إصدارات

من عناوين دار الجنوب بمعرض تونس الدولي للكتاب: «الهامشية في الأدب التونسي تجربة جماعة تحت السور» لابتسام الوسلاتي

هناك الكثير من الأخطاء والانطباعات والأحكام المتداولة حول مكانة جماعة تحت السور في الثقافة التونسية وغالبا ما تتردّد هذه المعطيات الخاطئة في وسائل الإعلام وهذا الكتاب الذي أصدرته دار الجنوب بتونس للباحثة ابتسام الوسلاتي والذي يحمل عنوان «الهامشية في الأدب التونسي تجربة جماعة تحت السور» هو أوّل عمل أكاديمي (أطروحة دكتوراه) يقدّم مقاربة شاملة وموضوعية لتجربة هذه الجماعة في مختلف مجالات الابداع التونسي، موسيقى وشعر وقصّة ومسرح ومقالة أدبية وغير ذلك من فنون الأدب التي اشتهرت في ثلاثينات القرن الماضي.

ويشتمل الكتاب الممتد على أكثر من370 صفحة فضلا عن المقدّمة والخاتمة على بابين. باب أوّل في حدود ستين صفحة يشكّل الإطار النظري والتّاريخي للدّراسة وفيه بحوث في مفهوم الهامشية والفرد والفئة الهامشية ودراسات في النوادي الخاصّة والمقاهي الأدبية وتعريف بجماعة تحت السور وباب ثان هو الأطول وفيه خمسة فصول، هي مميّزات الحركة الصحفية، ملامح المشهد الغنائي، المسرح التونسي بين التأسيس والنهضة، تشكّلات الوعي القصصي، وطبيعة الحركة الشعرية.

نظرة جديدة للهامشية ودورها

ويقدّم هذا الكتاب نظرة جديدة إلى «هامشية» جماعة تحت السور، تختلف عمّا هو شائع في عدد من البحوث والدّراسات حيث يبرز بعد البحث والتقصّي أن هذه الهامشية على قدر كبير من الغنى والعمق المعرفيين وأنّها بالإضافة إلى ذلك تمثّل اختيارا واعيا استجاب فيه مبدعو «جماعة تحت السور» لطبيعة تكوينهم النفسي والفكري وواكبوا مختلف التحوّلات الاجتماعية في مرحلة حاسمة من تاريخ تونس. وتنتهي ابتسام الوسلاتي في هذا البحث إلى أن هامشية «جماعة تحت السور» مشروع وطني غايته الحفاظ على مقوّمات الهوية التونسية وحمايتها من سياسة الاقصاء التي مارسها الاستعمار. فتعمّقت على يد هؤلاء المبدعين مفاهيم الفنّ في شتّى صوره وأشكاله، وتأسّست بفضل ابداعهم ممارسة أدبية انفتحت على مختلف الأجناس واستوعبت جميع الألوان الفنّية. وأسهم عملهم في النهضة الفكرية والأدبية خلال ثلاثينات القرن العشرين. ووسم الثقافة التونسية بروح خلاّقة رنت إلى التحرّر الفكري فكانت هذه التجربة الابداعية صفحة ناصعة من صفحات الأدب التونسي.

من نتائج البحث وخلاصاته

وممّا خلصت إليه الباحثة في استقرائها لتأثير هذه المدرسة في الثقافة التونسية قولها «ظهرت ممارسة صحفية مختلفة حاول فيها هؤلاء المبدعون الاقتراب من شواغل الشعب وتركيز نشاطهم على توعيته بطبيعة الأوضاع التي تحيط به، كما تطورت الأغنية التونسية وتخلّصت من السماجات وتحوّلت الى نص يحمل رسالة تسهم في الارتقاء بالذوق العام وفي الإطار ذاته تركّزت دعائم المسرح التونسي الذي كان وفيا لخصوصية البيئة التونسية بعيدا عن التشويه والزيف فساعدت هذه النصوص المسرحية على نشر اللغة العربية والرقي وبالعامية المحلّية. وإيمانا بدور سائر الفنون في التواصل مع الجمهور كان ظهور القصّة التونسية وتطوّرها على يد ثلّة من المبدعين الذين راموا التحرّر من أسر القوالب الفنّية التقليدية ومالوا نحو الطبيعة الفنّية التي تزيد في دعم استقلال الشخصية الأدبية. وقد شحنوا القوالب التقليدية برؤيتهم الهامشية مثل القصيدة فعبّرت عن رغبتهم في التغيير من خلال ادراك مختلف أوجه الإبداع وذلك عن طريق التحرّر الذي يجعلهم أقرب إلى مشاغل الجماهير الشعبية ملتصقين بهمومهم ومعاناتهم». ص، 361.

والمؤلّفة، أستاذة مساعدة بجامعة تونس وباحثة في الأدب التونسي، صدر لها سنة 2008 «الشعر العصري التونسي بين 1900 و1930» بالإضافة إلى مقالات منشورة في مجلاّت علمية محكّمة كما لها مشاركات في عديد الملتقيات الوطنية والدولية.

كمال الشيحاوي

المصدر : الصحافة اليوم بتاريخ 10 جوان 2019

لقراءة الخبر من مصدره اضغط هنا : http://bit.ly/2WX7ZU6

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق