رأيليبيا

ليبيا وترويكا القراءات الجيوستراتيجية العالميّة (أروبا، روسيا، تركيا)…

حال إعلان تركيا نيّتها بالتدخّل العسكري استجابة لطلب حكومة الوفاق الشرعيّة لصدّ عدوان الحلف الدولي والإقليمي (إسرائيل، مصر، السعودية، الإمارات، السودان، التشاد، روسيا وفرنسا) الذي يقوده حفتر لاحتلال طرابلس والإطاحة بالحكومة المعترف بها دوليّا، سارع أربعة وزراء خارجيّة من الدول الأوروبيّة بالإعلان عن نيّتهم القيام بزيارة رسميّة لطرابلس في 6 جانفي المقبل (يوم قبل عرض قرار التدخّل على موافقة البرلمان التركي يوم 7 جانفي)!!!

حتما تندرج هذه الزيارة كخطوة استباقيّة لقطع الطريق أمام الخطّة التركيّة-الليبيّة لقلب موازين القوى. وستعمل الدبلوماسيّة الأوروبيّة خلال زيارتها على تثبيت وقف إطلاق النار وفرض واقع ميداني جديد يعطي حفتر وأحلافه ورقة قويّة في المفاوضات بمؤتمر برلين المرتقب بين شهري جانفي وفيفري 2020.

من جانب آخر لا يمكن اختزال قرار الدولة التركيّة بالتدخّل العسكري ضمن مجرّد اصطفاف مبدئي لحكومتها مع الثورات وتجارب الانتقال الديمقراطي في البلدان العربيّة، بل هو أوسع من ذلك بكثير.

فحسب رأينا يتنزّل القرار التركي ضمن سياقات جيوستراتيجيّة تركيّة يمكن رسم معالمها في شكل خطّ دائري يبتدئ من الشمال السوري والعراقي، ويتواصل إلى قطر، ثمّ يمرّ بمنطقة البحر الأحمر والساحل الإفريقي، لينتهي بجنوب البحر الأبيض المتوسّط حيث تمّ ربط الحدود البحريّة التركيّة بالمجال الليبي من خلال اتّفاقيّة رسم الحدود البحريّة التركيّة الليبيّة، ومذكّرة التفاهم الأمنيّة اللتين أبرمتهما تركيا مع حكومة طرابلس في 27 نوفمبر 2019.

كما لا يفوتنا أن نلاحظ في هذا المسار الجيوستراتيجي التركي تقاطعات عدّة مع المسار الروسي الذي ينافس الأتراك في عدد من محطّاته، ومن بينها تلك الظاهرتين للعيان في الحالتين السوريّة والليبيّة، وأخرى خفيّة لن تظهر إلّا عند احتدام الصراع العالمي في مواجهة القوى العالميّة التقليديّة المهيمنة بالتوازي مع ظهور تحالفات عسكريّة تفرزها الرهانات الجيوستراتيجيّة للقوى العالميّة الصاعدة.

…يتبع.

المصدر : الصفحة الرسمية بالفايسبوك للكاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق