دور وزارة الشؤون الخارجية يكمن في التنسيق بين مختلف الجهات المانحة لتصل المساعدات لأصحابها. وإن كان الجهيناوي يعلم أن وزارته عليها التنسيق لتصل الهبات مستحقيها فإنه لم يعلم أن الجهة الرسمية المخول لها التعامل مع المنظمات الخيرية الخارجية والتي اسماها الاتحاد التونسي للتضامن تم حلها بالمرسوم عدد 88 وأن الجهة الرسمية المخول لها التعامل مع المنظمات الخيرية هي وزارة حقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، إضافة إلى وزارة الداخلية ولجنة التحاليل المالية في البنك المركزي للتحقق من عدم وجود أي شبهة حول تلك المنظمات ولكن الوزير لم يقل ما يقل إلا ليمهد الطريق امام “الذباب الاعلامي” ليتحدث عن “العار” الذي اصاب تونس من دعم اشقاء لها عبر منظمات معترف بها عالميا وتقوم بأدوار مماثلة في دول اخرى كما ان الوزير لم يلق بـ”ترهاته” تلك إلا بعد أن مهد له “الذباب الإلكتروني” بالترويج لإشاعة مفادها أن قياديا في النهضة أعلن أنه لولا تركيا لمات التونسيون جوعا لتكتمل اركان الصورة وتتوضح تفاصيلها وهي “معركة سياسية” بين محور الشر والدول المخالفة له في صفقة القرن وما سيترتب عنها من فظاعات ضد الفلسطينيين وانهم كما صنعوا السيسي في مصر وحفتر في ليبيا هم ايضا عاكفون على صنع شبيه لهما او حتى “شبيهة” في تونس قادرة على تمرير اجنداتهم وهو ما يفسر حشر الكويت لأول مرة في خانة “الدول المعتدية” على كرامة التونسيين لأن خلافاتها مع محور الشر برزت للعيان وعقابه لها يكون بتكرار سيناريو ما حدث لدولة قطر من حصار وتشويه مع دولة الكويت التي حاولت النأي بنفسها عن تداعيات الأزمة الخليجية مع قطر عبر اتخاذ موقف محايد وموقع الوسيط لحل الأزمة، وهو موقف لم يكن مرضياً للقيادة السعودية والإماراتية، لتسود العلاقات بين الطرفين توتر نسبي لم يكن ينبئ بحدوث الأسوأ، قبل أن تطرأ على المشهد الخلافات بين السعودية والكويت على خلفية حقول النفط المشتركة “الخفجي” و”الوفرة” اللتين جمدت السعودية في 2015 الإنتاج فيهما ما أدى لخسائر جسيمة للكويت تجاوزت إلى اليوم 40 مليار دولار، وازدادت طبول الحرب قرعا ضد الكويت بعد أن رفضت طلب محمد بن سلمان إعادة تشغيل تلك الحقول لتتمكن السعودية من الاستجابة لطلبات الرئيس الأمريكي برفع الإنتاج لتعويض النفط الإيراني الخاضع لعقوبات أمريكية.

أما خلاف الإمارات مع دولة الكويت فبدأ يزداد مع تعنت دبي بحجز أموال كويتية تقدر ب 500 مليون دولار بحجة غسيل الأموال، مع أن تقارير دولية عديدة أجمعت على أن دبي حسب هي المركز الأول لغسيل الأموال والفساد في العالم، ورفض حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم طلبا كويتيا للإفراج عن الأموال المجمدة في “نور بنك” المملوك لحكومة دبي منذ أواخر 2017.

تسميم الأجواء قبل الانتخابات

مع اقتراب مواعيد الاستحقاقات الانتخابية كان لا بد من توتير الأجواء والوسيلة الأمثل لتحقيق هذه الغاية ه نشر الإشاعات عبر الفضاء الازرق أو عبر صحف ومواقع، صحفيوها هم أقرب للـ”كتبة العموميين” وليسوا فرسانا في بلاط صاحبة الجلالة فتفنن هذا الذباب الإلكتروني والإعلامي بعد ان تناسل وتكاثر بشكل وبائي، وانتشر انتشار الطاعون في بث سمومه وجراثيمه فروجوا أن الرئيس الباجي قايد السبسي مريض وإلى أن الانتخابات ستتأجل وأن لقاء جمع بين الباجي والغنوشي انعقد للغرض لان عمليات سبر الآراء كشفت عن تراجع النهضة والنداء أي إن الزرقوني و”سيغما كونساي” أثرا في الشيخين ليعبثا بمستقبل البلاد وبالمسار الديمقراطي فقط لان حزبيهما تراجعا في سبر اراء فصله زرقوني “أنيابه” ازرورقت بفعل ما تم ضخه فيها من سموم مضمخة بالنفط ولمزيد البراعة في حبك الاشاعة يمكن الاستنجاد برئيس حزب حتى وإن ترشحت النهضة أو النداء أمام حزبه في الانتخابات بقائمات مكونة من “الاحتياطيين” وليس من الاساسيين في الحزبين سيفوزان عليه فوزا ساحقا وامام “بريق الذهب” لا يجد هذا السياسي في ان يكذب أي حرج فيعلن أن موضوع تأجيل الانتخابات تمت اثارته في البرلمان.. وقد يكون صادقا لان تلك الجلسة اما انعقدت فعلا ولم يحضرها إلا هو أو هي محض أحلام راودته في المنام لأننا نعلم جميعا أن لا أحد تحدث أن جلسة في البرلمان تضمن جدول أعمالها مثل هذا الكلام.

آخر الأكاذيب.. عودة بن علي

بعد أن “كلّ متن” محسن مرزوق من الطرق على باب حزب الشاهد لينال موقعا يرضيه ولأنه من “الذباب السياسي” للأمارات والسعودية ولا يمكن ان يتخلى عن دوره ذاك حتى وإن أراد فلا بأس أن يقدم خدمة لحزب عبير بإمكانية عودة ملهمها المخلوع من منفاه والترويج لمرضه لاستدرار عطف التونسيين ولخلق قضية يتيه في حبائلها المواطن التائه اصلا في متاهات سياسية عديدة فيرتفع رصيد عبير ويمتلئ خزانها الانتخابي ممن يحنون الى عهود الذل والعبودية ويحرجون بقية الأحزاب، فإن رفضت عودته طالتها “زخات” الذباب لتتهمها بالقسوة والتشفي ولتسفه مسار العدالة الانتقالية وإن هي لم تمانع تم وسمها بانها مطبعة مع منظومة الفساد والإفساد وأنها لا تختلف في شيء عن حزب عبير فيتم ضرب اكثر من عصفور بحجر واحد. والآن حزب عبير ما هو أيضا إلا “تعبيرة” من تعبيرات الثورة المضادة العديدة فان ترويج اشاعة مرض بن علي وامكانية عودته الى تونس تعمية على تحركات “عيش تونسي” التي وضعت ايديها على المعطيات الشخصية للتونسيين في حين لا تعدو ان تكون يدا فرنسية لضرب الثورة التونسية وتجربتها الديمقراطية ولأن “الذباب الإلكتروني والإعلامي” قاطع الكرامة ولا يمت لها بصلة فلا يضيره إن ادّعى الدفاع عن كرامة الوطن بما يبثه من سموم في حين أنه باع كرامته لمن يدفع له ومستعد أن يؤجر الوطن وعرضه لمن يدفع اكثر، إذ منذ متى كان لمن باع الوطن أي قيمة وطنية أو إحساس بالانتماء للوطن لأن إخلاصه فقط لمن يدفع له وقديما قيل “فاقد الشيء لا يعطيه”. ومن فقد النخوة وأجّر قلمه ولسانه للدفاع عمن أجرموا في حق الوطن لا يرجى منهم خيرا للوطن. ولا ثورة من أجل كرامته لأنهم لا كرامة لهم أصلا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق