الجزائرتحاليل

اسلاميو الجزائر ورئاسيات 12 ديسمبر … الخيارات والاصطفافات والأفق السياسي

علي عبداللطيف اللافي

كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

** مقدمة

يُدلي الجزائريون  غدا الخميس 12 ديسمبر الجاري بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية لاختيار رئيس من بين خمسة مترشحين من بينهم المرشح الإسلامي “عبدالقادر بن قرينة” (رئيس ومرشح “حزب البناء الوطني”، أحد أهم التمثلات السياسية وتفرعات تيار الاخوان المسلمين الجزائريين)، ولكن الاسلاميين مثلهم مثل اليساريين والقوميين والليبراليين الجزائريين وأيضا الجبهاويين (نسبة لحزب “جبهة التحرير الوطني”)، لم يستطيعوا الالتقاء والتوحد على موقف واحد لا ضمن مُربع المقاطعين لرئاسيات 12 ديسمبر ولا ضمن فريق المناصرين لإجرائها، ومن الواضح أن أنصار التيار الإسلامي بمفهومه العام ممن سيختارون المشاركة والاقتراع لن يصوتوا في اتجاه واحد ولن يكون تصويتهم آليا لوزير السياحة الأسبق أي “بن قرينة” باعتباره إسلاميا، فماهي أهم مواقف الإسلاميين الجزائريين بمختلف أحزابهم وتنظيماتهم وقياداتهم واصطفافاتهم الاجتماعية ومن ثم السياسية في رئاسيات 12 ديسمبر، وما هو أفقهم السياسي بعد موعد الرئاسيات؟

** معطيات أساسية ورئيسية

  • ستُجرى الانتخابات الرئاسية غدا الخميس 12 ديسمبر وسط حالة من الانقسام على المستويات الشعبية والسياسية، بين فريقين رئيسيين ومتباينين:
  • فريق أول، وهو فريق يُؤمن بأن رئاسيات 12 ديسمبر حل مرحلي لبناء مسار ديمقراطي مستقبلي وآمن من مخاطر تتهدد الجزائر محليا واقليما ودوليا، وليس بالضرورة أن كل مكوناته مصطفة بشكل آلي مع أحد المترشحين الخمسة (“عبدالمجيد تبون”- “علي بن فليس” – “عبدالقادر بن قرينة” – “عزالدين ميهوبي” – “عبدالعزيز بلعيد”)…فريق ثان، يُؤكد على أن هناك تسرع في الذهاب للانتخابات الرئاسية قبل القيام بخطوات أخرى ضرورية، وأن السلطة الحالية التفت على مطالب الحراك الشعبي وكل الجزائريين، وأن ما جرى ويجري هو أن “السيستام” حاول التخلص من “ورمه” الفاسد ولكنه يسعى أيضا للاستمرار بنفس الآليات والقيام بعمليات تجميلية لا أكثر ولا أقل، والحقيقة أن هذا الفريق الثاني ليس وحدة متكاملة إذا ما تم تفصيل مواقفه وأن مكوناته تختلف في التنزيل وفي الآليات وفي رؤيتها لما يجري في علاقة بالإقليمي والدولي…
  • لم يشذ التيار الإسلامي في الجزائر عما هو قائم من حالة التجاذب بين الفريقين المتحدث عنهما أعلاه وهناك قوى إسلامية موجودة في الفريق الأول المؤمن بإجرائها على غرار “حزب البناء الوطني”، بينما اصطف إسلاميون ضمن الفريق الثاني على غرار حركة “حمس” (بقيادة الدكتور “عبدالرزاق مقري”) أو “جبهة العدالة والتنمية” (بقيادة الوجه التاريخي للتيار الاسلامي أي “عبدالله جاب الله”)، ولكن كلا الطرفين الأخيرين يختلفان في آليات تنزيل الموقف والتعامل مع التطورات ومع المترشحين، وهنا يمكن القول ان التيار الإسلامي الجزائري تشقه جبهات ثلاث في قراءة تطورات الساحة الجزائرية وفي الموقف من رئاسيات 12 ديسمبر الحالي …
  • لم يكن التيار الإسلامي الأقرب لفكر “جماعة الاخوان المسلمين”، وحدة متكاملة في يوم من الأيام منذ سبعينات القرن الماضي فمن خلاف سياسي وتنظيمي بداية ثمانينات القرن الماضي بين “الاخوان الدوليين” (بقيادة “محفوظ النحناح”) و”الاخوان الإقليميين” (بقيادة “عبدالله جاب الله”) مقابل مجموعة أخرى متباينة مع الطرفين واقرب لفكر ورؤى “مالك بن نبي”، ولم تفلح لقاءات عقدت في بيت الشيخ “أحمد سحنون” في تقريب وجهة النظر او محاولة بناء حزب إسلامي موحد وهي لقاءات تسبب المرحوم عباسي مدني في عدم تنزيل قراراتها والبناء عليها، وحتى عندما تأسست “الجبهة الإسلامية للإنقاذ” بعد حقبة “التعددية” قصيرة المدى والتي سمح بها اثر أحداث أكتوبر 1988، لم تُبنى موحدة وتباينت مكوناتها منذ السنة الأولى لتأسيسها (تيار الجزأرة – السلفيون – الواقعيون…)، وكل ما سبق يعني أن التباين بين مكونات التيار الإسلامي الجزائري تاريخي وكبير بين قيادات مكوناته فكريا وسياسيا وفي قراءة الأوضاع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية…
  • تبين من خلال قراءة الفعل السياسي لإسلاميي الجزائر أنهم غير موحدين سياسيا وتنظيميا، ذلك أنهم لم يخوضوا أي رئاسيات أو أي استحقاقات أخرى سواء كانت بلدية أو تشريعية أو ولائية، موحدين وتحت نفس اللافتة سواء خلال حقبة بوتفليقة (1999-2019) أو بداية التسعينات، وبالتالي من الصعب في الوقت الراهن عليهم التوحد على نفس الموقف نتاج موروثات العقود الماضية بين رموزهم وزعاماتهم وبين مختلف تنظيماتهم وأحزابهم، وبناء على ما أحدثته الأجهزة الأمنية وخاصة خلال عقد التسعينات لا داخل التيار الإسلامي فقط، بل داخل وبين مكونات كل التيارات الفكرية والسياسية من تركيب وبناء منهجي للخصومات والفروقات، ومعلوم أن “عبدالله جاب الله” وفي ثلاث مناسبات يؤسس حزب سياسيا ليجد نفسه مضطرا لتأسيس حزب جديد خارجه أولا نتيجة الخلافات الشخصية بينه وبين أعضاء قيادة ذلك الحزب، وثانيا وهذا الأهم هو بسبب (ما نقل عنه من شهادات)، أنه اختراق من الأجهزة لمربعات حزبه السابق وهو ما أشار اليه “مقري” أيضا في تصريحاته الأخيرة…
  • لم يتخلص اسلاميو الجزائر من ارث الصراعات التي طبعت الحياة السياسية الجزائرية طوال العقود الماضية على غرار ثنائيات الصراعات الاثنية (عرب-شوية/قبائلية) والجهوية (شرق/غرب)، وبقوا متأثرين بها وان كانوا اقل مقارنة ببقية المكونات والأحزاب والمنظمات الجزائرية، إلا أن ذلك لم يمنع انقسام احزابهم وضعفها بناء على تلك العوامل المؤثرة وهو أمر يتطلب دراسة منفردة ومعمقة ….

** رئاسيات 12 ديسمبر والجبهات الثلاث للتيار الإسلامي الجزائري

  • المواقف الأخيرة لحركة “حمس” و”العدالة والتنمية”، تُشير إلى احتمالية كبيرة بالمشاركة في التصويت الانتخابي، غير أنهما لم يُعلنا حتى نهاية الأسبوع الماضي عن الأسماء التي ستُصوت لها قواعدهم الشعبية، وهو ما تم استقراؤه في موقف كلا الطرفين خلال الأيام الماضية (1-7 ديسمبر الجاري)
  • سيبقى المشهد الانتخابي غامضا حتى الساعات الأخيرة نتاج حالة التجاذب بين المُقاطعين والمُناصرين لرئاسيات 12 ديسمبر وأيضا بين أنصار المترشحين الخمسة وسيبقى أكثر من ثُلثي الناخبين مُترددين لمن سيدلون بأصواتهم خلال الدور الأول، نتاج تناغم خطاب المترشحين في اغلب الملفات وتقارب رؤاهم من مختلف المسائل الاجتماعية والسياسية وتماهيهم في أهمية وأولية الملفات الاجتماعية والاقتصادية….
  • إذا ما اخترنا الذهاب للتفاصيل فإن التيار الإسلامي في الجزائر منقسم إلى ثلاث جبهات حتى الآن:
  • “جبهة العدالة والتنمية”، والتي يقودها “عبد الله جاب بالله” وتنتمي فكريا للتيار الأخواني، وهي ترفض عمليا وبشكل علني السير نحو الانتخابات وطالبت وتطالب بمرحلة انتقالية وهو ما يعني اجرائيا أنها تقاطع الانتخابات الرئاسية…
  • “حركة مجتمع السلم”، وهي المعروفة إعلاميا وسياسيا بمسمى “حمس”، ويقودها كما هو معلوم “عبد الرزاق مقري”، وتعرف بانها قوة سياسية برلمانيا وشعبيا وتصنف بانها أكبر ثالث الأحزاب الجزائرية قبل انطلاق فعاليات الحراك الجزائري، وعمليا لم تحدد حتى نهاية الأسبوع الماضي حيث أن موقفها لم يتحدد بشكل واضح حول من ستدعم من بين المترشحين الخمسة بناء على أنها لم تقدم أي قيادة للانتخابات الرئاسية، ولم يتضح موقفها من دعم المرشح “عبد القادر بن قرينة” من عدمه وخاصة بعد إشارات “مقري” المنتقدة لــ”بن قرينة” وان بطريقة غير مباشرة في أحد البرامج التلفزية خلال الأيام الماضية…
  • “حزب حركة البناء الوطني”، وقد ترشح الرجل الأول في الحزب أي “عبد القادر بن قرينة” للرئاسيات الحالية كما أسلفنا ذكره سابقا، ومعلوم أنه كان من المؤسسين الأوائل لــ”حركة مجتمع السلم” (حمس) نهاية عقد ثمانينات القرن الماضي، قبل أن ينشق عنها رفقة قيادات أخرى ويؤسس معهم ‘حركة البناء الوطني سنة 2013…
  • كان رئيس جبهة العدالة والتنمية، “عبد الله جاب الله”، قال إن قيادة الحزب ستحسم في الموقف النهائي بخصوص الانتخابات الرئاسية والمرشحين الخمسة بعد قرارها عدم المشاركة في اجتماع مجلس الشورى الأخير، وقال جاب الله، خلال ندوة صحفية، بمقر الحزب في العاصمة: ‘إن القاعدة النضالية لم ترفض طرح المشاركة في الانتخابات، إنما رفضت الدخول بمرشحها نظرا لأسباب طرحتها في وقت سابق، كما فوضت القيادة للفصل في ذلك’، بحسب صحيفة ‘الصوت الآخر’ الجزائري، وبحسب نفس الصحيفة رفض “جاب الله” التعليق على تصريحات الفريق أحمد قايد صالح حول استغلال شعار دولة مدنية وليست عسكرية، قائلا: “الدولة المدنية هي الدولة، التي يكون رئيسها ومسؤوليها وصلوا إلى المناصب عن طريق الانتخابات، وهي ليست مرادفة للدولة الدينية، وليس هي الدولة العسكرية، بل هي التي تتأسس على أن الشعب يختار من يرضى عنه عن طريق انتخابات حرة ونزيهة، وله الحق في مراقبتهم بشتى الطرق، والهدف من السلطة هو حسن رعاية مصالح الشعب وتحقيق آماله في جميع المجالات”….
  • رغم بعض الترجيحات، التي تذهب إلى أن حركة حمس بقيادة مقري قد تصوت للمرشح عبد القادر “بن قرينة” أي أحد مؤسسيها السابقين، فان ذلك يبدو صعبا وخاصة على مستوى الموقف الرسمي الذي لا ينتظر تغيره حتى أن مقري قال في البرنامج التلفزي الذي اشرنا اليه أعلاه قد أشار لبن قرينة بشكل غير مباشر عبر القول “هؤلاء جزء من النظام (أي “السيستام” Système)، وربما الوحيد الذي سجل مرورا بخط المعارضة هو على بن فليس، وهو أيضا كان في النظام سابقا، لكنه شارك في ندوة عين البنيان، غير أنه اتخذ قراره الشخصي دون الرجوع للمعارضة، بل أن مقري استطرد قائلا ” البعض كان يتآمر علينا نحن مع السلطة، هناك منهم من كان يتآمر مع توفيق نفسه ضدنا، ولا أذكر الأسماء، بل ضدي كمرشح لرئاسة حمس…”، وأضاف مقري في نفس التصريح “كان تآمرهم ضدي بدعوى أنني أمثل تيارا راديكاليا، وسأقود الحركة إلى الحائط لما كنت أقاوم سلطة بوتفليقة…”
  • من الواضح أن رئاسيات 12 ديسمبر ستحكمها بدرجة أولى المصالح بعيدا عن الأيديولوجيا، وأن كل التيارات الفكرية والسياسية والاجتماعية بما فيها الإسلاميون ستبحث بشكل رئيسي وأولي عن كم مكاسبها في عمليات التأييد لهذا المترشح أو ذلك، كما أنه من الواضح ان الإصطفافات ستكون عمليا وبشكل أولي في اتجه مترشحين ثلاث وهم “علي بن فليس” و”عبد المجيد تبون” و”عبد القادر بن قرينة”، وقد تذهب أصوات التيار الإسلامي قد تذهب لأي من هذا الثالوث…
  • ما لم يقله أ يعبر عنه كل من “مقري” و”جاب الله” وقيادات حزبيهما أو جبهتيهما، أن عدم دفعهم بمرشحين للانتخابات الرئاسية الحالية، أن قراءاتهم للتطورات السياسية في الإقليم لم تشجعهم على ذلك خاصة وانهما شخصيتين تتمتعان بحس سياسي استشرافي كبير في دقة قراءة الأوضاع كما أن السبب الرئيسي الثاني هو في تخوفهما الفعلي من ظهور وزن جبهتيهما الحقيقي في الشارع الجزائري وهو ما قد يؤثر لاحقا في نتائج الجبهتين في التشريعيات السابقة لأوانها وأيضا في الانتخابات البلدية والولائية وهي استحقاقات انتخابات من المنتظر أن يدعو لها رئيس جديد بغض النظر عن اسمه أو هويته الحزبية او رؤيته لجزائر المستقبل…

** قراءة في الأفق السياسي لإسلاميي الجزائر بعد الرئاسيات

  • أثبتت تشريعيات 2017 أن التيار الإسلامي له وزن سياسي واجتماعي لا يمكن انكاره وخاصة على المستوى المحلي والجهوي كما ان بعض الفاعلين الرئيسيين في أحزابه أصبحت لهم القابلية على تطوير فكرة التوحد على الحد الأدنى وبالتالي بينت عمليتي انصهار بين أحزابه التي فاق عددها الست مع بداية العقد الحالي (2011-2019) ومكنته عملية الانصهار من تطور عدد نوابه الجملي في الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري (المجلس الوطني الشعبي)، ومما لاشك أن التطورات الحاصلة جزائريا واقليما ودوليا ستفرض عليه تقييما لتشتته التنظيمي والسياسي وتجاوز عوائق حالت دون وحدته التنظيمية على غرار أمراض “الزبونية” السياسية و”الزعامتية” وفي استحضار الخلافات التاريخية خاصة وان خلافاته لم تكن يوما ما لا فكرية ولا ثقافية بل هي سياسية وتنظيمية بالأساس خاصة وان المجتمع الجزائري من حيث اهتماماته لا يرتاح للتيارات السلفية والجهادية وله قراءة خاصة لحقبة التسعينات ومآلاتها ومآسيها…
  • بغض النظر عن بلوغ المرشح الإسلامي “عبد القادر بن قرينة” للدور الثاني وحسم أي من المترشحين الخمسة للأمور من الدور الأول وهو أمر صعب وجد مستبعد وحتى أن حصل فبنسبة أقرب للخمسين بالمائة، وفي كل الحالات ستمكن الأوضاع التيار الاسلامي من قراءة جديدة لواقع الجزائر السياسي وأدوارهم المستقبلية فيه، وبناء أنهم يعرفون ومطلعين ما يجري في تونس وليبيا ومصر والسودان وكل المنطقة، خاصة في ظل التوازنات الجديدة على مستوى دعم مسار ديمقراطي لبد المليون ونصف شهيد….
  • سيرتبط أفق الإسلاميين الجزائريين السياسي بعوامل عدة وطنية واقليمية ودولية على غرار :
  • الوعي النظري والعملي بالمخاطر التي تتهدد الجزائر كدولة كبيرة وقوية دبلوماسيا واقتصاديا، والعمل على المساهمة النظرية والعملية في تفعيل حضور الجزائر كبلد قوي مغاربيا وافريقيا ومتوسطيا وعربيا واسلاميا ودوليا…القيام بقراءة تقييمية لمسارهم السياسي منذ بداية الثمانينات، والكف عن تحميل الآخر السياسي كل المسؤولية خاصة وانهم غير موحدين تنظيميا وسياسيا كما أوضحنا ذلك أعلاه…
  • حسن قراءة التطورات الإقليمية وسط صراع بين اطروحتي “بسط أنظمة عسكرية وكليانية وشمولية في كل المنطقة الشمال افريقية، وتسمح باستعمار جديد بواجهات جديدة” و”إرساء تجارب انتقال ديمقراطي تمكن دول المنطقة من تحرر شعوبها وانعتاقها وتتمكن تباعا من استغلال ثرواتها الطبيعية والبشرية”…
  • تجاوز العجز السياسي والثفاقي الذي سقط فيه اسلاميو دول أخرى على غرار ليبيا ومصر والسودان، وتقديم بدائل وأطروحات تتسم بالخصوصية القطرية، مقابل التمايز في تقديم بدائل سياسية تجذب الناخب والمواطن الجزائر ومعايشة هومه وآلامه ومشاغله اليومية في الصحة والنقل والتجهيز وكل الخدمات الإدارية واليومية، وتقديم مشروع تنموي جديد يتجاوز اقتصار الاقتصاد الجزائر على الطاقة، وإعطاء أولوية للفلاحة والموارد المائية عبر استراتيجية للأمن الغذائي…

المصدر: مركز الدراسات الدبلوماسية والاستراتيجية بتاريخ 12 ديسمبر 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق