إصدارات

الدكتور ابراهيم بوخزام وتفاصيل الصراع على سيادة العالم

صدر مؤخراً عن المكتبة الأكاديمية كتاب ( الصراع على سيادة العالم .. القوى العظمى ومناطق الصدام في القرن الحادي والعشرين ) لمؤلفه الأستاذ الدكتور الدكتور إبراهيم أبوخزام.

الكتاب الذي نحاول تقديمه هنا  كنز معرفي في مجاله , فهو من نوع الكتابات الإستشرافية التي لا يخوض فيها الإ المتمكنين , وهو غني بالمعلومات المستقاة من مراجع عديدة ومصادر متنوعة , بالإضافة إلى التحليل الذي يقتضيه التعامل مع مثل هذا النوع من القضايا.

يجمع كتاب ( الصراع على سيادة العالم .. القوى العظمى ومناطق الصدام في القرن الحادي والعشرين )  مابين المحتوى الغني والأسلوب الشيق.

وهو كتاب مهم جداً لمعرفة مايدور في العالم من حولنا ومالاته المحتملة وأثر ذلك على واقع بلادنا ومستقبلنا.

مقدمة الكتاب :

يستهل الدكتور إبراهيم بوخزام كتابه بالحديث عن كتابه السابق ( أقواس الهيمنة ) الذي كان في وقته دراسة استشرافية تحاول فهم وتحليل مخطط الهيمنة الأمريكية على العالم كما يقول , متناولاً أثر إنهيار الاتحاد السوفياتي على حالة التوازن الدولي وتسببه في اختلال موازين القوى العالمي , ويقدم المؤلف ربطاً بين كتابه السابق وكتابه الجديد من باب ما كان ومازال يحاول التنبيه إليه في كتابيه السابق والحالي إذ سعى للفت أنظار الساسة وصناع القرار في الوطن العربي إلى خطورة الصراع القادم  , مما يستدعي  من الأمة العربية اليقضة والتحسب بشكل عاجل محذراً من وقوعها ضحية  للصراع وذلك ما حصل فعلاً , حيث صارت المنطقة مسرحاً لعمليات من نوع الجراحة المؤلمة بدأت باحتلال العراق ولاتزال جارية مند بدء ما يعرف بالربيع العربي , وهنا يجدد الباحث التنبيه مما يعتقد أنه استمرار لذات الصراع والتحذير من أثاره على المنطقة وخطره على مستقبل أجيالها.

ويتحدث في مقدمة كتابه عن الاستشراف فيعرفه على أنه عملية علمية تستخدم المقاييس العلمية لفهم المستقبل , نافياً عنه تصورات من يعتقدون أنه نوع من التنجيم والرجم بالغيب , محاولاً التمييز بين ما هو توجهات استراتيجية ومسارات عامة في التاريخ السياسي , وما هو ظرفي و تكتيتكي من أحداث سياسية , مبيناً المقاييس الثلاثة التي إعتمادها في دراسته التي تضمنها كتابه وهي دروس التاريخ  , ومسلك الدول وتصرفاتها في الوقت الحاضر , والجدل السياسي الاستراتيجي المؤسس على النظريات العلمية .

ويختتم الدكتور إبراهيم أبوخزام مقدمة كتابه بتبيان الغرض من جهده الذي احتواه كتابه بالقول :

( إن إحدى غايات هذا الكتاب ذات طابع أكاديمي , للبحث في موضوع على درجة عالية من الأهمية العلمية في مجال العلاقات الدولية , لكن الغاية الرئيسية منه سياسية صرفة , تتمثل في العودة للتنبيه إلى خطورة ما يجري من صراعات عالمية وانعكاسات هذا الصراع على أمتنا العربية , لعلها تعين الجيل الجديد من السياسيين العرب على فهم حقائق الصراع العالمي والتفاعل معها وتجنب الوقوع في براثن هذا الصراع )

وإن بدا غير متفائل في الوقت الراهن من تحقيق هذا الكتاب لغاياته معلقاً أماله على الأجيال القادمة , حيث ينهي مقدمته بجمل تجمع مابين التذمر من الواقع والشعور بالمسؤلية والأمل في المستقبل وفيها قوله :

( ومع ذلك فإن الأمل يبقى ضعيفاً في تحقيق هذه الغاية , فمسلك السياسي العربي إلى اليوم يتسم بقلة الاهتمام بالحقائق العلمية ومحاولة معرفتها , فرغم أن أمتنا ذخرت بأفضل العقول العلمية في العقود الماضية , فإن إنتاجها الفكري والسياسي لم يستطع النفاذ إلى عقول الساسة ودوائرهم , وذلك – على الأرجح – سيتكرر مرات أخرى وليس هناك من دلائل تدعوا للاعتقاد بأن ساسة اليوم أفضل من أسلافهم , لكن ذلك لايجب أن يقود لليأس والإحباط وإعفاء الاكاديميين من واجبهم في تبصير الجيل الجديد بما يدور في عصرهم .. وبهذا المعنى فإن الكتاب يسعى للوصول إلى عقول شباب اليوم والذين سيولدون من بعدهم )

أبواب الكتاب وفصوله :

يتناول الدكتور إبراهيم في الباب الأول من كتابه من يعتبرهم أقطاب الصراع على سيادة العالم وهو مقسم إلى أربعة فصول يعنون أولها ب ( دروس مستفادة) وفيه يتحدث عن بعض قواعد نظرية توازن القوى , مؤكداً على حتمية التوازن , مبيناً  نوع التوازن في القرن الحادي والعشرين.

في حين تتناول الفصول الثلاثة الأخرى القوى الرئيسية في العالم ( أمريكا , القوى الأسيوية , والقوى الأوربية ) فيخصص الفصل الثاني  من الباب الأول للكلام عن  الولايات المتحدة الأمريكية التي يصفها بالقوة الأعظم في العالم , ويبرز مراحل القوة وعقائد السياسة في هذه الدولة التي تصدرت المشهد الدولي منذ عقود محاولةً التفرد بسيادة العالم كقطب واحد عقب سقوط الإتحاد السوفياتي أواخر القرن الماضي , ويتناول الكاتب هذه القوة  المراحل المهمة من تاريخ هذه الدولة من خلال ثلاثة عناوين رئيسية هي :

أولا .. الولايات المتحدة الأمريكية في مرحلة العزلة

ثانياً .. مرحلة المشاركة العالمية , انتصار الواقعية .. الحرب العالمية الثانية .. الواقعية في مرحلة الحرب الباردة

ثالثاً .. المحافظون الجدد هيمنة بلا شراكة .. مستقبل المحافظة الجديدة

ثم ينتقل المؤلف للفصل الثالث من كتابه متحدثاً عما أطلق عليه التحديات الاسيوية , وفيه أسهب في تقديم  الصين التي وصفها بالقادمة , وعرج على اليابان التي صنفها بالهائمة , وفي حديثه عن الصين عرض نبذة موجزة عن تاريخ الصين والقفزة الهائلة التي قامت بها الصين خلال القرن الماضي , معرجاً على مرحلة الإصلاح التي شهد العام 1978 بدايتها وشكل نقطة فاصلة تحولت الصين بعدها لقوة عالمية فاعلة لينتقل بعدها للحديث عن الصين اليوم وقوتها الاقتصادية الهائلة وقوتها العسكرية ليختتم هذا الجزء المهم من الكتاب بالحديث عن حالة التوازن الصيني الأمريكي مركزاً على مشاهد الصراع ومناطق التنافس بينهما مبرزاً أربع نقاط رئيسية يعتبرها معضلات و هي ( تايوان , اليابان , جزر سبراتلي والتبت )

وخصص الجزء الثاني من هذا الفصل لليابان التي مر عليها مرور الكرام حيث أعطى لمحةً موجزةً عن تاريخها متحدثاً عن المعجزة اليابانية التي بدأت عام 1968 , ليتناول ما يعتقد أنه معضلات ستواجه اليابان خلال السنوات القادمة  وحصرها في الجوانب الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية , ويختتم الكاتب هذا الفصل بعنوان ( اليابان ومشاهد المستقبل)

في حين يخصص الكاتب الفصل الرابع والأخير من الباب الأول للتحديات الغربية التي يحصرها في الإتحادين الروسي , والأوروبي .. حيث يبدأ الفصل بالكلام عن الاتحاد الروسي مستهلاً إياه بتقديم لمحة تاريخية عنه لينتقل للحديث عن روسيا اليوم من خلال 4 عناوين رئيسية هي :

  • روسيا .. الامكانيات والموارد
  • القدرات العسكرية , السياسية والدبلوماسية.
  • حالة التوازن الأمريكي الروسي ومشاهد الصراع.
  • روسيا الموازن المحتمل للقرن الحادي والعشرين.

وفي الجزء الثاني من هذا الفصل يتكلم الدكتور إبراهيم عن الاتحاد الأوربي مبتدئاً بلمحة من التاريخ الأوربي مشيراً إلى المنعطف التاريخي الهام الذي نقل قارة أوربا من الصراع إلى التفاهم , ثم يشرح مصاعب أوربا وإشكالياتها لينتهي بطرح سؤال مهم ( أوربا القوة العظمى .. أم الموازن المحتمل؟ ) وبه يختتم هذا الفصل وينهي به الباب الأول من كتابه.

وبعد الباب الأول الذي حدد فيه الدكتور إبراهيم أبوخزام أهم القوى المتنافسة على سيادة العالم يفرد الباب الثاني من كتابه للحديث عن مناطق الصراع الأساسية في القرن الحادي والعشرين , محدداً إياها في ثلاث مناطق رئيسية هي (الشرق الأوسط , أسيا الوسطى ودول القوقاز , وأفريقيا )

حيث يخصص الفصل الأول من هذا الباب للكلام عن أهم مناطق الصراع في العالم منذ القرن الماضي وهي منطقة الشرق الأوسط , ويصنف قوى  الصراع على الشرق الأوسط إلى فئتين :

الأولى هي القوى الكبرى : ويحصرها في أربع قوى كبرى وهي :

  • الولايات المتحدة الأمريكية
  •  روسيا
  • الاتحاد الأوروبي
  • الصين

الثانية وهي القوى الإقليمية .. والتي يصفها بدول الارتكاز في الصراع على الشرق الأوسط ويحصرها في دولتين هما :

  • إيران
  • مصر

وفي الحالتين يتحدث الكاتب عن خصائص هذه القوى ومقوماتها ومواقفها وأدوارها وإن بتفصيل أقل فيما يتعلق بالقوى الكبرى التي أفرد للحديث عنها باب الكتاب الأول.

ويختتم هذا الفصل برؤيته لمستقبل التحالفات في الشرق الأوسط

ثم ينتقل إلى منطقة أسيا الوسطى ودول القوقاز التي يخصص للصراع فيها الفصل الثاني من هذا الباب وفيه يقسم بنفس الأسلوب القوى المتصارعة على بلدان أسيا الوسطى ودول القوقاز مصنفاً إياها إلى فئتين  قوى كبرى وأخرى إقليمية , حيث يحدد القوى الكبرى على النحو التالي  :

  • الولايات المتحدة الأمريكية
  •  روسيا
  • الصين

كما يحدد القوى القوى الإقليمية الداخلة في محيط الصراع  مسمياً كلاً من  تركيا , إيران , الهند , أوربا , متحدثاً عن كل منها من حيث مقوماتها ودوافعها وعلاقتها بالصراع والمنافسة في الصراع الدائر قريباً منها.

وينهي هذا الفصل من الكتاب بحديث شيق غني بالمعلومات الممتزجة بالتحليل والاستقراء تحت عنوان (تقاطع النيران في  أسيا الوسطى ودول القوقاز)

أما الفصل الثالث من هذا الباب فقد خصصه لأفريقيا وعنونه ب ( صراع العذاب ) في رمزية لاتتنافى مع الواقع وشواهد التاريخ ومراراته , لكنها توحي بإرتباط الكاتب  بمنطقة ينتمي لها , وفيه – هذا الفصل – تحديد لمناطق الصراع في القارة السوداء وهي ثلاثة حسب مايرى المؤلف ( الشمال الأفريقي , غرب أفريقيا, والقرن الأفريقي) ويقدم من خلال هذا القسم من الكتاب تصوره لخريطة الصراع في هذه القارة والمنافسة على مواردها والتواجد فيها معتبراً أن الصراع فيها سيكون بين أمريكا وأوربا بشكل أساسي مع استبعاده إنخراط روسيا أو الصين في الصراع بشكل مباشر.

ويختتم هذا الفصل بعنوان مهم وهو مفاتيح التدخل في القارة الأفريقية.

وفي الفصل الرابع من كتابه يحاول الدكتور إبراهيم بوخزام رسم ملامح عامة لصورة الصراع الكوني على سيادة العالم تحت ثلاث عناوين رئيسية هي :

  • سقوط العصر الوستفالي
  • النظام العالمي من منظور أمريكي
  • انهيار الهيمنة وعتبات التوازن

خاتمة الكتاب :

يختتم الدكتور إبراهيم الكتاب بخاتمة استهلها بجملة تتضمن صيغة الاستفهام المسكون بالخوف والحيرة  حيث يقول ( لايعرف غير الله كيف سيصف المؤرخون ذات يوم القرن الحادي والعشرين ) محذراً في أخر الخاتمة من تغول القوة الأمريكية وخطرها على السلم والاستقرار في العالم إذ يقول ( السلام سيتعرض للخطر , وليس هناك من قوة رادعة , سوى توازن جديد متعدد الأقطاب , فتلك هي الضمانة الوحيدة , لجعل القرن الحادي والعشرين , قرناً للسلام والازدهار ) وهي هواجس يشاركه فيها الكثيرون وتمنيات يشاطره فيها غالبية البشر الحالمين بالعيش وسط عالم يسوده الأمن ويعمه الرخاء.

المصدر: ايوان ليبيا بتاريخ 29 سبتمبر 2016

تابع الخبر من مصدره الاصلي 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق