بورتريه

أبطال جاهدوا من أجل تحرير تونس

فزعوا خمسة بربايعهم تايجيبوا الفلاَّقَة

مخزن مطماطة ينجِّيهم  لثرنهم بنداقة

الكيلاني يتحلَّف فيهم  بحلالة و طلاقه

الدَّالة الفلاَّقة نمحيهم  في واسع رقراقة

ضربوا الخمسة وحبوا إيديهم  زفُّوا زفْ تلاقى

هم مناضلون ظلمهم التاريخ.. هم أسود حرّروا الوطن بعد أن أرهبوا المستعمر في معارك شهيرة.. هم من ضحّوا بدمائهم الطاهرة ورفضوا المساومة مع الأوغاد.. هم المقاومون أو “الفلاقة” الأبطال الحقيقيون للاستقلال.

ومع احتفاء تونس بعيد الاستقلال يجدر التذكير بأبرز قادة المقاومة التونسية ضد المستعمر، وفاء وعرفانا بالتاريخ النضالي لهؤلاء الأبطال:

مصباح الجربوع

مصباح بن صالح بن خليفة جربوع، مناضل أنجبته محافظة مدنين بالجنوب الشرقي التونسي سنة 1914، تاريخ اندلاع الحرب العالمية الأولى، كان من أبرز مقاومي الاحتلال الفرنسي في فترة أواخر خمسينات القرن العشرين، إبان معركة التحرير.

عرف بتميزه في الصيد والقنص والرماية، وهو ما خوله ليكون مجاهدا فذا، ومع تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل سنة 1946، انخرط في العمل النقابي وكان من مؤسسي الحركة النقابية بمدنين وتطاوين، قبل أن ينضم للحزب الحر الدستوري.

وكان مصباح من أوائل الحاملين للسلاح ليقاوم الاستعمار، فنصب له الكمائن في جبال تطاوين وغمراسن وبني خداش ومطماطة وغيرها، وأشعل فتيل الثورة، ونصب الكمائن لقوات الاحتلال، وضرب ثكنتهم العسكرية.

ومن المعارك التي خاضها الجربوع، “معركة تشين”، و”معركة وادي جير”، ومعركة “وادي أرنيان” ومعركة “بوصرار”، وفي كل معركة سقط عديد القتلى من الجنود الفرنسيين. وتبقى أعظم معاركه بجبل ميتر بين بني خداش وغمراسن، حين قتل هو ورفاقه خمسين جنديا فرنسيا وجرحوا عددا آخر. وذلك قبل أن يستشهد في معركة رمادة سنة 1958 برصاص رشاشات الطائرات الفرنسية.

محمد الدغباجي

“أنا أحارب فرنسا وكلي إيمان بأنه سيأتي اليوم الذي ستغرب فيه عن أرضنا لكنّني أريد أن أعيش لأقاتل كلابها الذين سيصمون آذاننا بنباحهم بعدها

هي كلمات رويت عن محمد الدغباجي أحد أكبر مقاومي الاستعمار الفرنسي في تونس والملقب بـ”شيخ الفلاقة” وأسطورة الكفاح المسلح.

محمد الدغباجي أو محمد بن صالح الزغباني الخريجي، ولد سنة 1885 بمدينة الحامة بالجنوب التونسي، التحق بالمقاومة الليبية بعد أن فرّ من الجندية الفرنسية، وشن هجمات على الجيش الفرنسي على الحدود التونسية.

وقاد بطل الجنوب مجموعة فدائية،  قاتلت المستعمر الفرنسي، ورغم محاولات القوات الفرنسية إخماد نار المقاومة من خلال ردم الآبار المائية لقتل المقاومين عطشا، ورغم محاولات نصب فخاخ للدغباجي عن طريق عميل لهم وهو  “عمار بن عبد الله بن سعيد”، الذي وعدته السلطات الاستعمارية الفرنسية بتولي منصب خليفة، إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل.

وبعث الدغباجي برسالة للمستعمر قائلا: “أنتم تطلبون منا الرجوع إلى ديارنا لكن ألسنا في ديارنا؟ إنه لم يطردنا منها أحد، فحركتنا تمتد من فاس إلى مصراتة، وليس هناك أحد يستطيع إيقافنا”.

وخاض الدغباجي عدة معارك ضد الاحتلال البريطاني بفلسطين المحتلة، وأما في تونس فأهم المعارك، “معركة جبل بوهدمة”، و”معركة المغذية”، قبل أن يتم القبض عليه في ليبيا في ماي 1922، ويحكم عليه المستعمر بالإعدام، وينفذ الحكم أمام أعين أهله بالحامة يوم 1 مارس 1924.

لزهر الشرايطي

اقترن اسم لزهر الشرايطي المنحدر من أكبر عروش قبيلة الهمامة، بالنضال والمقاومة الوطنية التونسية، ولد سنة 1910، بمنطقة باطن العيش الواقعة بجبل عرباطة التابع لمحافظة قفصة.

وعاش أسد جبل عرباطة فقيرا، حيث كان يعمل في الفلاحة والرعي، قبل أن يلتحق بمنجم المظيلة. وفي فترة الأربعينات تطوع ابن قفصة مع آلاف الشباب للدفاع عن القضية الفلسطينية وانضم إلى جبهات القتال من سنة 1947 الى غاية سنة 1949.

وكان الشرايطي أول من كوّن خلية مسلحة في تونس سنة 1951 لمواجهة الاستعمار، رفقة أحمد التليلي السهيلي بالقاضي ومحمد عمارة الزعبوطي.

وقهر الشرايطي الفرنسيين في عدّة مواقع، نذكر منها “معركة زلّين” في أبة قصور سنة 1952 و”معركة السلوم” في نفس السنة، و”معركة سيدي عيش” الأولى يوم 18 سبتمبر 1954 و”معركة الرديف” في أكتوبر من نفس السنة.

وتبقى المعركة الأهم “معركة سيدي عيش” الثانية يومي 20 و21 نوفمبر 1954، حيث قتل فيها مئات الفرنسيين، واستشهد فيها 25 مناضلا. وهو ما جعل أحد الشعراء يكتب عنه:

إيه الأزهر ولى دولة حاكملهم على عرباط

حاروا ما قدوا يمشوا له وعنده نسخة من السادات

توفي الأزهر الشرايطي يوم 24 جانفي 1963، بعد أن صدر في حقه حكم الإعدام مع 12 مناضلا، بتهمة تدبير محاولة انقلابية على النظام البورقيبي.

المصدر: مجلة ميم بتاريخ 20 مارس 2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق