الجزائرتحاليل

العلاقات الجزائرية الخليجية

أسامة عكنان

إننا عندما نتحدث عن العلاقات الجزائرية – الخليجية فإننا نتحدث عن مرحلة تاريخية قصيرة نسبيا. فالجزائر استقلت عام 1962، وبالتالي فإن علاقتها كدولة مع باقي دول الخليج لم يكن لها لتبدأ قبل ذلك التاريخ عندما كانت تخضع للاستعمار الفرنسي. فضلا عن أن معظم دول الخليج باستثناء السعودية التي تأسست عام 1932، هي دول استقلت خلال عقد السبعينيات من القرن الماضي، وبالتالي فإن الحديث عن علاقتها بالجزائر هو حديث لا يمكنه أن يجد له حضورا إلا بعد استقلالها، أي بعد استقلال تلك الدول، ليزداد العمر الافتراضي لتلك العلاقات انكماشا.

فإذا أضفنا إلى كل هذه العناصر عنصر الحرب الباردة التي كانت تلقي بظلالها على طبيعة الاستقطابات السائدة في العالم آنذاك، فإننا لن نجد مجالا للحديث عن علاقات مثمرة وبناءة تقوم على التعاون والتنسيق بين دول الخليج والجزائر، إلا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. لتجد هذه العلاقات نفسها في أتون محرقة فرضت عليها أن تختط لنفسها مسارات مختلفة مع إطلالة ما عرف بالربيع العربي. لذلك فنحن نتحدث عمليا عن علاقات لم تبدأ تبحث لنفسها عن حضور استراتيجي إلا منذ سنوات قليلة.

كما أننا – أخيرا – عند الحديث عن العلاقات الجزائرية – الخليجية، إنما نتحدث عن علاقات ذات بعدٍ تاريخي وتقاربٍ وعواملَ مشتركة، رغم أن هذه العلاقات عرفت – بسبب قصر عمرها الباحث عن رسوخ وتجذُّر – محطات لم تكن فيها سهلة بل اتسمت بالتشنج أحيانًا وبالبرود أحيانًا أخرى، بسبب تداعيات ما عرف بالربيع العربي وأزماته على تلك العلاقات، وهو ما دفع بالبعض إلى الذهاب إلى حد الرهان على تعثر هذه العلاقات معلِّلين ذلك بواقع المنطقة العربية والتحديات التي تعرفها.

إلا أن مسار هذه العلاقات يؤكد دائما حتى رغم قصر عمرها، على أن سمتها هي الهدوء والتقارب. ولعل ما تمَّ تسجيله في هذه العلاقات خلال 2017، هو التقارب الجزائري – الخليجي، والمساعي الحثيثة لإذابة الجليد والبحث على بعث دفء حقيقي للعلاقات بين الجزائر ودول الخليج.

أولا: الرهانات على فشل مسار العلاقات الجزائرية – الخليجية

لقد راهن الكثيرون على سقوط العلاقات الجزائرية – الخليجية في نفق مظلم مؤشرين على ذلك في وضع الجزائر في القضايا المطروحة في المنطقة العربية وخاصة في التالي:

1 – الإرهاب ومحدِّدات محاربة الظاهرة إذ يعتقد البعض أن الجزائر تعمل منفردة أو أكثر انفتاحا على الغرب في إطار التنسيق في مجال محاربة الإرهاب، خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية، فيما هي أقل اهتماما بالتنسيق مع دول الخليج في سياق بناء مقاربة مشتركة لمواجهة تغول وتمدد الظاهرة الإرهابية.

2 – غياب الجزائر عن التحالف الإسلامي الذي تم إنشاؤه لمحاربة الإرهاب، حيث اعتبره البعض إقصاء للجزائر وعدم اهتمام من قبل دول الخليج بضمها إليه، فعدم حضور الجزائر في هذا التحالف كما يرى المراقبون يعود إلى عزوف دول الخليج عامة والسعودية خاصة عن التعامل مع الجزائر عسكريا، وليس إلى عزوف الجزائر عن مثل هذه التحالفات.

3 – يرى البعض أن رفض الجزائر المشاركة في عاصفة الحزم أدى إلى قطيعة بين الجزائر ودول الخليج، ومنه تحول العلاقات الثنائية إلى مرحلة معقدة سمتها الفتور وعدم الانسجام وقد تتحول إلى سياسة عقاب مع مرور الوقت.

4 – تراجع حجم المبادلات التجارية بين الجزائر ودول الخليج، خلال السنوات الأولى من حقبة ما عُرِف بالربيع العربي، والحديث عن فرض عقوبات غير مباشرة وغير معلنة في إطار سياسة ليِّ الذراع.

واعتقدت بعض الأطراف الإقليمية التي راهنت على تلك الأمور في العلاقات الخليجية الجزائرية أنها تستطيع إحداث شرخ في مسار تلك العلاقات إذا هي أحسنت الاستثمار فيها، سعيا نحو توظيف أي برود في تلك العلاقات وأيَّ تشنج فيها لصالح أجندات الصراع الطائفي أو إذكاء فتيل التفرقة.

إلا أن الوقائع أثبتت أن هذه الرهانات كانت قائمة على قراءة خاطئة لتاريخ صلب من العلاقات المشتركة المبنية على التكافؤ والانسجام بين الجزائر ومنطقة الخليج العربي. وفي الحقيقة كانت هذه الرهانات بمثابة البحث عن حالة من الفراغ بغية ملئه عبر تطبيق ما يعرف بسياسة “فرِّق تَسُد” أو بمبدأ “الاستثمار في الاختلاف”.

وسرعان ما جاءت التأكيدات من خلال تصريحات مباشرة من دول الخليج أو من الجزائر ردًا على هذه المحاولات بأن العلاقات بين الطرفين قوية وتسير بوتيرة مطمئنة ولا يمكن بأيِّ حال من الأحوال إلا تأكيد وترسيخ المبادئ التي قامت عليها هذه العلاقات وتاريخها وأبعادها الاستراتيجية. ولعل عام 2017 كان هو العام الذي أكدت مجريات هذه العلاقات فيه على سقوط تلك الرهانات.

ثانيا: عام 2017 عام البحث عن بدايات راسخة للعلاقات الجزائرية – الخليجية

شهد عام 2017 تميزا في العلاقات الخليجية الجزائرية يمكننا إيجاز مؤشراته في الأمور التالية:

1 – التنسيق المشترك والاتفاق الاستراتيجي فيما يخص تسقيف إنتاج النفط والعمل على إيجاد آليات لعودة أسعار النفط إلى الاستقرار باعتبار أن كلا من الجزائر ودول الخليج تعد عائدات النفط أحد أهم الموارد بالنسبة لها خاصة في ظل المعطيات الإقليمية والتحديات التي تعرفها المنطقة العربية. وتعد هذه النقطة أحد أهم النقاط التي تدفع بالعلاقات الثنائية نحو التواصل والاستقرار والتنامي(1).

2 – تبادل الزيارات على مستوى عالٍ زادت وتيرة الزيارات بين دول الخليج والجزائر وانعقاد مجالس مشتركة تُعنى بقضايا الدفاع والشؤون السياسية والقضايا الاقتصادية، وتُوِّجَت بإبرام عشرات العقود التي مست قطاعات مختلفة. ومن أهم تلك الزيارات الجولة التي قام بها وزير الشؤون الخارجية “عبد القادر مساهل” إلى دول الخليج صيف 2017، وحمله رسالة الرئيس الجزائري إلى قادة دول مجلس التعاون الخليجي، وهي الزيارة التي سبقتها زيارات لكل من الوزير الأول والتي قدم فيها تصريحات داعمة لدول مجلس التعاون في مواجهة التحديات التي تعرفها المنطقة، ورئيس مجلس الأمة ممثلا لرئيس الجمهورية عندما شارك في القمة الخليجية الأميركية المنعقدة في الرياض. وهو ما يمكنه أن يشير بوضوح إلى التقارب وإلى التفكير المشترك في إطار توطيد وترقية العلاقات المشتركة بل والموقف من العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية(2).

3 – تسجيل زيادة في حجم المبادلات التجارية وإبرام اتفاقيات جديدة للاستثمار والعمل على بعث مشاريع استثمارية وتشكيل لجان مشتركة من قطاعات مختلفة لتحقيق الأهداف الاقتصادية المعلنة وتنويع الاستثمارات وتبادل الخبرات(3).

4 – رفع مستوى تنسيق الجهود في بناء تصور موحد تجاه الأزمات المطروحة في المنطقة، والعمل على تسوية النزاعات التي تعرفها المنطقة عبر قنوات الحوار ودعم الحلول السياسية للنزاعات المستفحلة ومنها وعلى رأسها أزمتي اليمن وسوريا(4).

5 – التعاون والتنسيق في مجال محاربة الإرهاب وتبادل المعلومات مع دول المنطقة، دون أن ننسى أن الجزائر اختيرت عبر رئيسها من قبل الاتحاد الإفريقي منسقًا في مجال محاربة الإرهاب، كما وأن الجزائر تترأس آلية “الإفريبول/البوليس الإفريقي” في مجال التنسيق الشرطي، فهي شريك قوي لدول الخليج وهو ما يمثل حافزا لتعزيز الروابط وقيم العمل الأمني المشترك(5).

6 – تأكيد الجزائر للروابط المشتركة ودفاعها على مصالح المنطقة وتنديدها بأي استفزاز لدول الخليج(6).

إن النقاط الست الأخيرة أسقطت كل المناورات والمحاولات التي كانت تراهن على مخرجات النقاط الأربع الأولى في تشنُّج العلاقات ونزول مستواها وتدهورها، ليتفاجأ أصحاب هذا الرهان بأن هناك وعيا عميقا بلعبة الأجندات، وبأن مصالح الشعوب والدول العربية في قلب المنظومة العربية تبقى أقوى بكثير من لعبة المناكفات السياسية لسبب هنا ولسبب آخر هناك.

ثالثا: التحديات المشتركة بين الجزائر ودول الخليج وتأثيرها على مستوى العلاقات بين الطرفين

لا يمكننا الحديث عن سبل ترقية العلاقات المشتركة أو توقُّع شكل هذه العلاقات خلال السنوات القادمة، إلا إذا توقفنا عند التحديات المطروحة والتي تصبغ الجو والمناخ الذي على أساسه وفي فلكه تتحرك العلاقات الثنائية بين دول الخليج العربي سواء كمجلس تعاون خليجي أو كدول منفردة والجزائر. وفي هذا السياق فإننا نستقرئ التحديات المشتركة التالية:

1 – استفحال التهديد الإرهابي ومحاولات اختراقه للدول، ووجود كل من الجزائر ودول الخليج على حدود إقليمية واسعة وملتهبة، والحديث عن عودة المقاتلين الأجانب من بؤر التوتر، هي أمورٌ تدفع إلى ضرورة التعاون للتصدي لهذه الموجات المتصاعدة من التهديدات الأمنية، وهو ما يدفع من ثمَّ إلى ضرورة التنسيق والتعاون في كل المجالات الأمنية، فالتحدي الأمني يُعَدُّ تحديا مشتركا.

2 – إن ما تعرفه المنطقة من أزمات ومن تداخل وتشابك وتعقيد، يدفع بالجزائر ودول الخليج إلى ضرورة تنسيق الجهود ورفع مستويات التعاون في إطار التوصل إلى رؤى موحدة لتسوية هذه الأزمات، لأننا في الواقع نتحدث عن أزمات تنعكس تداعياتها على مبدأ الأمن القومي لدول الخليج والجزائر، ما يفرض البحث والعمل لإيجاد تسويات تدفع لحلول تحفظ وحدة الدول واستقرارها(7):

أ – فعند الحديث عن الأزمة الليبية فنحن بإزاء أزمة تمس الجزائر مباشرة كدولة جوار وتعني دول الخليج من حيث الأمن القومي، وهو ما يجعل ضمن الأولويات أن يكون الصوت الداعي للحوار والتسوية السياسية للخروج بالأزمة الليبية إلى بر الأمان متقاربا إن لم يكن واحدا.

ب – وعند الحديث عن اليمن كدولة جوار لدول مجلس التعاون الخليجي وكدولة عربية عضو في جامعة الدول العربية فهي تعني كذلك الجزائر من حيث الأمن القومي، وهو ما يدفع إلى بلورة رؤية وفق أطر تعمل على استعادة الشرعية ووحدة اليمن وإسقاط الأجندات الإقليمية.

ج – وهو ذات السياق بالنسبة للازمة السورية التي تتطلب منصة عمل لعودة سوريا ولملمة الجراح وفق وحدة الدولة السورية. لذلك فإن السياسة الخارجية لدول الخليج والجزائر يمكن لها أن تشتغل في ظل التنسيق لتسوية النزاعات العربية المستفحلة منذ عقد من الزمن.

3 – إن الظروف التي تعرفها المنطقة العربية أثرت بشكل كبير على حجم التبادل والشراكات بين دول الخليج والجزائر. وإن كانت الأرقام ليست بالمحفزة لا على مستوى التبادل التجاري ولا على مستوى الاستثمارات. بالإضافة إلى حالة التذبذب وعدم الاستقرار التي يعرفها السوق النفطي، ما يضيف تحديا آخر يدفع إلى أن تكون هناك نقاط مشتركة تقوم عليها العلاقات الجزائرية – الخليجية. كما أن استثمار إيران في المنطقة المغاربية وعلى رأسها الجزائر، بسبب غياب دول الخليج اقتصاديا عن المنطقة وسعيها لملء ذلك الفراغ من خلال التواجد الاقتصادي وضخ استثمارات، يدفع إلى البحث عن سبل تطوير العلاقات الاقتصادية الجزائرية الخليجية.

رابعا: مُبَشِّرات عام 2018 على صعيد العلاقات الجزائرية – الخليجية

كانت سنة 2018 سنة المخاضات الكبرى في العلاقات الجزائرية الخليجية، ومثلت الفرصة الحقيقية لإعادة الاعتبار لهذه العلاقات ومثلت محطة تاريخية هامة من حيث الفرص والخيارات التي أتاحتها، وإمكانات العمل الجماعي الإيجابي التي فتحت المجال أمامها في ظل نقاط عديدة تشترك فيها الجزائر مع دول الخليج كما تمت الإشارة سابقا.

فلقد اتسمت سنة 2018 على صعيد العلاقات الجزائرية الخليجية بالسمات التالية:

1 – تعزيز التنسيق والتعاون في مجال اقتصادات النفط، بغية العمل على استعادة استقرار السوق من خلال تنسيق الجهود(8).

2 – تفعيل اللجان المشتركة من خلال بعث اتفاقات شراكة جديدة، وضخ استثمارات ضخمة، والعمل على التنسيق لاقتحام السوق الإفريقية من خلال البوابة الجزائرية(9).

3 – بدء العمل لإنشاء المنتدى الاقتصادي الخليجي – الجزائري الذي يؤمَل في أن يتحول إلى فضاء استراتيجي مع مرور الوقت(10).

4 – تعزيز دور مجموعات الأخوة والصداقة بما يخدم مصالح دول الخليج والجزائر(11).

5 – ملء الفراغ، فالفراغ الذي تتركه دول الخليج في المنطقة هو مساحة استثمار لبعض الأجندات من خلال ضخ الاستثمارات.. إلخ. ففقد بدأت دول الخليج العمل على تعزيز حضورها من خلال بناء شراكة اقتصادية حقيقية وفاعلة(12).

6 – دعم وتعزيز التنسيق والتعاون والتبادل في مجال القضايا الأمنية، لتحقيق مستويات متقدمة وناجحة في مجال التبادل السريع(13).

7 – تأكيد الجزائر من خلال مسؤوليها وفي أكثر من مناسبة على أن أمن الخليج خط أحمر، وهو ما يُعَدُّ نقطة انطلاق في تعزيز الروابط ما بين الجزائر ودول الخليج، ولقد قدمت دول الخليج حوافز هامة للجزائر بهذا الخصوص(14).

8 – تطور مستويات تنسيق الجهود، ورفع مستويات التعاون في إطار التوصل إلى رؤى موحدة لتسوية الأزمات العربية في اليمن وسوريا وليبيا(15).

9 – البدء في تنسيق الخبرات، وفتح الأبواب أمام النخبة الجزائرية لبناء جسور التواصل لبناء مقاربة تشاركية تكون عملية وفعالة لمحاربة الإرهاب وكافة أشكال الإرهاب(16).

خامسا: العلاقات الجزائرية الخليجية على الصُّعُد الثنائية

1 – العلاقات الجزائرية – السعودية

توصف العلاقات الجزائرية – السعودية في السنوات الأخيرة بـ “الدبلوماسية الصامتة”، أو بما وصفه الكاتب الجزائري “زرواق نصير” بـ ” نوع من المناكفة الصامتة غير المعلنة”، والتي لم تخرج عن واجب التحفظ الرسمي بالنظر لطبيعة الدبلوماسيتين والتي تتسم بعدم التسرع والمحافظة عن اللياقة الدبلوماسية في كل الأحوال(17).

فرغم حرص المسؤولين في البلدين على إظهار العلاقات في وضعها الطبيعي من خلال تبادل الزيارات، إلا أن ذلك لا ينفي وجود اختلافات في المواقف تجاه بعض القضايا الإقليمية وتحديدا في القضية السورية وبدرجة أقل في القضية اليمنية. فقد شهدت الفترة الأخيرة رغم تلك الخلافات التي يسعى البلدان إلى التخفيف من حدتها، زيارات متبادلة هدفها دفع قاطرة التعاون الاقتصادي وتقريب وجهات النظر في القضايا السياسية الإقليمية الراهنة، وهو ما أسفر عن توقيع البلدين العديد من الاتفاقيات في مجالات عدة. وهو ما جعل الكثير من المراقبين يعتبرون أن السعودية تحاول اختراق المواقف السياسية للجزائر في القضايا التي تهتم بها الرياض في مواجهة خصمها اللدود إيران، من خلال بوابة الاقتصاد التي تهتم الجزائر بكل تأكيد بعدم إغلاقها أمام دولة مؤثرة مثل السعودية.

إن تكرار المواقف الجزائرية التي يكتسيها نوع من التحفظ بصفة ملحوظة جسَّدته رسالة الرئيس الجزائري “عبد العزيز بوتفليقة” إلى الملك سلمان بن عبد العزيز في أبريل “2015” والتي ذكَّرَت بالموروث السياسي للجزائر القائم على جملة من المبادئ، أهمها: مبدأ عدم التدخل وضرورة حل النزاعات بالطرق السلمية، مؤكدا فيها على أن مواقف الجزائر تجاه بعض القضايا العربية الساخنة ليست موجهة ضد أشقائها العرب، وأن هذا فُهم خطأً، وموضحًا في السياق ذاته أنه يسهر شخصيًا على صون العلاقات الجزائرية – السعودية رغم محاولات الماكرين(18).

خلاصة القول ورغم أن البعض ذهب إلى حد الرهان على تعثر العلاقات الجزائرية ـــ السعودية، معللين ذلك بواقع المنطقة العربية والتحديات التي تعرفها، إلا أن التاريخ ومسار هذه العلاقات لطالما أكد أن سمة هذه الروابط هو الهدوء والتقارب، بالنظر إلى جملة من الدوافع التي تصب في مسار إعادة الفاعلية، إذ تكشف طبيعة التعاون الاقتصادي الراهن بين البلدين عن تَشَكُّل إطار تقارب براغماتي مرحلي يفسر طبيعة العلاقات القائمة بين الاقتصاد والسياسة في ظل التناقض القائم في العلاقة بين البلدين “تفعيل التعاون الاقتصادي/غياب توافق سياسي إقليمي”، حيث أصبح تحقيق المصالح الاقتصادية المشتركة بين البلدين متغيرًا رئيسيا في توطيد العلاقات الديبلوماسية من خلال توظيف العامل الاقتصادي في التعامل السياسي.

2 – العلاقات الجزائرية – الكويتية

إن العلاقات الجزائرية – الكويتية يلخصها ما أكده سفير الجزائر لدى الكويت عبد الحميد عبداوي الذي قال في تصريح صحفي على هامش الاحتفال الذي أقامته السفارة الجزائرية بمناسبة عيد الاستقلال عام 2018، أن علاقات البلدين ممتازة جدا وتشهد طفرة نوعية جديدة في مجالات التعاون الاستراتيجية. حيث عقدت اجتماعات اللجنة المشتركة بين البلدين في أواخر عام 2018 وناقشت التعاون الثقافي والاقتصادي والارتقاء بالتعاون الاقتصادي إلى مستوى العلاقات السياسية الجيدة. وقد شكلت مخرجات اجتماعات اللجنة المشتركة انطلاقةً جديدة لعلاقة اقتصادية متينة، حيث تمكنت من ربط شراكات مهمة بين القطاع الخاص الجزائري ونظيره الكويتي، وفتحت الطريق لتعاون ثنائي أكثر نشاطا(19).

3 – العلاقات الجزائرية – الإماراتية

إن دولة الإمارات التي تعمل جاهدة على إيجاد موقع قدم سياسي لها من خلال قوتها الاقتصادية، تحركت في الجزائر عبر المقاربة الاقتصادية وقد نجحت في ذلك رغم الخلافات السياسية الجلية بين البلدين.

إن قيمة الاستثمارات الاماراتية في الجزائر بين 2006 -2010 تجاوزت 50 مليار دولار. وفي مايو 2014 زار وزير الخارجية الإماراتي الجزائر والتقى كبار المسؤولين، وكانت الاستثمارات على طاولة البحث. وقد زاد حجم الاستثمارات الإماراتية المزمعة في الجزائر منذ تلك الزيارة، ومنها: تطوير مشروع “دنيا بارك” العقاري الضخم غرب العاصمة بقيمة 5.2 مليار دولار، كما حصلت موانئ دبي العالمية على امتياز تسيير الجزء الخاص بالحاويات في ميناء العاصمة الجزائر، وميناء جنجن لمدة 30 سنة قابلة للتجديد. أي أن العلاقات الاقتصادية هي أساس العلاقات الثنائية المتميزة بين الدولتين(20).

وفي ذات السياق لا ننسى أن الجزائر تخوض تجربة الصناعات العسكرية وهو ما يجعلنا نتوقف عند الشراكة الجزائرية الإماراتية في هذا المجال، حيث تتجلى الشراكة الجزائرية الإماراتية لإنتاج السيارات العسكرية ذات الدفع الرباعي، والتي كشفت في إطارها مديرية الصناعة التابعة لوزارة الدفاع الجزائرية عن التخطيط لإنتاج 40 ألف عربة من هذا النوع بحلول يناير 2018، مع توجيه 25 % من الإنتاج إلى التصدير لدول إفريقية. وهو ما أكده “كويسي مجيد”، صاحب شركة لاستيراد السيارات رباعية الدفع مقرها دبي، وعضو غرفة التجارة الجزائرية الإماراتية. وفي مجال تصنيع العربات المصفحة، بدأ مصنع بولاية “خنشلة” شرق البلاد، في ديسمبر 2014، إنتاج سيارات من نوع “نمر”، وذك في إطار شراكة بين وزارة الدفاع الجزائرية وشركة “توازن” الإماراتية(21).

4 – العلاقات الجزائرية – القطرية

تمتد علاقة الجزائر بقطر إلى تاريخ عام 1972 وهو تاريخ اعتراف الجزائر بقطر عقب استقلالها مباشرة. وسرعان ما أقيمت علاقات دبلوماسية بين البلدين عام 1973 . إن البلدين لهما مصالح مشتركة وانخراط كبير في ما يحدث في الشرق الاوسط مثل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والاتفاق على حل الدولتين. وفي الربيع العربي تشنجت العلاقات بين البلدين بشكل كبير بسبب مشاركة قطر في الحرب الأهلية في ليبيا، وبعد انضمامها إلى المعارضة المسلحة لنظام بشار الأسد. إلا أن كل ذلك لم يمنع تنامي العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وكان تنامي هذه الأخيرة يرتبط طردا بانخفاض مدى تورط قطر في الأزمة السورية إلى جانب معارضي النظام هناك.

5 – العلاقات الجزائرية – البحرينية

يبدو أن العلاقات الجزائرية – البحرينية لا تتسم بأي شيء مميز يقتضي التنويه إليه، بسبب انعدام أي ثقل سياسي أو عسكري أو اقتصادي للبحرين تهتم به الجزائر خارج تبعيتها الكاملة للسعودية في كل المجالات. لذلك فإن كل الذين يحرصون على إيجاد مدخل لأي نوع من العلاقات التاريخية بين البلدين لا يجدون سوى العلاقات العلمية ذات الطبيعة الدينية وامتداداتها الراهنة ليس إلا(22).

6 – العلاقات الجزائرية – العُمانية

لم ينتبه أحد إلى أي تحريك للركود التاريخي المعهود في العلاقات العُمانية الجزائرية، إلا بعد أزمة مدينة “غرداية” الجزائرية في شهر تموز 2015، والسبب في ذلك هو الوحدة المذهبية والطائفية ذات المرجعية “الإباضية” التي تجمع بين معظم سكان هذه المدينة والعُمانيين. أما فيما عدا ذلك من الأمور والقضايا، فليس في العلاقة بين البلدين ما يستدعي البحث والتنقيب.

وتذهب القراءات في هذا الشأن إلى اعتبار أنّ هناك علاقة قديمة تجمع بين عُمان و”السكان الإباضيين” في غرداية بصفة خاصة، لأنَّ هذه المنطقة الجزائرية “تشكّل مرجعية عالمية لأتباع المذهب الإباضي، وهناك طلبة يقصدونها من كل بقاع العالم، وفي مقدمتهم العمانيون”. وخلال يوميات الأزمة التي عصفت بالمدينة منتصف عام 2015 علقت بعض الصحف والمواقع الإخبارية “محلية وعربية” على زيارة “بن علوي” وزير خارجية عُمان للجزائر بالقول، بأن سلطنة عُمان تتدخل لحل أزمة غرداية، فيما ذهب آخرون إلى شرح العلاقات المتميزة بين السلطنة وأتباع المذهب الإباضي في المدينة(23).

_______________

الهوامش :

1 – العلاقات الخليجية – الجزائرية: تحديات الواقع العربي ورهانات التكامل، بقلم د. أحمد ميزاب، موقع “آراء”، على الرابط التالي: 

http://www.araa.ae/index.php?view=article&id=4340:2018-01-09-09-10-18&Itemid=172&option=com_content

2 – نفس المرجع السابق.

3 – نفس المرجع السابق.

4 – نفس المرجع السابق.

5 – سمة العلاقات السعودية – الجزائرية الهدوء والتقارب وتجاوز الخلافات السياسية، بقلم “آمال زرنيز”، موقع آراء، على الرابط التالي:

http://araa.sa/index.php?view=article&id=4480:2018-05-13-13-26-48&option=com_content

6 – نفس المرجع السابق.

7 – العلاقات الخليجية – الجزائرية: تحديات الواقع العربي ورهانات التكامل، بقلم د. أحمد ميزاب، موقع “آراء”، على الرابط التالي: 

http://www.araa.ae/index.php?view=article&id=4340:2018-01-09-09-10-18&Itemid=172&option=com_content

8 – نفس المرجع السابق.

9 – نفس المرجع السابق.

10 – العلاقات الإماراتية الجزائرية بين المصالح والأيديولوجيا، موقع الإمارات – بتاريخ 12 – 10 – 2014، على الرابط التالي: http://www.uae71.com/posts/10285

11 – نفس المرجع السابق.

12 – نفس المرجع السابق.

13 – نفس المرجع السابق.

14 – سمة العلاقات السعودية – الجزائرية الهدوء والتقارب وتجاوز الخلافات السياسية، بقلم “آمال زرنيز”، موقع آراء، على الرابط التالي:

http://araa.sa/index.php?view=article&id=4480:2018-05-13-13-26-48&option=com_content

15 – العلاقات الخليجية – الجزائرية: تحديات الواقع العربي ورهانات التكامل، بقلم د. أحمد ميزاب، موقع “آراء”، على الرابط التالي: 

http://www.araa.ae/index.php?view=article&id=4340:2018-01-09-09-10-18&Itemid=172&option=com_content

16 – نفس المرجع السابق.

17 – سمة العلاقات السعودية – الجزائرية الهدوء والتقارب وتجاوز الخلافات السياسية، بقلم “آمال زرنيز”، موقع آراء، على الرابط التالي:

http://araa.sa/index.php?view=article&id=4480:2018-05-13-13-26-48&option=com_content

18 – نفس المرجع السابق.

19 – العلاقات الجزائرية الكويتية، موقع الجزائر، بتاريخ 8 تموز 2018، على الرابط التالي:

https://www.eldjazaironline.net/Accueil/العلاقات-الجزائرية-الكويتية-تشهد-تطو/

20 – العلاقات الإماراتية الجزائرية بين المصالح والأيديولوجيا، موقع الإمارات – بتاريخ 12 – 10 – 2014، على الرابط التالي: http://www.uae71.com/posts/10285

21 – العلاقات الخليجية – الجزائرية: تحديات الواقع العربي ورهانات التكامل، بقلم د. أحمد ميزاب، موقع “آراء”، على الرابط التالي: 

http://www.araa.ae/index.php?view=article&id=4340:2018-01-09-09-10-18&Itemid=172&option=com_content

22 – لمحات من العلاقات العلمية البحرينية الجزائرية، مدونة راشد الجاسم، بتاريخ 2 أبريل 2016، على الرابط التالي:

https://rashidaljassimdotcom.wordpress.com/2016/04/02/لمحات-من-العلاقات-العلمية-البحرينية-ا/

23 – “أزمة غرداية” في العلاقات الجزائرية ــ العُمانية: نفي التدخل لا يهمش واقع “العلاقة الثقافية“، موقع الأخبار، بتاريخ 3 آب 2015، على الرابط التالي: https://al-akhbar.com/Arab/8909

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق