تحاليلموريتانيا

الدورة الأولى لها تُجرى السبت 22 جوان الحالي … الانتخابات الرئاسية الموريتانية ومحددات التمويل والولاءات الحزبية والمناطقية

علي اللافي

كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

              تعيش موريتانيا حاليا على وقع الحملة الدعائية للانتخابات الرئاسية التي ستنتظم السبت 22 جوان/يونيو الحالي، وهي الحملة التي أشعلت حمى الولاءات السياسية والقبلية والمناطقية بين الناخبين، إلى جانب بروز عنصر الجماعات والهيئات الدينية التي تحاول أن تكون ذات تأثير مهم في توجيه الرأي العام ونوايا التصويت، فما هي محددات الولاءات الحزبية والقبلية والمناطقية، وكيف تم تمويل حملة المرشحين الست؟

++ محددات الولاءات وهوية المترشحين الست

  • عمليا يتنافس على كرسي الرئاسة ستة مرشحين، أبرزهم محمد ولد الغزواني مرشح الحزب الحاكم ورئيس الأركان بين عامي 2008 و2018 ووزير الدفاع لفترة قصيرة، قبل أن يصبح مرشحًا في مارس الماضي، وهو مرشح مقرب من الرئيس محمد ولد عبدالعزيز ويعتبر خليفته المفضل بالنسبة لجانب كبير من الرسميين الموريتانيين…

  • “ولد الغزواني” ورغم الأفضلية التي يتمتع بها، فإنه يواجه منافسة حادة من قبل رئيس الوزراء الأسبق سيدي محمد ولد بوبكر الذي شغل رئيسا للوزراء بين عامي 1992 و1996 وخلال الفترة الانتقالية بين عامي 2005 و2007 ويحظى بدعم حزب “تواصل” الإسلامي (والأقرب لتيار الاخوان المسلمين فكريا وسياسيا) وعدد من القيادات القبلية والجمعيات….

  • المترشح “سيدي محمد ولد بوبكر” مدعوم أيضا من شخصيات مهمة من الحزب الحاكم ومسؤولين حكوميين يبدون غير راضين عن ترشيح ولد الغزواني كشخصية مستقلة من خارج حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الذي يتزعمه الرئيس ولد عبدالعزيز، وخاصة بعد أن أعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم “الكرامة والإصلاح” (تضم عمليا عشرات الوحدات المنتسبة سابقا للحزب الحاكم )، انسحابها من حزب الاتحاد من أجل الجمهورية ودعمها للمرشح سيدي محمد ولد بوبكر، وهو ما يعني وجود تصدع داخل الحزب الحاكم بعد أن آثر ولد الغزواني ترشيح نفسه كمستقل من خارجه…
  • مرشح “السيستام” الموريتاني ولد الغزواني يحظى بدعم قبلي إلى جانب بعض الأحزاب والقوى السياسية ومنها جملة المنسحبين من حزب تواصل الإسلامي، وقد أعلنت 3 هيئات إسلامية دعمها لولد الغزواني، وبررت تلك الهيئات في بيان مشترك دعمها لولد الغزواني حرصا منها على المصلحة الوطنية وأمن البلاد واستقرارها ولحمتها…
  • كل نتائج سبر الآراء تعطي أسبقية لولد بوبكر أمام مرشح السيستام الموريتاني (أي ولد الغزواني)، وفي جميعها ينحصر التنافس عمليا بينهما كمرشحين بارزين، ,اغلب رجال الأعمال الموريتانيين مصطفين مع هذين المرشحين مع بعض استثناءات نادرة وقليلة مع بقية المترشحين ….
  • المترشح “محمد ولد مولود” (رئيس “حزب اتحاد قوى التقدم” ورئيس “المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة” والذي يمثل التيار اليساري الراديكالي)، مدعوم عمليا من المعارض التاريخي أحمد ولد داداه رئيس تكتل القوى الديمقراطية، وهي قوى شكلت “ائتلاف قوى التغيير”، الذي يضم ثلاثة أحزاب وهي “حزب اتحاد قوى التقدم” (بقيادة ولد مولود)، و”حزب تكتل القوى الديمقراطية” و”حزب التناوب الديمقراطي”، المعروف باسم “إيناد”…

  • المترشح “بيرام ولد عبيدي” (المدافع عن حقوق الإنسان وزعيم حركة “إيرا”) يعتبر الأقدم في السباق الرئاسي، وهو سيعتمد على تصويت مجتمع الحراطين، وهو مدعوم من قبل تحالف الصواب- إيرا المكون من حركة “مكافحة العبودية” وبعض الأحزاب الصغرى….

  • المترشح “كان حاميدو بابا” هو ممثل عمليا للأحزاب ذات القوميات الأفريقية في موريتانيا وهو مدعوم من ائتلاف “العيش المشترك” الذي يسعى لتوحيد الأقليات حول ترشيحه، وخاصة من “حزب الحركة الوطنية من أجل إعادة التأسيس” و”حزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية” و”حركة التجديد”، وكذلك “حزب القوى التقدمية للتغيير”، وقرار ترشيح “حاميدو بابا” جاء بعد مشاورات بين القوة المعارضة في البلاد والأحزاب ذات القوميات الأفريقية والتي كانت في حيرة من أمرها حول المشاركة في الانتخابات المقبلة من عدمها، إلا أنها استقرت على دعم “حاميدو بابا” خلال تلك الاستحقاقات الرئاسية القادمة….

  • المترشح السادس هو “محمد الأمين ولد الوافي”، وهو مسؤول بوزارة المالية غير معروف لعامة الناس، لكنه تمكن من الحصول على التزكيات اللازمة للترشح للانتخابات الرئاسية، وهو يعتبر نفسه مرشحا لفئة الشباب في بلاده….
  • عمليا كشفت الحملة الانتخابية عن الدور المهم للمال السياسي في توجيه نوايا التصويت ببلد المليون فقير، خصوصا في ظل اتجاه عدد من رجال الأعمال الكبار من مساندي النظام القائم وخصومه إلى الاصطفاف مع هذا المرشح أو ذلك خاصة مع ولد بوبكر، ما يشير إلى أن هذه المشكلة لا تزال تمثل عقبة أمام الديمقراطيات الناشئة في دول تفتقر إلى أدوات الرقابة وتنظيم التمويل الانتخابي بأسلوب شفاف ونزيه.

  • تبين للمراقبين والمتابعين ومنذ بداية للحملة الانتخابية تبين أن الولاءات الحزبية، وخاصة بين الأحزاب الليبرالية الجامعة لشتات الباحثين عن فرص الظهور والزعامة، لم تعد قاعدة يتم التعويل عليها من قبل المترشحين، عكس الولاءات العقائدية والقبلية والمناطقية التي تبقى أكثر جدية في التعامل مع الاستحقاقات الانتخابية….

-خلاصات واستشراف لنتائج الدور الأول للرئاسيات

  • بدعمه الواضح للمترشح ولد الغزواني، فان الرئيس الحالي محمد ولد عبدالعزيز يريد أن يلعب لعبة بوتين/ميدفيف فعوضا عن البقاء لعهدة ثالثة خير تقديم الغزواني والحكم من خلاله وربما العودة مستقبلا للحكم…
  • رغم وجود ستة مرشحين كما بينا وذكرنا أعلاه إلا أنه بات من الواضح أن شوطا ثانيا سينتظم في السادس من جويلية/يوليو القادم بين “ولد الغزواني” و”ولد بوبكر”، وهما المرشحين الأقرب إلى خلافة ولد عبد العزيز…
  • نجاح أي من المتنافسين الرئيسيين، ستكون له ترتباته على مستقبل موريتانيا والموريتانيين بل وعلى كل المنطقة بناء على التجاذب الإقليمي والمتراوح من حيث الغاية والنفوذ بين بسط أنظمة عسكرية في المنطقة الشمال إفريقية وبين موجة التحرر والديمقراطية التي انطلقت شراراتها باستشهاد التونسي محمد البوعزيزي في 17 ديسمبر/كانون الأول 2010
  • انتخابات 22 جوان/يوينو الحالي الرئاسة في موريتانيا استثنائية بقل المقاييس في بلد عرفت الانقلابات العسكرية والتجاذبات بأنواعها وتعثر المسار الديمقراطي في كل عقد من العقود الخمس الماضية…

المصدر: صحيفة 24/24 بتاريخ 18 جوان 2019 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق