رأي

الغنوشي سرّع تفكيك المنظومة

بقلم : نورالدين العلوي

هذا الكلام متروك بعهدة المؤرخين العادلين وليس موجها لصغار العابثين في المواقع الاجتماعية يزايدون بالثورية. لقد دفع الغنوشي المنظومة إلى حتفها بالقبل بل لقد عانقها حتى كسر قفصها الصدري. ولا أحد يعرف أثر هذا الحب ويقدر نتائجه مثل المنظومة.

كان درس الإقصاء قاسيا عليه وجماعته في عهد ابن علي لكنه خرج منه بدرس مفيد لا يمكن كسر المنظومة من خارجها ولا يمكن قبل ذلك الاعتماد على معارضيها الذين يقاسمونها الموقف منه. فاعتمد على نفسه (على جماعته) واتخذ ما وصفه الثوريون بأنه خيانة للثورة. (علما أن هؤلاء الثوريين لم يعتبروا الإسلاميين يوما جزءا من الثورة).

في هذه الخيانة الموصوفة ثوريا أنقذ الغنوشي حزبه من استئصال ثان كانت بوادره تتجمع في انتخابات 2014. ثم منع المنظومة من الاستفراد بالحكم وبحزبه وشرع يتقدم في تفكيكها حتى وصل إلى جملته الشهيرة في حزيران (يونيو) 2018 “انتهى عصر تنازلات النهضة”.

كانت المنظومة حينها قد أسفرت عن أسوأ وجوهها الغنائمية. الرئيس يريد توريث ابنه رقاب التونسيين. في سلسلة تنازلات الغنوشي للباجي والمنظومة (وخياناته الموصوفة للثورة) دفع إلى الحفاظ على المسار الانتقالي عبر الصندوق، ولذلك قاوم طويلا لفرض الانتخابات البلدية ومنع تأجيلها وأفلح في فرضها. وفتح له ثغرة مع غير الثوريين وغير منتسبي المنظومة الواضحين فأحدث فجوات اندماج بعد رفض.

كما قاوم من أجل الموعد الانتخابي الحالي وكانت مناورات الإلغاء أو التأجيل تتراكم في الطريق. ومنها ورقة قرطاج 2 التي أسقطها بحزم وأسقط معها كل حظوظ النقابة التي اشتغلت نبوت خفير في يد المنظومة. رغم كتلته النيابية الوازنة التي لولاها لسقطت كل الحكومات ورغم قبوله بمشاركة مهينة في حكومات متتابعة إلا أنه تحمل كلفة ذلك مقابل الانتخابات الحالية. وهنا نرى المنظومة مفككة بينما حزبه أقوى حزب في المشهد. ومعارضوه مرابطون في الخطاب الثوري الذي لم يرتق بهم إلى جبهة انتخابية ضد المنظومة وضد الغنوشي. فيثبتون خيانته وثوريتهم وصواب اختياراتهم. في المقابل لن يعترفوا له بأنه ضمن لهم بخياناته للثورة المسار الانتخابي الذي يجعلهم يندفعون الآن إلى الصناديق اندفاع الفراش إلى النار.

سيقرأ هذا كتقريض للغنوشي لذلك أتركه بعهدة المؤرخين فقد حصلت لي فائدة من طريقة عمل الغنوشي في سنوات الثورة أن لا أصدق الثوريين التونسيين فقد كانوا في مجملهم من وقود اعتصام الرحيل وسأجد لهم اسما لائقا. قبل ذلك سأختم بمشهد أخير كان علامة على طريق التقدم. بعض الثورية قتل بالتقسيط وإن ظل البعض يصفها بالخيانة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق