دراسات

الخلفيات السياسية لأنشطة جمعية “عيش تونسي” وعلاقتها بالأجندات الإقليمية والدولية

علي اللافي – كاتب ومحلل سياسي

 تقديم

لم تستطع الأطراف الإقليمية والدولية المناوئة لثورات الربيع العربي ولمشاريع التحرر والانعتاق وبناء مسارات الانتقال الديمقراطي أن تنجح في إعاقة ذلك بشكل مباشر وخاصة في تونس بل وفشلت في إيجاد أذرع محلية تحقق لها ذلك ولو بشكل نسبي  وخاصة  في تونس وبناء على فشلها المتكرر في دعم الانقلاب المباشر ثم الناعم على الديمقراطية والمسارات الانتخابية أو حتى من خلال محاةلاتها السنتين الماضيتين تغيير موازين القوى من داخل البرلمان عبر توظيف بعض الكتل أو تسويق منطق البيع والشراء، كما فشلت تلك الأطراف في إرباك الاستقرار الحكومي بغض النظر عن الاختلاف في نسبة فشل حكومات الشاهد الثلاث ومن قبلها حكومتي الصيد الأولى والثانية في تحقيق ما هو مطلوب وطنيا خلال السنوات الماضية، وبناء على ذلك لجأت غُرف العمليات ولجان الابتكار في بعض العواصم العربية والغربية وبعض مُمثليات محافل عالمية ومراكز تفكير شركات عالمية عابرة للقارات إلى توظيف مناشط أخرى وعبر أساليب جديدة في ضرب المسار الديمقراطي والانقلاب على مطامح التونسيين في الحرية والكرامة، وبالتالي تم المرور إلى آليات جديدة خلفياتها الظاهرة اجتماعية وثقافية ولكن مضامينها وآفاقها سياسية وكل ذلك بهدف الوصول إلى هدفها النهائي وغير ظاهر للعلن حاليا وهو التحكم والسيطرة وفتح أبواب الإلحاق للاستعمار الجديد والمقنع عبر التخفي وراء شعارات “التضامن الاجتماعي” و”الحداثة” و”التحرر” و”التغيير”، لكن ما هي علاقة “عيش تونسي” بكل ذلك، وما هي حقيقة أبعادها السياسية الراهنة والمستقبلية وما علاقتها بالأجندات الإقليمية والدولية، وما هي آفاقها المستقبلية في ظل الجدل الدائر حولها وخاصة بعد انتباه جزء من النخب والشباب التونسي لمشروعها، ولماذا ارتبك القائمون عليها خلال الأسبوعين الماضيين، وكيف يُمكن تحصين تونس والتونسيين من مثل هذه المشاريع؟[1]

1- ملامح التحول إلى برنامج سياسي

لنتفق أولا وبمنطق المجادلة وأن الشك طريق إلى اليقين، فنطرح الموضوع في شكل استفهامي وهو هل أن جمعية “عيش تونسي” مُجرد عمل خيري لخدمة التونسيين أوهي تُمثل مشروعا سياسيا كبيرا تقف وراءه بعض الجهات النافذة بالداخل وبالخارج لخدمة أجندات إقليمية ومحافل دولية لا تتحرك في تونس بشكل علني؟ ولماذا تحولت “وثيقة عيش تونسي” في خطواتها الأولى وكأنها بداية حملة انتخابية وخاصة في ظل توضح دلائل الانتقال لما يشبه البرنامج الانتخابي لفائدة حزب قد يُشكّل في إبّانه على شاكلة حزب ماكرون أثناء الانتخابات الفرنسية الأخيرة أو في احتمال ثان لفائدة حزب آخر قائم (“حزب البديل التونسي” مثلا أو الأحزاب القريبة منه والشبيهة له على غرار “آفاق تونس” وغيرهما من الأحزاب الأخرى بما فيها “مشروع تونس” و”تحيا تونس” وربما أحزاب لا يمكن توقع أنها ضمن الأجندة الخاصة بمن يقفون وراء الجمعية…)

أ- عمليا يكفي تتبع للإستراتيجية التي اعتمدتها الجمعية للبروز على الساحتين السياسية والإعلامية وهي إستراتيجية جد متماهية مع تلك التي سمحت لحركة/حزب “الجمهورية إلى الأمام” بالوصول للحكم في فرنسا بل وإبعاد حزبين فرنسيين كبيرين تداولا على حكم فرنسا منذ عقود، ولمعرفة حقيقة “عيش تونسي” يكفي مثلا مقارنتها مع ذلك الحزب الفرنسي من حيث النشأة والفعل الميداني وأيضا من خلال الإستراتيجية المتبعة[2]

. ب- هناك نقاط استفهام عديدة حول توقيت الإعلان عن “عيش تونسي”، فأين كانت “ألفة التراس” في حقبة الاستبداد النوفمبري وبطش الرئيس المخلوع بالتونسيين سياسيا واجتماعيا  وما هي مواقفها وآرائها المعلنة مما كان يحدث من لصوصية أصهاره وحاشيته الاستشارية والحزبية؟، ولماذا تمّ اختيار الإعلان عن جمعيتها سنة واحدة قبل الانتخابات التشريعية والرئاسية وتحديدا في ماي 2018، وفي وقت بلغت فيه نقمة المواطن الوضع الاجتماعي والاقتصادي ومن ثم على الحكومة وعلى الأحزاب الحاكمة وحتى المعرضة قمتها؟، أليس ذلك محاكاة لنفس آلية وتوقيت إعلان الحزب الفرنسي؟

ت- ماذا يعني أن تعتمد جمعية “عيش تونسي” على قدرات مالية وإعلامية رهيبة لتصبح ما يشبه الحزب اللاّقط لعديد الشرائح الاجتماعية، والموظف للقنوات التلفزية بشعارات اجتماعية ومرحلية، وعبر توظيف عددا من المثقفين والإعلاميين؟

ث- لماذا تم تسليط الأضواء على “سليم بن حسن” (ومن ورائه “ألفة الترّاس رامبورغ”) ليصبح أيقونة هذه الجمعية لغاية تنفيذ أجندة يتمّ التكتم عنها حاليا، ومعلوم أن “سليم بن حسن” هو شاب تونسي معروف في الوسط الجمعياتي والنقابي بباريس حيث أسّس “جمعية العلوم السياسية للعالم العربي” (Sciences PO monde arabe) سنة 2006 وقام بعديد الأنشطة حول مواضيع تتعلق بالإصلاحات السياسية في البلدان العربية، ولابد هنا من التذكير أنه قد عُرف أيضا بتنظيم مؤتمر للنقاش بين رموز “نظام بن علي” وكلّ الوجوه المعارضة المعروفة على الساحة السياسية)[3] يومها، والسؤال هو هل تم اختياره لمعرفته بالشأن السياسي التونسي وتألقه ونجاحه في العمل الجمعياتي ليتولى رئاسة “عيش تونسي”؟…

ج – يمكن القول أن الأهداف الحقيقية “لعيش تونسي” قد بقيت غامضة، وهي في كل الأحوال لا يمكنها أن تكون لغاية خيرية واجتماعية لأن تلك الغاية تندرج ضمن مهام مؤسسة “رامبورغ” التي تموّلها، وذلك الغموض الغريب من شأنه أن يقود حتما إلى فرضية تقضي باعتبار “جمعية عيش تونسي” ذراعا سياسية ليس إلا….

2- حول هوية أعضاء الجمعية ومسيريها

أ- لاحظ كل المتابعين لأنشطة الجمعية أنها تُناور بخصوص مصادر تمويلها وهوية العديد من أعضائها، كما تتعمّد عدم نشر قانونها الأساسي ونظامها الداخلي على مواقعها الرسمية، ذلك أن أعضاء الجمعية المُعلنين (أي المصرح بهم رسميا)، هم شبّان درسوا بالخارج ولهم علاقات ممتدة ووطيدة بمنظمات المجتمع المدني الأوربية حتى أن أولئك الشبان يؤكدون في تدويناتهم وتصريحاتهم أنهم تركوا أعمالهم بالخارج وعادوا ليتفرّغوا لجمعية “عيش تونسي” من أجل النهوض بتونس، وأهم الأعضاء القياديين المعلنين للجمعية هم:

1- ألفة الترّاس، وهي العضو المؤسس ورئيسة “مؤسسة رامبورغ” وقد عاشت في أنقلترا وفرنسا وعدد من الدول الأوروبية، تتمتع بالجنسية الفرنسية ومتزوجة من رجل أعمال فرنسي معروف وحوله جدل كثير على غرار الالتباسات حول أنشطة سابقة له في ايطاليا حسب ما تم تداوله …

2- سليم بن حسن، رئيس الجمعية (فرنسا)…

3- صفوان الطرابلسي، مدير الدراسات (فرنسا)…

4- صدّام الجبابلي، منسق الجمعية (ألمانيا)…

وإضافة إلى ذلك فان بعض المُقربين من “ألفة الترّاس” لهم علاقات وطيدة بأهم  الساسة الفرنسيين وأولهم زوجها “قيلوم رومبورغ” (Guillaume Rambourg)، ويعلم الجميع أنه كان من أهم ممولي حملة ماكرون، إضافة إلى “كمال معتوق” الذي كان من بين المستشارين المقربين من الرئيس السابق “هولاند” وهو أهم المقربين من “التراس” ويحضون عندها بثقة مطلقة…

ب- لأعضاء الجمعية قُدرة كبيرة على المناورة أثناء الحوار كما لهم قُدرة على الاحتواء والالتفاف على الأسئلة، كما لهم براعات استثنائية في التعبير بالإشارة وبتقاسيم الوجه (وهي في الأصل سمات لناشطي وقياديي المحافل العالمية  وهو أمر ليس سر ويكفي الاطلاع على تاريخ وخصائص بعض من تلك المحافل…)

ت- أغلب الأعضاء الجمعية خضعوا عمليا لدورات تكوينية في المراكز الأوروبية والأمريكية المختصة مما مكنهم من استحضار الأجوبة المعدّة سلفا بطرق نسقية ومرتبة سلفا لإعطاء صورة أنهم أستثنائيون ومبدعون وذوي ملكات جاذبة للرأي العام مما يُسهل تسويقهم في قادم المراحل …

3- نقاط استفهام على خطوات مدروسة جيدا

أ- أكد كل المتابعين للأنشطة العلنية لجمعية “عيش تونسي” أنه تلك الأنشطة  تقوم على عملية نسخ مُستوحاة من أنشطة حركة “الجمهورية إلى الأمام” الفرنسية، حيث قامت باستشارة وطنية غطّت كل الولايات محاولة بذلك استهداف كلّ الشرائح الاجتماعية وبوسائل متعددة ومختلفة وأولها الاتصال المباشر وعبر أساليب واختيارات وخاصة ترغب الفئات الشبابية فيها وتحبذها على غرار نقل المباريات الرياضية العالمية المعروفة (منتخبات – فرق – رياضات خاصة ومحبذة للفئات الشبابية)، وتنقل تلك المباريات على شاشات عملاقة تمّ تركيزها مثلا في كلّ من القصر الأثري بالجم والكاف ورجيم معتوق وبطحاء الملاسين وغيرها من الأماكن والأحياء المعروفة بأنها كانت مهمشة ولا زالت كذلك رغم سياسات التمييز الايجابي في سنوات ما بعد الثورة، ثم القيام بخطوات تقرب عملي من الشباب في تلك الأحياء والمدن والقرى والحديث من خلال خطابها الاتصالي على أسباب نقمتهم على الأوضاع مع الإيحاء غير المباشر أن السياسيين الحاليين هم سبب ذلك وسبب الفوضى الحالية كما يتم تغييب منهحي ومتعمد لمسؤولية 60 سنة من دولة الاستقلال على ذلك، ثم تتم محاولات كسب تعاطفهم  عبر التأكيد والقول أن الجمعية  تتكون من حيث مسؤوليها من شبّان يعبرون عن الأمل والنجاح والتطلع إلى المستقبل…

ب- غطت الاستشارة الولايات التونسية الأربع والعشرين، كما تم الحرص على أن تشمل 400.000 مواطنا وهو عدد منخرطي “حركة الجمهورية إلى الأمام” الفرنسية مما يعني المحاكاة والإيحاء والرمزية …

ت- عمدت الجمعية إلى تحقيق هدف معلن وهو رصد الاخلالات وجمع الاهتمامات الشعبية والوصول إلى ما سمته وثيقة عمل، بينما غيبت أنها تنقل استراتيجيا واضحة المعالم والأهداف للوصول إلى غايات سياسية مُرتبطة بالانتخابات القادمة وباستراتيجيات هي بصدد التفعيل في كل المنطقة الشمال افريقية عبر وكلاء محليين ضيقي الأفق الاستراتيجي ومُمولين من طرف اذرع إقليمية خادمة بطبيعتها لسياسيات قوى دولية ترغب على مدى السنوات القادمة في تكريس أنظمة عسكرية وإعادة إنتاج الاستبداد بواجهات جديدة ولغايات خفية[4]

ث- توضح من خلال توظيف إعلاميين ومثقفين وسياسات اتصالية ولقطات اشهارية تزامنت أثناء أوقات الذروة كما تم التركيز على شهر رمضان عبر توظيف خصوصيته الاجتماعية (أوقات الذروة والتركيز على وقت اجتماع العائلة في البيت كل يوم وجلوسه أفراد العائلات التونسية وأمام شاشات التلفزيون إثر الإفطار)، تمرير ما سُمّي “بوثيقة التوانسة” وطبعا تم ذلك بناء على بنك المعلومات والذي تم معالجته بواسطة برمجيات مختصة (algorithmes)  تماما كان الشأن بالنسبة للاستشارة التي قامت بها “الجمهورية إلى الأمام”[5]

4- وثيقة توانسة وخفايا ملابسات وطرق طرحها

تشتمل الوثيقة الموسومة بمسمى “وثيقة توانسة” على 12 نقطة صيغت بطريقة أقرب لخطاب الشعبويين (مثل خطاب الهامشي الحامدي سنة 2011)، أي عبر شعبوية ركيكة ومبتذلة، كما تم تغييب عددا من الأسس التي قامت عليها:

أ- يُوحي عدد النقاط أي 12 بعدد التونسيين (12 مليون ساكن حسب الاحصائيات الرسمية المعلنة)، لذلك ترى أن أعضاء الجمعية يقولون لك: “هذه الوثيقة ليست وثيقتنا، فهي أمانة قدّمها لنا التوانسة في شكل توصيات خلال استشارتهم وأعدناها إليهم في شكل وثيقة”…

ب – الوثيقة/الورقة حُضيت بموافقة مجلس خبراء الجمعية (think tank) ، وقد تمّ تقديمها للعموم أي كما فعل ماكرون في مؤتمر صحفي حضره ما يزيد عن 200 صحفي بين تونسيين وأجانب وعدد كبير من رجال السياسة والاتصال والأعمال والمتابعين[6]

ت- الإشهار المسبق والبهرج الكبير لهذا المؤتمر والذي أقيم في نزل كبير بالعاصمة يؤكد ضخامة المبالغ المالية والخطوات اللوجستية التي صُرفت وبذلت من أجل إنجاحه والترويج له لاحقا….

5- وثيقة توانسة أو سياسة تبني الشعبوية الجديدة

أ- أطلقت الجمعية كما هو معلوم عدد من الدعوات والمناشدات للتوقيع على نصّ متكوّن من 12 نقطة تحت مسمّى “وثيقة التوانسة”، وهو النص الذي وسمه الإعلامي وعضو نقابة الصحافيين محمد اليوسفي بأنه محرر بأسلوب شعبوي ركيك، مضيفا أنه “يتضمن شعارات فضفاضة وكلام منمّق يدغدغ مشاعر المواطنين الذين يعتبرون أن الأحزاب السياسية قد خذلتهم، كما أن نص الوثيقة لا يتضمن أي إجابات عقلانية واستشرافية لكبرى القضايا الحارقة والإشكاليات الواخزة التي تهمّ مستقبل التجربة الديمقراطية خصوصًا على المستويين الاجتماعي والاقتصادي”[7]، وقد تم في بداية الشهر الحالي وأساسا مع بداية شهر رمضان، إطلاق حملة إعلامية في كل وسائل الإعلام (صحف يومية- مواقع – إذاعات وقنوات عمومية وخاصة)، كما تم توظيف ما يسمى بالذباب الالكتروني وخاصة بعد رد فعل بعض النخب التي انتبهت لخطورة ما تقوم به الجمعية من توظيف ومغالطة، والأغرب من كل ذلك  هو دخول ممثلين وفنانين وتقديمهم دعاية وشرح وتفسير للوثيقة وكأنهم مستوعبين لحقيقة الوثيقة ومراميها المستقبلية ولم يتم إعلام الرأي العام، هل تلك الوجوه الفنية والإعلامية وحتى الرياضية مقتنعة بالمضمون أم أن بعضهم قد قدم ذلك بناء على مقابل مادي واستغلال ظهوره التلفزي في أوقات الذروة لمزيد الإشهار لأنفسهم كمشاهير، مع أنه تم تغييب واضح لأخلاقيات المهنة الصحفية عبر حملة انتخابية غير معلنة وسابقة لآوانها…

ب- طبعا يذكُر كل التونسيين ما فعله “سليم الرياحي” بين سنتي 2011 و2014 وما عمد إليه من أساليب ومناهج أقرب لــ”البروباغندا السياسوية” المبتدعة في تونس والتي عرفها الرأي العام تحت مُسمى حزب وحملة “توا”، والتي كان من نتائجها النهائية حصوله على 16 مقعدا نيابيا مع التذكير وأن نوابه تركوه وتركوا حزبه “الوطني الحر” في آخر المطاف، حتى أنهم تفرقوا بين بقية الأحزاب بينما هو مقابل كل ذلك لم يستثمر أمواله المفترض وجودها في أي مشروع في تونس على عكس دعايته أنه سيستثمر في سليانة والقصرين والكاف وفي كل البلاد ….

ت- أكد مسؤولي الجمعية للرأي العام التونسي، أنّهم قد استشاروا حوالي 400 ألف مواطن ومواطنة وذلك عبر المكالمات الهاتفية وعبر أساليب المخاتلة والمخادعة السياسية وعبر توظيف إمكانيات مالية رهيبة وقد “رصدت لهذه الأنشطة التي أصبحت توزع فيها الرحلات للخارج من فئة 5 نجوم لشخصيات من المجتمع المدني بغية استمالتها وضمان دعمها لهذا المشروع السياسي المستتر في ظلمة الليل. أموال كريهة مجهولة المصدر غابت عنها الشفافية وهي تفوح منها رائحة دعاية سياسية فجّة…”[8]

6- “عيش تونسي” والاستحقاقات الانتخابية القادمة

أ- مما لا شك فيه أن استراتيجيا الجمعية محبوكة بطريقة ذكية وبناء على تقييمات للمشهد السياسي وبناء على فشل نماذج حزبية على غرار “آفاق تونس” أثناء تجربته في حكومتي الصيد وحكومات الشاهد الثلاث ثم بناء على تشته كحزب سياسيا وتنظيميا، كما أنه يضع في الاعتبار فشل الائتلاف المدني في بلديات ماي 2018، وبالتالي فأرقام وأنشطة الجمعية وأنشطتها منذ أشهر تضع في الاعتبار قرب الموعد الانتخابي بنسختيه التشريعية والرئاسية، وهنا تريد الجمعية أن توظف نتائج سياسيات أخرى قامت على ترذيل البرلمانيين والسياسيين والأحزاب وما يعرف أيضا بــ”السيستام”(Système) تكريسا لعقلية “الأنتي سيستام” (Antisystème)، وهو ما يعني أن “عيش تونسي” تسعى عمليا لتوظيف انعدام الثقة شعبيا واجتماعيا تجاه النخبة السياسية…

ب- الثابت أن “عيش تونسي” وغيرها من المصطفين في ركاب التوظيف والشعبوية يصطفون في مركب البحث عن تزييف الوعي ومغالطة الرأي العام لضرب منطق التفكير والثقافة والجدل والصراع مع الآخر السياسي مقابل الاعتراف به شريكا ومنافسا، من أجل بناء البلاد ومستقبلها لان هؤلاء لا يؤمنون بالثورة ولا بتحقيق أهدافها ولا استكمال مهامها بل هم وجه جديد للثورة المضادة نتاج فشل مراميها الأولى في وأد الثورة…

ت- السؤال المطروح لماذا لم تتدخل “الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري لتوضيح موقفها من حملات الإشهار السياسي التي تقوم بها جماعة “عيش تونسي”، في حين تدخلت وفي وقت متأخر مما يأتيه صاحب قناة نسمة..

ث- يعلم الجميع أن الفصل الثاني من المرسوم عدد 116 لسنة 2011 المتعلق بحرية الاتصال السمعي-البصري الذي يعرّف الإشهار السياسي بأنّه “كلّ عملية إشهار تعتمد أساليب وتقنيات التسويق التجاري الموجهة للعموم والتي تهدف إلى الترويج لشخص أو لفكرة أو لبرنامج أو لحزب أو منظمة سياسيّة بواسطة قناة إذاعية أو تلفزية حيث تخصّص للجهة المعلنة جزءًا من وقت البثّ التلفزي أو الإذاعي لتعرض فيه إعلانات تسويق سياسي بمقابل أو دون مقابل مالي من أجل استمالة أكثر من يمكن من المتلقين إلى تقبل أفكارها أو قادتها أو حزبها أو قضاياها والتأثير على سلوك واختيارات الناخبين“، ومعلوم أيضا أن نفس المرسوم في فصله الـ45 منع الإشهار السياسي في وسائل الإعلام السمعية-البصريّة….

ج- أين هي “الهيئة العليا المستقلة للانتخابات” وأين هي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ومجلس نواب الشعب، من كل هذا التوظيف ومما يجري؟ خاصة وأن “التراس” وغيرها وبعض المحيطين بها قد أعلنوا أنهم معنيين بالاستحقاقات الانتخابية وتبين للجميع مطامحهم السياسيّة مثل مطامح نبيل القروي وغيره …

المصدر:صحيفة الرأي العام التونسية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

[1]   نشر مقال الحال على ثلاث حلقات في اسبوعية الرأي العام التونسية الاعداد 108-109 و 110 (16-23و30 ماي 2019 ) بامضاء أبو رسلان، وقد تم تحيينه بما يقتضيه النشر كنص واحد ومتكامل في شكل دراسة تحليليلة ورصدية….

[2]  نص الباحث “الأسعد البوعزيزي” حول جمعية “عيش تونسي” المنشور في عدد من المواقع الالكترونية والصفحات الاجتماعية – بتصرف-

[3]  نفس المصدر – بتصرف-

[4]  مقال الكاتب “لماذا تستهدف الأذرع الالكترونية للكيان الصهيوني الاستحقاقات الإفريقية القادمة؟” دورية 24/24 التونسية  بتاريخ 21-05-2019

[5] مقال “الأسعد البوعزيزي” حول جمعية “عيش تونسي”،مصدر سابق – بتصرف-

[6] نفس المصدر السابق (مقال الأسعد البوعزيزي) – بتصرف-

[7]  اليوسفي (محمد) ، “عيش تونسي عنوان جديد للتحيل السياسي” ، مقال نشر في أكثر من موقع على غرار موقع “الحصري” (wwwar.espacemanager.com) بتاريخ 14-05-2019  – بتصرف-

[8]  محمد اليوسفي مصدر سابق – بتصرف-

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق