رأي

غدا الأحد 6 أكتوبر … يوم العبور

المغاربي للدراسات والتحاليل

بقلم : الطاهر بوبحري

 

في 1973 عبر المصريون خط بارليف الذي اقامه الصهاينة على قناة السويس.
وغدا هنا في تونس في 2019 سيكون يوما سيعبر فيه التونسيون خطٌا من التاريخ سيكون فاصلا او بداية نهاية فصل وزمن تحكمت فيه منظومة تشكلت عبر السنوات اجتمع فيها فُسٌاد تونس فمنعوها من الانطلاق والتحرر والنموٌ.

في 2011 كانت الرجة الأولى التي زعزعت هذه المنظومة ولم تجتثها وبمكر وخبث وذكاء اجتمعت سريعا في 2014 واستطاعت جمع نفسها من جديد جمعا يشبه اللاشيء، يرونه كثيرا عاتيا مرتفعا وكنا نحن ابناء الثورة الصادقين ومن كل الأطياف نراه زبدا، غثاءا كغثاء السيل وما لبث الا ان كان كما ارتأينا واشتهينا واردنا.

في 2014 استطاع المرحوم الباجي برمزيته فيهم وبتجربته ان يجمع من حوله عددا منهم، من التجمعيين والنقابيين واليساريين والمغامرين الجدد ورمٌم بهم منظومة هجينة جديدة كانت تسمى النداء.

حينها، النهضة بقاعدتها الصلبة وبشعبها كما يحلو للبعض ان يقول قاومت وقاومت كثيرا وتحملت الأذى كما لم يتحمله احد.
حينها أيضا ، النهضة بتجربتها وبتاريخها النضالي الفريد وبقيادتها وبرجالها ونسائها النزهاء لم يكن أمامها من بد وقالت انا أم الولد انا أم تونس و صبرت ودفعت الثمن غاليا اولها دفعته من جسمها الانتخابي وثانياً دفعته من موقف العديدين من ابناء الثورة الحقيقيين الصادقين والمشترك بينها وبينهم اكثر بكثير مما هم مختلفين فيه فغضبوا عليها ونفضوا أيديهم منها لانهم ظنوها تركتهم وهي في الحقيقة ركنت صابرة تحمي المولود / الثورة من ان تجتمع عليه(ا) مكائد الفاسدين وحقارة الجبهويين حيث خبرناهم منذ أربعين عاما كلما اجتمعوا علينا خربوا البلاد والقيم وشتتوا لحمة هذا الشعب الذي يسامح ويتجاوز ولكنه لا ينسى فأين الجبهة اليوم واين النداء؟.

وكما يجمع اصحاب التجربة بأن الأمور بخواتيمها فإننا اليوم نجد المنظومة تائهة بلا قيادة مشتتة بلا دليل فلم تجد بدا من ان يسعى جزء منها ليقف مدافعا منافحا عن متحيل مافيوزي فاسد السلوك والمسلك.

في الجهة الأخرى نقف جميعا صفا متحمسين متحدين الا من ابى كما أيام الثورة يجمعنا هدف واحد ان لا نسلم تونس إلى بقايا منظومة خبرناها لعقود.

سنتجاوز ولن نضيع وقتا اوحبرا في الحديث عن شذاذ الأيديولوجيا الميتة، الانتهازيون المساندون الذين استندت عليهم المنظومة في مواقع مؤثرة كالإعلام والثقافة والفنون ونترك للشعب حسابهم وقد فعل وما غفل .

اليوم يخرج علينا وفي غفلة من الجميع ( الدولة، الأحزاب، رواد المساجد، المثقفون والمجتمع المدني) “الولد نبيل” متسللا إلى فقراء البلاد وجهاتها المحرومة ( من المنظومة) مستغلا حاجتهم ليبيعهم الأوهام ويعدهم سرابا سينتهي مع حرف التاء الأخيرة من كلمة انتخابات.

هنا خطؤنا جميعا وهنا خطأ النهضة وعلينا الاعتراف به والتوبة عنه والتوبة لا تكون صادقة ومقبولة الا إذا تبعها عمل وأظننا قد استوعبنا الدرس واستوعبناه جيدا وكان درسا قاسيا ومؤلما.

النهضة كانت هدفا دائما لأسوأ من في المنظومة نذكر بعض رموزها والذين كانوا اداتها بوعي او بطمع ( يسار الجبهة، فسٌاد المال وحاشى الوطنيين منهم، فسٌاد الإدارة وحاشى الغيورين منهم، فسٌاد الإعلام وبالتحديد عُبٌاد المال والأيديولوجيا والمرتبطين بالقوى الأجنبية ولا فائدة من ذكر اسمائهم ففي ذلك إساءة للقارئين ).

اليوم المنظومة القديمة بلا رموز وازنة او ذات مصداقية او ذات قيمة فكرية او اعتبارية او تاريخية فأتخذت من ” الولد” زعيما.
اليوم تونس تصنع قادتها من جديد قادتها الذين سيبدؤون بها السير إلى ما يصبو اليه كل وطني غيور يرنو ان يرى بلده تسلك مسالك الدول المتحضرة المتقدمة النامية التي ليس لغير العدل فيها مكان.

انهم ابناء ثورة 14 جانفي المتجمعون في النهضة منخرطين او مؤمنين بمشروعها وفي التجمعات والتكتلات الثورية او الذين فضلوا ان يحافظوا على استقلاليتهم عن كل التجمعات او عموم التونسيين المحبين لبلدهم المتمسكين بقيمهم المناصرين للحق و النزهاء الصادقين ممن اضطرتهم الظروف التاريخية ليجدوا أنفسهم في ذات المنظومة مرغمين ولكن ما ان بزغ فجر الثورة حتى انحازوا إلى الوطن وتمايزوا عن زملاء الأمس.

إلى هؤلاء جميعا يتجه الخطاب لنفكر جيدا لنتحد معا من اجل ان نفتك بلدنا تونس من لوبيات المال الفاسد وأصحاب الارتباطات المشبوهة مع الدول ومراكز القوى الإقليمية والدولية.

اليوم لأن مستقبل الوطن / تونس في الميزان والخطر على التجربة مازال قائما وافتكاكها منه لن يحصل يقينا الا بأن يكون لهذا الجسم عمود فقري يرتكز عليه ويكون قادرا على ان يتحمل الضربات ان حصلت لا قدر الله.

النهضة هي ذلك العمود،جٌُربت، لم نمسك منها فاسدا ولا مرتش ولا متعامل مع عدو ولا مرتبط مع جهات خارجية،،،
وجود قوى لمجموعات وطنية وثورية مهم جدا للحفاظ على التجربة ولتسديد أي اعوجاج فيها ولكن الأهم ان يكون لهذه القوى حزب قوي بجسم متماسك منظم بقيادات مناضلة نظيفة اليد وبكتلة وازنة تستطيع بها تشكيل حكومة قوية شراكة مع كل القوى الوطنية والمحسوبة على الثورة خصوصا يقف سندا لها تتكؤ عليه ويتكؤ عليها من اجل إصلاح ما فسد، من اجل مقاومة الفساد والفاسدين وارجاع مؤسسات الدولة وامكانيات الدولة وخيرات الدولة إلى الشعب ،،، كل الشعب .

لكل وطني يرى ما ارى، صوتك سيكون حجرة وحجرة مهمة بل حجرة الزاوية في بناء شامخ صلب صلد اسمه تونس الثورة تونس المستقبل بإذن الله رب العباد.
دون ذلك الله غالب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق