إصدارات

الكاتب الجزائري عبد الرزاق بوكبة ينشر يومياته عن الحراك الشعبي : تأملات في رماد يذروه السكون

يقول الكاتب الجزائري عبد الرزاق بوكبة، في تقديمه لكتابه «رماد يذروه السكون : تأملات في الحراك الجزائري «الصادر حديثا عن «دار ضمة للنشر والتوزيع»، أنّ الحراك الشعبي في الجزائر يحتاج إلى «مرافقة الأقلام وأنا حاولت أن اقوم بواجب المرافقة بما أعرفه وبما أقدر عليه». ويضيف: «هذا كتاب شخصي. وفي الأفق كتاب جماعي مشترك عن الحراك تحت اشرافي».

وعبد الرزاق فاعل كبير في الحراك في مدينته برج بوعريريج التي أسّس بها مقهى ثقافي مع زميله المخرج المسرحي حليم صدام (مخرج مسرحية «نستناو في الحيط»، عرضت بتونس ) . وألهمت تجربتهما كثيرين في مدن جزائرية أخرى لتأسيس مقاهي ثقافية لها نفس الشعار ونفس الفلسفة : ممارسة فعل ثقافي جاد في استقلال عن المؤسسات الرسمية، «تمهيدا لتأسيس « الشبكة الوطنية للمقاهي الثقافية»، حين تصبح الحكومة شرعية، حيث لا يكون الحصول على الإعتماد منها مخلا»، كما يقول.

وقدّ قرّر عبد الرزاق مصاحبة الحراك الشعبي الذي لا يزال مفتوحا، بمجموعة من المقالات اليومية ترصد التاريخ وهو يصنع على مرأى من الجميع والتفاصيل اليومية الصغيرة للحدث الكبير.

وفي ضرب من الإستعارة يكتب عبد الرزاق بوكبة : «خرج الشّبل للمرّة الأولى إلى البريّة مملوءا بنفسه. فكونه سليل الأسود منحه إحساسا مسبقا بأنّه سيّد المكان. وأنّه سيحصل بالضّرورة على ما يريد، بالطّريقة التّي يريد، وفي الوقت الذّي يريد.

لكنّه اكتشف في الميدان، والعبرة بالميادين، أنّ الفريسة لا تأتيه من تلقاء نفسها، فقط لأنّه أسد. وأنّ حشرات صغيرة يمكن أن تعرقل هدوءه وتسمّم لحظاته. وأنّ ثمّة منافسين من بني جنسه مستعدّون لأن يمزّقوه إن هو دخل في النّطاق، الذّي احتلّوه لأنفسهم تاريخيّا.

هناك تعلّم أنّ أسديته لا تتحقّق إلّا بمطاردة الفريسة (الصّبر على الهدف) والتعوّد على الحشرات (الصّبر على التّشويش) والاعتماد على الجماعة (إلغاء الذّات للحفاظ عليها في الوقت نفسه)».

وهذه الإستعارة ، هي ما يقترحه عبد الرزاق كخطة منهجية يحقّق بها «فخامة الشعب» ( والعبارة له ) أسديّته .

كما يستحضر في الكتاب واقعة من طفولته ليقرأ بها المشهد الجزائري اليوم : « كنت صغيرا حين حضرت عرسا مفخّخا، تمّ فيه تزويج فتاة بغير حبيبها. فعمد هذا الأخير إلى الهجوم على موكب العرس واختطافها، فيما عمدت أخته إلى إخفاء حليّ العروس في عبّونها. ما أدهشني، يومها، أنّ والدة العروس كانت تحثّ على استرجاع الذّهب، بالبحث عن شقيقة المختطف، عوضا عن حثّها على استرجاع العروس نفسها.

وها أنا، بعد أن كبرت، أرى المشهد نفسه يتكرّر، لكن بوجوه أخرى وصيغة أخرى، وعلى مستوى آخر تماما.

ما معنى الشّروع في استرجاع أموال الجزائر، من خلال استدعاء بعض وجوه العصابة إلى المحكمة، قبل تحرير الجزائر نفسها من كلّ العصابة؟ ألم يكن كافيا التحفّظ على أرصدة هؤلاء، وعلى مغادرتهم للبلاد، ريثما يتمّ بناء نظام جديد ومنتخب تتولّى عدالته يومها الحساب والعقاب، على ضوء القوانين، وفي ظلّ شفافيّة تكرّس قيم العدالة؟

إنّ ما يحدث في هذا الباب، بهذه الطّريقة والانتقائيّة، سيعمل على إلهاء الشّارع عن مطلبه الرّئيسيّ، فيصبح الفرع أصلا، والأصل فرعا. وهو ما يمكّن الأصل الأوّل من الإفلات، تمهيدا لإجهاض الحراك».

ويخلص من الحكاية إلى القول: «نفشل حين ينجحون في نقل الصّراع من ثنائيّة (شعب ـ عصابات حاكمة) إلى ثنائيّة (شعب ـ شعب). حينها سنخسر الذّهب والعروس معا. فيكون عرسنا «عرس بغل».

      بقلم : كمال الهلالي

المصدر : الصحافة اليوم بتاريخ 11 جوان 2019

لقراءة الخبر من مصدره اضغط هنا : http://bit.ly/2EZnQHu

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق