تحاليلتونس

البريكي وبسمة والوطد ومن قتل شكري؟، وأشياء أخرى (1 من 3)

بقلم : عبد الله الكافي

 

أ-مقدمة تمهيدية

سنة 2002 نُقل عن السياسي “احمد نجيب الشابي” قوله أمام عدد من المناضلين السياسيين في مقر مجلة/جريدة الموقف أنه “ليس هناك شيء في اليسار التونسي في عقدي السبعينات والثمانينات اسمه “الوطد”، هناك الحزب الشيوعي وتياراته (التجديد بداية من 1993)، ومناضلي العامل التونسي وخطوطه المختلفة…”، مضيفا أن “أولئك بوليس سياسي كانوا يشون بنا للداخلية”، وإن كان هذا الحكم قاسيا ونسبي ولا يمكن إسقاطه على كل فصائل الوطد وخاصة على شباب طلابي عرفوا بــ”التيار الوطني الديمقراطي” متمثلا كأحد خطوط منظمة “الشعلة” الوارثة لمجموعتي GMT و GMLTوهم الذين اختلفوا مع قياداتها التاريخية بناء على تبني “الماوية” من عدمه وحول قضايا أخرى على غرار طبيعة المجتمع التونسي وحول علاقة تونس بالعالم العربي ثم اختلفوا لاحقا في ما بينهم حول التنظم خارج الساحة الجامعية من عدمه، إلا أن الطرح بشكل عام يُحيل إلى استفهامات عدة على غرار لماذا لم يجر نظام الحزب الواحد  أي محاكمة سياسية لهذا التيار على غرار ما وقع لبقية العائلات؟ (طبعا ذلك لا يعني عدم محاكمة وإيقاف أو محاصرة أفراد منه…)

ولكن يبقى السؤال مشروعا حول الظرفية والملابسات التي نشأت فيها النواة الأولى وتحت أي هدف استراتيجي ولصالح من وفي أي مكتب تم هندسة ذلك التأسيس؟ ثم لصالح من لعبت القيادات الرئيسية والتاريخية للوطد أدورا وظيفية معينة؟، وما هو الخيط الرابط بين قيادات مؤسسة وأباطرة “الحزب الاشتراكي الدستوري” وخلفه التجمع المنحل، وما هي علاقة التيار بالبعث في تونس، وفي باريس؟ وما هي خطوط الالتقاء وحدود التداخل والاختراق والتكامل بين تنظيمات البعث وتنظيمات الأوطاد (وطد نكرة – وطج – الوطد- العود….)، ولكن السؤال المهم اليوم: ما هي علاقة كل ذلك بالجدل الدائر اليوم ومنذ سنوات بمقتل الشهيد شكري بلعيد؟ والذي تفجرت بعض من أسراره وخيوطه خلال المدة الماضية خاصة في ظل الجدل حول بعض أوراق شكري وخاصياته على غرار هاتفه الشخصي والحاسوبين الذين يستعملهما وخاصة بعد اتهام “بسمة الخلفاوي” بإخفاء الهاتف من مسرح الجريمة؟ ومعلوم أنها أي “بسمة الخلفاوي” غالطت متعمدة الرأي العام التونسي والأجنبي لمدة أسابيع عبر الادعاء أنها أرملة الشهيد، بينما تبين أنها طليقته منذ نوفمبر 2012 بشكل بات ونهائي….           

ب- مسارات التاريخ تلتقي مع ثنايا البحث في البحث على الفاعلين الرئيسيين في مقتل شكري بلعيد

الثابت أن التحقيق في مقتل شكري بلعيد قضائيا قد تمادى في التعامل مع الملف فنيا وإجرائيا مثلما تأثر بالضغوط والخلفيات السياسية، ودليلنا على ذلك أنه تم إهمال معطيات عدة يمكن بها تعقب بعض الخلفيات التي تضع في المجهر بعض المخططين أو المشاركين في عملية القتل بل والغدر نتاج تعدد المجالات والساحات التي  تحرك فيها الشهيد “شكري بلعيد”(1965-2013)، على غرار مدينة بوسالم – معهد الوردية – كلية العلوم الساحة الطلابية ومجالاتها كأجزاء وكليات ومحطات – ارث الاتحاد العام لطلبة تونس – المحاماة، وقبل ذلك الدراسة في العراق وباريس والعلاقة مع عدي ونظام صدام وصحفية الثورة العراقية وقيادات بعثية تونسية – حلفاء شكري سياسيا من نقابيين ومؤسسين لحزب “الوطد الموحد”، ثم طبيعة القضايا التي رافع فيها الشهيد وأساسا الخاصة بالإرهاب والملفات الحقوقية وأخرى خاصة اطلع عليها، وقبل ذلك مسارات تأسيس جبهة 14 جانفي ثم مشاورات تأسيس وبعث الجبهة الشعبية وموقفه من تأسيس النداء والعلاقة به (رفضه تحيل التجمعيين على الشعب  ورفض التحالف مع النداء ومؤسسيه)، ثم أولا وأخيرا خلافات الوطد وحزب العمال منذ المؤتمر 19 للاتحاد العام لطلبة تونس…

++ إرهاصات الملف والأسئلة المعلقة

تسارع الأحداث السياسية وسهولة وإستراتيجيا إلقاء التهمة على حكومة الترويكا الأولى وأحزابها غم أنها مستهدفة بعملية الاغتيال، وكل ذلك غيب أسئلة حارقة ومهمة يمكن أن تسلط الأضواء على هوية مشاركين مباشرين وغير مباشرين في عملية الاغتيال، على غرار كيف عرف القتلة أن شكري سيبات ليلته في المنار وليس في نهج هولاندا ومن استدرجه ليلتها للمنزه6؟ ولماذا تعطل شكري في سوسة إلى المساء  أي يوم 05-02-2013؟ وما حقيقة أنه كان سيغتال يومها  وليس يوم 06 فيفري تحديدا، ومن روج لفكرة خاطئة وغير صحيحة لدى السلفيين وقواعدهم أن المرحوم قد تبول على القرآن الكريم يوم 5فيفري 1984 قبل أسابيع من الجريمة النكراء؟، وهل هي الصدفة أن يتم برمجة حوارات معه حول العنف والقتل ومعلوم أنه تمت محاورته حول ذلك في قناة نسمة بل وتم إقناعه والتشديد عليه وهو في الطريق السريعة عائدا إلى تونس، وهل كانت الأسئلة صدفة موجهة بتلك الطريقة التي بدت محيرة للمتابعين؟ ثم هل استبق القتلة ومن وراءهم المخططون ترتبات خطاب المرزوقي الذي ألقاه قبل ذلك بأيام حول الحوار والتوافق؟، ولماذا رفضت “بسمة الخلفاوي” يومها الإدلاء بأقوالها لدى التحقيق والتعلل بان بوضعها النفسي لا يسمح بذلك؟، ثم ما هي حكاية وهوية السمسار “كريم”، وهل تم التحقيق معه بعد تعذر ذلك في فيفري ومارس 2013 خاصة وأنه اكترى حسب البعض البيت في الكرم  للعناصر الإرهابية المشاركة في العملية؟

وتتالى الأسئلة المهمة والرئيسية ولا تتوقف، وهي أسئلة غيبتها فعليا أغلب وسائل الإعلام والتي أدارت المعركة في اتجاه واحد بقصد أو بدون قصد، ومن بين تلك الأسئلة مثلا، لماذا تم المسارعة إلى التهجم على الفيلم الوثائقي لقناة الجزيرة، خاصة في ظل موت أحد أهم من تحدث عليه ذلك الفيلم في حادث مرور غامض ومستراب، ثم لماذا لم يقع التحقيق على ما أوردته قيادية تجمعية سابقة بل ومساعدة الأمين العام للتجمع المنحل مع المدون “بن عرفة” في تسريب فيديو وصف بالخطير؟، ثم لماذا تهميش وعدم التعامل بجدية مع ما قاله الإطار الأمني ع- ع بخصوص مقتل البراهمي وبلعيد أثناء فترة التحقيق معه ثم إيقافه عن العمل (قبل عودته أخيرا للعمل وإعادة الاعتبار له)؟

يــتــبــع في الجزء الثاني : البريكي وحزبه وبسمة والسائق وأشياء أخرى

المصدر: صحيفة الرأي العام التونسية ، العدد 113، بتاريخ 27 جوان 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق