الجزائرتحاليل

 في ظل مرافقة الجيش للحوار وفي انتظار فعاليات الأسبوع العشرين  … الجزائر: هل سيتبلور الحل النهائي من خلال نتائج ندوة 06 جويلية؟

علي عبد اللطيف اللافي

كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الأفريقية

أمام إصرار الحراك الشعبي على الإطاحة ببقايا النظام، وتجديد قيادة الجيش التأكيد على التمسك بالمسار الدستوري لحل الأزمة، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه أشغال الندوة الوطنية للحوار التي ستعقدها قوى المعارضة بعد غدا السبت 6 جويلية الجاري، فما هي مقترحات المؤسسة العسكرية وما هي محدداتها الأربع عشر، وما هي بوادر حل الأزمة،  وخاصة بعد بوادر رحيل ثالث الباءات (أي معاذ بوشارب والذي طالبه مساعديه في المؤسسة التشريعية بالرحيل يوم 30 جوان)؟

 ** تفاصيل رؤية المؤسسة العسكرية 

أكدت قيادات المؤسسة العسكرية خلال الفترة الماضية أنّ ثقل الملفّات المعروضة على العدالة يُظهر بوضوح أن أصحاب الملفّات قد فقدوا كلّ مقوّمات الالتزام، وكلّ متطلبّات المسؤولية، من خلال استغلال وظائفهم ونفوذهم وسلطتهم، من أجل التعدّي على القوانين واختراق حدودها وضوابطها. بمثل هذا التسيير، تمّ خلق مشاريع عقيمة وغير مفيدة أصلاً للاقتصاد الوطني، وتمّ منحُها بأشكال تفضيليّة، وبمبالغ ماليّة خياليّة في صيغة قروض، وقد تبين للجميع تعطّل وتيرةُ التنميّة بسبب مُمارساتٍ فاسدة تتناقض تماما مع محتوى الخطابات التي كان يتشدّق بها هؤلاء؛ ففي الوقت الذي كان الجيش الوطني الشّعبي يعمل بكل مسؤوليّة ونكران الذّات، لتطوير قدراته…

المؤسسة العسكرية الجزائرية

وما سبق ذكره هو عمليا ملخص الخطابين الأخيرين لقائد الأركان، والنّتيجة التي يخرج بها كلّ من يدقّق في الألفاظ والجُمل والقرارات المعلن عنها بأسلوب مباشر، هي أن المؤسسة العسكريّة تحمّلت مسؤولياتها باقتراح خارطة طريق على الرّأي العام ووضع خطوط حُمْر لن تسمح بتجاوزها، مهما كلّف ذلك من ثمن، ولعلّها اختارت اقتراب الذّكرى 57 لاسترجاع السّيادة الوطنيّة، لتوجّه دعوة جادّة إلى حوار وطني جامع، يكون من مخرجاته بلورة مشروع “عقد اجتماعي جديد” يقوم على حسْن النيّة ومبدأ التّنازل ومراعاة عامل الزّمن، وجعْل تهيئة الأجواء لتنظيم الانتخابات الرّئاسيّة في أقرب الآجال المتاحة، هي الأولويّة العاجلة، مع بعض المرونة الضّامنة للخروج بقواسم مشتركة تصبّ في مصلحة الجميع، والحرص على استمرار محاصرة المفسدين، والتّعاون على تجفيف جميع بؤر الفساد المالي والسّياسي والاقتصادي والاجتماعي والنّقابي.. في أطر دستوريّة وقانونيّة عادلة وشفّافة….

ذكرى استرجاع السيادة الوطنية الجزائرية

** هل الأزمة فعلا في طريقها إلى الحل؟

أ- تشير المصادر والمعطيات وآراء المراقبين والمتابعين أن الندوة الوطنية المرتقبة ستكون بمثابة “مؤشر قوي” على تفعيل المسار السياسي للخروج بأرضية توافق ومرافقة من المؤسسة العسكرية للتوجه نحو الانتخابات الرئاسية، ويبرز من خلال تصريحات فاعلين في المعارضة تغيّر جوهري في التعاطي مع مآلات الأزمة وسط غياب لمظاهر التشدّد التي ميّزت خطابات القوى السياسية في ما يبدو أنه انسجام مع دعوات قيادة الجيش التي استعجلت تقديم تنازلات من كل الأطراف في سبيل بلوغ مخرج للأزمة…

 ب- يرى المحللين السياسيين والمتابعين للتطورات في الجزائر أنه باستثناء المعركة القضائية المفتوحة ضد رموز النظام السابق، فإنه لا شيء تقدم حتى هذه اللحظة على صعيد الحلول السياسية الممكنة لاستئناف الشرعية الانتخابية، حيث تحصي الساحة الجزائرية اليوم أكثر من 25 مبادرة سياسية تحمل تصورات ومقترحات، قدمتها تكتلات حزبية ومدنية وشخصيات عامة….

ت- عمليا حان الوقت للدخول في صلب التحرك السياسي الميداني في ظل إصرار قيادة الجيش على مرافقة كل المبادرات الوطنية التي تهدف لطي صفحة الضبابية والتوجه نحو إعادة بعث المسار الانتخابي في ظل وجود ضمانات تعهدت بها المؤسسة العسكرية كما أسلفنا ذكره أعلاه…

ث- من أبرز المبادرات ورقة فعاليات “قوى التغيير لأجل نصرة خيار الشعب” (وهو أكبر تحالف لتشكيلات المعارضة”، وكذلك “خارطة طريق” العلماء الجزائريين، فضلا عن نداء الوزير الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي باعتباره المرشح الأول من الحراك للإشراف على فترة انتقالية”، وهنا لابد من التأكيد أن تعدد المبادرات لم يتمخض عن أفكار سحرية تكسر حالة الركود التي تطبع المشهد، نتيجة المراوحة بين ضرورة الأخذ بالحلول الدستورية أو اللجوء إلى المخارج السياسية، فلا الحراك فرض مطالبه، ولا السلطة الفعلية في البلاد بسطت منطقها، لتبقى بذلك الطريق مسدودة في الأفق القريب نحو التغيير المنشود، في وقت يتهدد البلاد شبح الفراغ المؤسسي، وفق تحذيرات قيادة الجيش وطيف من الطبقة السياسية…

قوى التغيير لأجل نصرة خيار الشعب

خارطة طريق” العلماء الجزائريين

أحمد طالب الإبراهيمي

ج- الإقدام على تنظيم ندوة وطنية فعلية للمعارضة يعد بارقة أمل على طريق الوصول إلى ورقة طريق من شأنها أن تثمر أرضية للتوافق ترضي جميع الأطراف خاصة إذا راعت خصوصيات المرحلة وواكبت حلا في إطار الممكن من الدستور وقدمت تنازلات في سبيل التعجيل بالوصول إلى حل سياسي

ح- الشعب الجزائري حقق ثلاثة مطالب أساسية، وهي إسقاط العهدة الخامسة، وكسر “عصابة الفساد” ومنع تنظيم الانتخابات في ظل بقاء رموز النظام، لكن بقي الهدف الأسمى وهو الانتقال الديمقراطي الحقيقي الذي ينبغي التوجه نحوه من خلال الاجتماعات واللقاءات السياسية المباشرة بين كل الأطياف…

خ- الحل الوسط أكده عبد العزيز رحابي (المُكلف بتنسيق الندوة الوطنية للحوار المزمع إجراؤها في 6 جويلية الداخل)، ذلك أن هدف هذه الندوة يتمثل في “المساهمة في تشكيل مشاركة واسعة للخروج من الأزمة التي طال أمدها والتي لن يجد لها أحد مخرجا”. وأشار رحابي إلى أن هذه الديناميكية “أضحت تتحقق بين مبادرات قوى التغيير وقوى المجتمع المدني المجتمعة في 15 يونيو/جوان وكذا “قوى البديل الديمقراطي”. واستطرد يقول “نحن نعمل على مقاربة ترمي لتحقيق التوافق الذي صار برأيي ناضجا”، معتبرا أن “اللحظة التاريخية للتوصل للحل الوسط السليم قد حانت، وأن التوصل لهذا الحل قد صار ممكنا”…

عبد العزيز رحابي

المصدر: صحيفة الرأي العام التونسية ،العدد 114 ، 3 جويلية 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق