رأي

عبد الفتاح مورو … الرجل باختصار كان يشبه تونس الكبيرة بكل جوامعها

بقلم :  أحمد الزعبي
انتشرت على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة للسياسي البارز والقيادي في حزب النهضة التونسي الشيخ عبد الفتاح مورو وهو يمضي سيراً على الأقدام خلف جنازة الرئيس التونسي الراحل القائد السبسي بينما ارتأى الكثير من السياسيين التونسيين ركوب سياراتهم في التشييع.. في نوفمبر من العام الماضي سعدت بلقاء الشيخ عبد الفتاح مورو أثناء زيارتي لتونس بدعوة من م.مروان الفاعوري ومرافقة الأخ الصحفي محمود قطيشات ،حيث دعانا هذا الرجل العظيم على العشاء في أحد مطاعم العاصمة التونسية احتفاء بنا ،الذي فاجأني بالجلسة دماثة خلق الرجل مع الجميع وتواضعه الجم الذي قلّما تجده في مسؤول عربي حيث كان يطوف على طاولات زبائن المطعم طاولة طاولة ، يسلّم على الناس ويبتسم لهم ويطلق النكات هنا وهناك ، و كان يحضر الى طاولتنا مواطنون تونسيون عاديون من مختلف المشارب السياسية نساء غير محجبات شباب غير متدّينين وحتى زوار عرب كانوا يسلّمون عليه وينحنون له ويعبّرون عن محبّتهم الغامرة له..توّلد لدي شعور أن الرجل يفوق بشهرته نجوم الفن والطرب لكثرة محبّيه واجتماعهم حوله، لم يصدّ أحد ولم يتعامل بوقار زائف زائد ..كما لم تقف “العمامة” حاجزاً بينه وبين العامة، ولم يفصل “قفطانه” التونسي التقليدي بينه وبين من يختلفون معه سياسياً…الرجل باختصار كان يشبه تونس الكبيرة بكل جوامعها.. في نهاية العشاء أصر الشيخ عبد الفتاح مورو أن نتناول الشاي في منزله ، وصلنا بحدود الساعة العاشرة ليلاً ،كان منزلاً عادياً جداً أي موظف أردني يمتلك بيتاً يفوقه بالجمال والحداثة ،بعض الورود على مدخله ،”بلاط” الدرج غير منتظم وبعضه مخلوع..وغرفة الجلوس عادية للغاية لكنها مملوءة بالأنتيكات والتحف والخشبيات..سأله أحد الحضور “الا يوجد عندك حرس يا شيخ” وأنت النائب الأول لرئيس البرلمان التونسي؟..قال الشيخ مورو:لقد عيّنت لي الدولة ثمانية بين حراس ومرافقين، سألتهم..كم يتقاضى كل واحد منهم ..قالوا: 1000 دينار تونسي شهرياً تقريباً..قلت يعني يأخذون سنويا 96000دينار من المال العام من اجلي ؟؟ أنا لا أقوى على ذلك أمام الله..فأرجعتهم جميعاً وأبقيت على سائق واحد يقود بي السيارة لأني رجل كبير ولا أقوى على القيادة لمسافات او ساعات طويلة.. وقتها عرفت أننا أمام شخصية استثنائية مختلفة ، فنائب رئيس البرلمان التونسي ونائب “الغنوشي” في الحزب يتمتع بهذه المواصفات وبهذه القناعة وبهذه القوة..حتماً ستكون تونس بخير!
المصدر: صحيفة  سواليف بتاريخ 31 جويلية 2019 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق