تونسرأي

الى الذين يصفون العثمانبين بالمستعمرين لتونس….

بقلم : زبير خلف الله

كل يوم يتأكد لي أن نسبة كبيرة من مثقفي تونس يجهلون تاريخ تونس خصوصا في العهد العثماني الذي امتد من سنة 1574 الى سنة 1881 وان كان شكليا في المرحلة الأخيرة .

وربما أعذر من لم تتح له الفرصة في قراءة هذه المرحلة التاريخية المهمة في تونس والتي توجد حولها مئات الالاف من الوثائق العثمانية حول تونس موجودة في ارشيف رئاسة الوزراء باستانبول.

لكن هناك قسم من هؤلاء المثقفين التوانسة اضافة الى جهلهم بتاريخ تونس وبتاريخ العثمانيين مازالوا يروجون اما حهلا او حقدا او ايديولوجية بأن العثمانيين مستعمرون وقدموا الينا وأسقطوا دولتنا وسلبوا حريتنا.

هذا القسم من المثقفين مع احترامي للبعص منهم نسوا أن العثمانيين قدموا الى تونس أولا بطلب من أهالي تونس حيث كتب علماء تونس الى السلطان العثماني سليمان القانوني رسالة يطلبون منه انقاذ تونس من الظلم والاحتلال الاسباني الذي عاث فيها فسادا وقد استجاب السلطان الى طلبهم.

ثانيا لم تكن هناك دولة في تونس بالمعنى الذي نتحدث عنه فحاكم الحفصيين كان عميلا الى الاسبان وكان يمارس ظلما كبيرا غلى الأهالي.

بل ان أحد الشيوخ في جزيرة جربة وهذا موثق باع الجزيرة بأكملها الى المملكة الاسبانية الامر الذي دفع بوالي طرابلس الغرب درغوث باشا الى الدخول الى جزيرة جربة واعتقل هذا الشيخ وقتله على ابواب طرابلس لخيانته.

كل ذلك موجود في الوثائق وستتاح الفرصة لأنشر هذا في بحث مطول.

الاشكالية هنا أننا لا نريد ان نفسر تاريخ تونس في العهد العثماني تفسيرا ايديولوجيا يحجب الحقيقة ويغطيها ويشوه التاريخ ويشكل وعيا مزيفا حول مرحلة تمتد الى أربعة قرون.

قسم كبير ممن يعتبرون العثمانيين مستعمرين ليس لعلمهم بالتاريخ العثماني او حتى بتاريخ تونس انما يقولون هذا حقدا على تركيا بقيادة اردوغان وموقف ايديولوجي مفعم بتعصب ايديولوجي مفعم بالانفعالية او الحقد الايديولوجي الذي لا ينفع في معرفة الحقائق التاريخية لتاريخ بلدنا الحبيب..

ولكن ورغم ذلك أقول الى هذه الفئة من المثقفين التوانسة :

لو لم يكن العثمانيون لكانت تونس مقاطعة تابعة للاسبان الذين احتلوا تونس وشمال افريقيا واغتصبوا النساء ومنعوا الاسلام وقتلوا الالاف وحولوا مساجدنا الى اصطبلات لخيولهم وبغالهم وخنازيرهم.

اقرؤوا التاريخ واقرؤوا حول عدد الشهداء من العثمانيين في حرب جزيرةجربة سنة 1560 التي استشهد فيها والي طرابلس درغوث باشا واستطاع العثمانيون مع أهل جربة القضاء على الاسبان وجعلوا من جماجم الحنود برجا في جزيرة جربة يسمى برج الجماجم .

العثمانيون بعد ان طردوا الاسبان دخلوا الى تونس وكتبوا عهد الامان لاهلها الذين بعثوا من قبل برسالة الى العثمانيين لانقاذهم من الاسبان وهذا موثق عندي كله ولدي الوثائق.

بقى العثمانيون قرابة اربعة قرون لم يفرضوا فيها اللغة التركية ولا المذهب الحنفي ولا التتريك.

في المقابل فرنسا احتلت تونس اقل من سبعين عاما دمرت فيها اللغة الغربية وشوهت الشعب ونصبت أبشع عملائها حكنمونا بالحديد والنار وباعوا خيرات تونس وثرواتها الى الاعداء.

التوانسة رغم طول حكم العثمانيين اربعة قرون لم يتعللموا اللغة التركية لانها لم تفرض عليهم بل تم تطوير اللغة العربية وجامع الزيتونة في العهد العثماني وظهر علماء كبار في تونس.

اما فرنسا في مدة قصيرة مسحت ذاكرة شعب كامل ودمرت هوية السعب التونسي وابادت كل شيء ولازال قسم كبير من الشعب يستخدم الكلمات الفرنسبة في حياته اليومية ولا يستطيع أن ينطق العربية الفصحى كما ينبغي.. فمن المستعمر ياترى الأتراك العثمانيون ام الفرنسيون الذين تبجلونهم وتجلونهم وتتحدثون بلغتهم وتمارسون عاداتهم . وقد صدق ابن خلدون

عندما قال: المغلوب مولع أبدا بتقليد الغالب.

أدعوكم الى قراءة موضوعية للتاريخ العثماني عندها ستعلمون ان العثمانيين المسلمين قدمواا الينا لانقاذنا من احتلال الاسبان والبرتغال….

مع التحية والاحترام والى حلقة اخرى من حلقات التاريخ العثماني في تونس..

المصدر : الصفحة الرسمية بالفايسبوك للكاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق