بورتريهموريتانيا

موريتانيا: رئيس الوزراء المُكلف “إسماعيل ولد بده ولد الشيخ سيديا” والتحديات السياسية والاجتماعية

المغاربي للدراسات و التحاليل_ علي عبد اللطيف اللافي

           تسلم رئيس الوزراء الموريتاني الجديد والمكلف “إسماعيل ولد بده ولد الشيخ سيديا” مهامه بمقر رئاسة الحكومة في العاصمة نواكشوط بداية الأسبوع الحالي خلفا لرئيس الوزراء المستقيل “محمد سالم ولد البشير”، وأعرب هذا الأخير أي “ولد البشير”، عن سروره بالعمل خلال رئاسته للحكومة مع مجموعة من الكفاءات، متمنيا لرئيس الوزراء الجديد التوفيق في مهامه خدمة للوطن والمصلحة العامة للشعب الموريتاني، فمن هو رئيس الوزراء المكلف وما هي مختلف أطوار مسيرته المهنية والسياسية؟

  • يبلغ الوزر الأول الجديد من العمر 58 سنة اذ هو من مواليد 17 أذار/مارس 1961 بمدينة “بوبتليست”…
  • اشتغل الوزير الأول المكلف في عدد من أهم المؤسسات الصناعية والفلاحية وخاصة الصيد البحري وهو أهم قطاع في الاقتصاد الموريتاني، وبدأت حياته المهنية سنة 1986 برئاسة “مكتب الدراسات والبرمجة بالشركة الوطنية للصناعة والمناجم” المعروف باسم “أسنيم”، ثم أصبح مديرا تنفيذيا لشركة الصيد “لأسماك المحدودة” حتى سنة 1998 ثم أصبح مديرا ديرا لمؤسسة “كمبيونت”، ثم مديرا لمكتب الدراسات “ETSCO “ طيلة 11 سنة بين المؤسستين الأخيرتين، وهو ما أهله أن يكون في وقت لاحق مديرا عاما لمؤسسة إعادة تأهيل وبناء مدينة “الطينطان” المعروفة، وعلى اعتبار أنه شغل منذ بداية التسعينات مدير الاستغلال بشركة “مشرف” وهي التي يعرفها الموريتانيين كأهم ورشات البواخر….
  • مع بداية سنة 2009 بدأت مسيرته في المناصب السياسية في الحكومة الموريتانية عبر توليه لحقيبة وزير “الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي” وهي الحقيبة التي شغلها حتى منتصف سنة 2013 ليشغل بدلا منها منصب أول رئيس لسلطة منطقة “نواذيبو الحرة”، وفي بداية 2014 وعلى اثر الانتخابات التشريعية شغل منصب وزير “التشغيل والتكوين المهني وتقنيات الإعلام والاتصال”–  2014-2013 (رئيسا لمنطقة “نواذيبو” الحرة)، وفي أول تحوير وزاري أي سنة 2015 انتقل ليكون استشاريا دوليا…
  • عمليا ومن خلال استقراء سيرته الذاتية مهنيا وسياسيا وإداريا، جمع الرجل خلال مسيرته المهنية والسياسية حيث شغل أيضا العديد من الوظائف (مدير تنفيذي ومدير عام لشركات عمومية وخصوصية) بين بعض محطات مسيرته السياسية لينتقل من السياسي للمهني ومن المهني للسياسي وفقا لطبيعة التطورات السياسية…
  • يُعرف الرجل أي رئيس الوزراء الجديد مهنيا بأنه “مهندس” ذلك أنه خريج “المدرسة المركزية بباريس” باعتباره حاصل على دبلوم الدراسات المعمقة من نفس المدرسة، و حاصل على شهادة المتريز في الرياضيات وتطبيقاتها من جامعة بول ساباتيي (فرنسا)، وله تجربة واسعة ومتنوعة من خلال الوظائف التي سبق أن شغلها، سواء كان ذلك في القطاع العمومي أو القطاع الخصوصي، وأنشطة في مجالات متعددة أخرى حيث تخرج سنة ك 1986 مهندس خريج المدرسة المركزية بباريس، ليلحقه بــ”دبلوم الدراسات المعمقة من نفس المدرسة” وقبل طل ذلك حصل على الإجازة في “الرياضيات وتطبيقاتها” من جامعة “بول ساباتيي- تولوز” بينما تحصل على البكالوريا شعبة الرياضيات في العاصمة “نواكشوط”…
  • للوزير الأول الموريتاني الجديد والمكلف بداية الأسبوع الحالي اهتمامات واسعة بالآداب والعلوم السياسية واللغات وهو يتقن اللغات الثلاث ( أي العربية والفرنسية والانجليزية) بصفة جيدة….
  • من المنتظر حسب المتابعين أن تكون مرحلة الوزير الأول الجديد مرحلة التحديات الاقتصادية والاجتماعي إضافة للتحديات السياسية العديدة نتاج طموحات الموريتانيين في بناء مسار ديمقراطي، والطموح في عدم الاصطفاف ضمن المحاور الإقليمية المتصارعة وتجنب أخطاء الحكومات السابقة من حيث الارتباط بتلك المحاور وخاصة في أهم القضايا العربية…
  • عمليا سيُعلن “ولد الشيخ سيديا” عن تركيبة الحكومة الجديدة التي كلفه بها الرئيس الموريتاني الجديد “محمد ولد الغزواني” لتشكيلها وفق ما ورد في مرسوم رئاسي نشر مساء السب الماضي، ووفق وسائل الإعلام المحلية، من المحتمل أن تشمل تركيبة الحكومة الموريتانية الجديدة تعيين البعض من وزراء الحكومة المستقيلة بنسبة تتراوح بين ثلث التركيبة ونصفها…
  • أكد ولد “الشيخ سيديا”، في أول تصريح له بعد تكليفه بهذه المهمة “لقد كلفني الرئيس بتشكيل حكومة تتميّز بالكفاءة العالية مراعاة منه لجسامة التحديات ونبل الأهداف، وأضاف، في تصريحات نقلتها عنه وسائل الإعلام الموريتانية، “سأشرع في تجسيد رؤية الرئيس محمد ولد الغزواني وبرنامجه الانتخابي المتكامل”….
  • من حيث التسيير المباشر والإداري للحكومة ووزراءها ومؤسساتها من المنتظر أن تكون مهمة رئيس الوزراء يسيرة وسهلة حيث سبق أن تولى “ولد الشيخ سيديا” وزارتي “الإسكان والعمران”، و”التكوين المهني وتقنيات الإعلام” خلال الفترة بين عامي 2009 و2014، ولكن التحديات الجسام هي في تحقيق نمو اقتصادي وفي إرساء علاقة جدية مع المعارضة الموريتانية وخاصة الإسلامية منها نتاج الكسب الكبير لهذه الأخيرة في تشريعيات ومحليات 2018 …
  • الإطار السياسي الذي تسلم فيه الوزير الأول الجديد مهامه قد يُيسر عليه التعامل مع الملفات السياسية خلال السنة الأولى، ذلك أن الرئيس الجديد طرح على نفسه التقدم بفعل المؤسسات السياسية الموريتانية، وهو الذي فاز بالانتخابات الرئاسية التي جرت في الثاني والعشرين من جوان/يونيو الماضي منذ الدور الأول بنسبة 52 بالمائة في نتائج اعترضت عليها المعارضة في البداية، وتم انتقال السلطة لأول مرة بطريقة سلمية وديمقراطية في هذا البلد الذي شهد العديد من الانقلابات العسكرية، وغم قول البعض أنها تمت وفقا لطريقة وبناء على خلفية مماهية لطريقة بوتين/ميدفيف في روسيا بداية العقد الحالي من الألفية الحالية…
  • عمليا يتوقع المراقبون والمتابعون للشأن الموريتاني أن يُجري الوزير الجديد عددا من التغييرات في الإدارة والمرفق العام بعد تشكيل حكومته والمصادقة عليها نسجا على منوال الرئيس “ولد الشيخ الغزواني” الذي أجرى تعديلات جذرية داخل فريق المستشارين والمكلفين بمهام والملحقين بالديوان في القصر الرئاسي خلال الفترة القادمة، بل أن الرئاسة الموريتانية أعلنت منذ الاثنين الماضي تعيين رئيس الوزراء السابق “محمد سالم ولد البشير” وزيرا أمينا عاما لرئاسة الجمهورية، كما تم تعيين “محمد أحمد ولد محمد لامين” مديرا لديوان رئيس الجمهورية، وفق ما أعلنت عنه المؤسسة الرئاسية بنفسها الأحد 04 أوت/أغسطس الحالي….

________________________

∇- كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الإفريقية

________________________

تنويه : هذا المقال كتب خصيصا لموقع المغاربي للدراسات و التحاليل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق